رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 20-26 شعبان 1423هـ الموافق 26 أكتوبر 1 نوفمبر 2002
العدد 1550

المرصد الثقافي

أخيرا·· أدونيس يمدح درويش!

 

يسعدني أن أقدم صديقا كبيرا، شاعرا كبيرا في هذا المعهد الذي أصبح بالنسبة إلي أكثر من مكان للقاء والحوار والبحث، أصبح رمزا ثقافيا وإنسانيا، يجعلني أشعر كأنه بيت لي·

في الكلمة العربية (المحتل) التباس: فهي تشير في آن الى من يقوم بالاحتلال والى من يقع عليه هذا الاحتلال· هكذا تبدو الذات مشغولة بالآخر بدئيا، فيما يبدو الآخر ساكنا في الذات وهو التباس يساعد الى حد في الاقتراب من شعر محمود درويش·

محمود درويش ليس شاعرا يكتب شعرا فلسطينيا، كما تحاول بعض النظرات أن تؤطره، وإنما هو فلسطيني أو بالأحرى عربي يكتب الشعر·

وبصفته كذلك، يتحرك شعره في نقطة تقاطع تراجيدي بين التاريخ والواقع·

يقول له التاريخ إن هذا الآخر جزء من حياته وثقافته، لا على المستوى الديني وحده، وإنما كذلك على المستوى الدنيوي· لكن الواقع يقول له، في المقابل، إن هذا الآخر هو نفسه الذي ينقض هذا التاريخ ويهدمه، آخذا منه كل شيء، حتى بيته التجسيد الاجتماعي والمديني لتعايشه مع الآخر· يقول له الواقع باختصار: عليك أن تقتلع نفسك من نفسك، أن تموت كذات، لكي يعيش هذا الآخر على أنقاضها·

هذا التقاطع التراجيدي بين التاريخ والواقع يتحول بكيمياء الشعر الى صراع تراجيدي كذلك داخل الذات، بينها وبين الذاكرة، بين الوعي وما لم يعد إلا أثرا، وبين الوجود والمعنى· هكذا يتجاوز شعر درويش الاختزال القومي، والاختزال الإيديولوجي، ويتمحور حول فرادة ذاتية لا تحصر ولا تذوب في مجرد الانتماء، أيا كان، والطاقة التي يكتب بها تتخطى الواقع السياسي - الاجتماعي القائم، فيما تنبثق منه·

وما نراه، أحيانا، من توافق بين الشاعر وفضائه السياسي - الاجتماعي لا يصح أن يستند إليه بصفته عاملا حاسما في فهم شعره الحاسم، إن كان هناك حاسم، يكمن في تاريخ الشاعر الشخصي، وفي حياته - نفسيا، وتخيليا، ومشروعا واستباقا· إنه يفلت من الوسائط والبنى ومن الحتميات والموضوعيات كلها كمثل وردة تنغرس في أحضان المادة، غير أن العطر الذي ينبجس منها - لا يجيء من هذه المادة، وإنما يجيء من شهيق هذه الوردة وزفيرها”·

من كلمة لأدونيس قدم فيها محمود درويش

في “مهرجان الشعر العالمي” في برلين·

طباعة  

دراسة
 
ارفعوا أيديكم عن ليلى العثمان!
 
“نزوى” تلتقي بـ “الحزين·· الوحيد·· المفلس”!
 
وتد