الرميحي·· خسره “المجلس” وربحته الثقافة
نشمي مهنا
للثقافة أيضا موازينها في الربح والخسارة··
فترؤس د· محمد الرميحي لأهم وأكبر مؤسساتنا الثقافية في الكويت، وعلى مدى أعوام حافلة بالإنجاز الثقافي، يعد - بمثل هذا الثقل لصاحبه وإنجازاته - ربحا لا تخطئ أرقامه عيون المتابعين والمهتمين·
وترجله عن كرسي المسؤولية تلك·· لا يعد أيضا إلا ربحا!·
فكيف توافق ذلك لـ “صاحب الربحين”؟!
خلال قيام د· الرميحي بمسؤولياته الثقافية المزدحمة كأمين عام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، لم يتخل عن إسهاماته المحببة الى نفسه، من كتابات عميقة في الشأن الثقافي والسياسي والفكري، سواء في المجلات، أو في صحفنا اليومية، وسط ضجيج المهام والمشاريع والقرارات الإدارية التي يعج بها “المجلس”·
والآن، وقد ابتعد عن مشاغل العمل اليومي، وسكنت نفسه الى “ضجيج” آخر، من مشاغل الفكر، يعود متألقا الى “بيته” الكتابي، بفرحة العائد بعد غياب الى مباهج النبع·
بدت صورة هذه العودة المحمودة في مشاركات الرميحي في البرامج الحوارية على شاشات فضائياتنا العربية، كمحام رصين عن الفكر التنويري في وجه الغوغائية التي ملأت شوارعنا العربية، ومفكر يقف على حقول من الإرث الثقافي، تؤهله لصد سهام طائشة من الحاقدين على بلده والمنطقة، ليثبت مرة أخرى أن هذا البلد “ليس نفطا” فقط·
هو·· كان كذلك، واستمر، إنما يعود الآن أكثر تألقا فقد اعتادت حكوماتنا في المنطقة على تقييد المثقف (ممن يتولى مسؤولية رسمية ما) بأكثر من “حزام أمان”!
في مناسبة ثقافية “يتيمة”، جمعتني بـ د· الرميحي في دمشق، شهدت خلالها - عن قرب - رعايته الأبوية لجميع المشاركين في الوفد، واهتمامه بتفاصيلهم عن حب وتواضع، وتشجيع لمشاركاتهم، لأكتشف في عاصمة الأمويين وجها آخر للمسؤول الثقافي “الإنسان”، الحريص على زرع انطباعات حسنة في ذاكرة المجتمعات العربية عن ثقافة بلده وأبنائه المبدعين·
وعودة الى حساب “الربح والخسارة” الذي بدأنا به المقال، نقول: “أيهما أجدى: تفرغ الرميحي لمقالاته، ودراساته، وتحضيره لإصدار كتاب فكري (أو رواية!) أم انشغاله بـ 4 سنوات عمل؟
لا أعتقد، أن القارئ يخالفنا في تفضيل الاختيار الأول للرميحي، رغم أهمية الثاني·
وبالطبع·· هذا الحديث، هو تحية وداع وترحيب لقاء بالرميحي (لمغادرته ضفاف النهر وعودته الى المصب)، لا مجال للاصطياد في صفاء مائه (أعني الحديث)، سواء بالمقارنة أو المحاباة أو العداوة لمن استلم مهام المسؤولية في “المجلس” قبل أو بعد الرميحي، فلكل دوره، ونصيبه من صافي الأرباح والخسائر، وتأريخ صفحات الكويت الثقافية هو ميزاننا الدقيق·
nashmi@taleea.com