ما زالت مشاكل الصناعيين الكويتيين ومعهم بعض تجار الترانزيت تتفاعل دون بصيص أمل في أن تتصرف الجهات المعنية لوضع حد لهذه المشاكل، فقد تناولنا في عدد سابق مشكلة تصدير الصناعات الكويتية إلى المملكة العربية السعودية حيث تشترط سلطات الجمارك في المملكة شروطاً موحدة على جميع الواردات إليها وبشكل يرى فيه بعض أصحاب المصانع شروطا تعجيزية من جهة ومخالفة لمبدأ المعاملة بالمثل من جهة أخرى· فالكويت لا تشترط الشروط ذاتها على صادرات المملكة لها، بل إن أسواق الكويت مليئة بالبضائع السعودية المتنوعة·
أصحاب المصانع والمهتمون بالتصدير لأسواق السعودية أو عبر أراضيها يريدون تسوية حكومية لهذا الأمر مشابهة لما حدث بين الكويت والأردن وحُسم من خلال اللقاءات الودية والصريحة التي طرح فيها كل من الجانبين أوراقه وناقشها سعياً للوصول إلى حل يلتزم فيه الطرفان بالحدود المعقولة من المعاملة بالمثل والتسهيلات الثنائية بين البلدين·
هذا ويرى بعض المتأثرين بهذه المشكلة أن وزارة التجارة متقاعسة عن أداء دورها حتى في حدوده الدنيا، وهذا ما عبر عنه كثير من أصحاب المصانع في كل المؤتمرات الصحافية التي التقوا فيها وزير التجارة وكذلك في كل موقف يلتقون فيه رئيس هيئة الصناعة· بل إن أكثر هذه اللقاءات اتسم بالنقد الشديد الموجه بكل صراحة لوزير التجارة·
بعض المشاركين في أحد المؤتمرات الصحافية التي شارك فيها وزير التجارة، أشار إلى آلية الحل التي يرى ضرورة اشتراك كل من وزارة التجارة وغرفة التجارة في حسمها عن طريق المفاوضات من جهة والتنسيق مع الجهات المشابهة في دول مجلس التعاون الأخرى التي ربما تنطبق عليها الشروط ذاتها·
وعلى هامش ذلك المؤتمر علق أحد التجار قائلاً: إن التاجر الكويتي يعمل بلا سند أو غطاء فينافس في بلاده من قبل تجار الدول المجاورة، فبينما تقوم كثير من دول العالم بدعم صناعاتها الوطنية بكثير من الوسائل والطرق، التاجر الكويتي لا يفتقد الدعم فحسب، بل في كثير من الأحيان يتعرض لمنافسة غير شريفة تتدخل فيها وتتشابك المصالح الفردية في غياب شبه تام للدولة وقوانينها· وأضاف أن بعض الجمعيات التعاونية تعطي الأولوية لمنتجات خارجية على حساب المنتج الوطني ليس لأن الأول أفضل بل بسبب قدرة بعض الشركات الخارجية على شراء ذمم بعض المسؤولين في الجمعيات بأساليب كثيرة، ويحدث ذلك في غياب الدور الرقابي لوزارتي الشؤون والتجارة· تاجر آخر قال: حتى الطلبات الحكومية التي تشتريها الوزارات لا تلتزم بأخذ المنتج الوطني· وأضاف بالقول إنه لا يتحدث عن دعم المنتج الوطني حتى وإن كان سيئاً بل في الحالات التي يكون فيها أفضل وأقل سعراً من غيره من المنتجات المنافسة·
مشكلة المعاملة بالمثل بين الدول المتجاورة ليست جديدة ولن تنتهي بسهولة، اللهم إلا إذا طبقت قرارات ولوائح منظمة التجارة الدولية حيث تفتح الأسواق من دون قيود جمركية بين الدول الأعضاء وإلا تعرضت الدولة التي تحمي صناعتها الوطنية بالطرق والأساليب التقليدية لعقوبات لم تسلم منها أوروبا في أزمة الموز مع الولايات المتحدة، ثم الغرامة التي تحملتها أمريكا أخيرا بعد أن اشتكتها الدول الأوروبية أمام منظمة التجارة حول حمايتها لمنتجاتها من الحديد والصلب مقابل منافسه الأوروبي· وإلى أن تطبق قوانين منظمة التجارة الدولية هل سيتحرك المسؤولون الكويتيون لإنصاف التجار الكويتيين؟ سؤال يطرحة كل المتأثرين سلباً في هذه التطورات الأخيرة ويجيب معظمهم عنه بالسلب·