· النصف: هدفنا تحصين الشباب وتشكيل قيادات شبابية للتصدي لظاهرة التعاطي
· المقهوي: مواجهة خطر الإدمان تتطلب جهدا جماعيا
كتب: سنجار محفوض
انفردت الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية جريا على عادتها في التميز والاهتمام بالقضايا التي تهم الصالح العام للبلاد بتبني مشروع شبابي خاص بمكافحة المخدرات، ويأتي هذا الانفراد والتميز بمشروع الجمعية النسائية من خلال مشاركة عدد من طلاب وطالبات المرحلة المتوسطة والثانوية في هذا المشروع بعد تدريبهم على كيفية التعرف على المتعاطين للمواد المخدرة وسبل مساعدتهم للتخلص من هذا التعاطي أو الانجراف وراءها إن كان حباً في التعاطي أو في التجريب
وعلى مدى ثلاثة أيام استضافت الجمعية أكثر من خمسين طالبا وطالبة من المرحلة المتوسطة والثانوية حيث أقامت لهم دورة تدريبية تحت مسمى “الشباب في حرب المخدرات” كما استمعت من خلالهم الى الأساليب والطرق المتبعة عادة داخل مدارس الدولة لبث السموم المخدرة بين الأوساط الطلابية والتي يقوم بالترويج لها أصحاب النفوس المريضة وممن هم لاهم لهم غير إلحاق الضرر بالفرد والمجتمع·
ويذكر أن رئيسة الجمعية شيخة النصف أكدت في مستهل افتتاح فعاليات الدورة على أهمية الدور التوعوي للشباب والشابات وتبصيرهم بالأضرار الجسيمة والاجتماعية الناشئة عن التعاطي، مشيرة إلى أهمية تضافر الجهود بين مختلف فئات المجتمع ومنظمات المجتمع المدني بشكل خاص لنشر الوعي بمخاطر سموم المواد المخدرة لا أن تقتصر هذه الجهود فقط على الجهات الأمنية، وقالت إن “وجود القادة من الطلاب والطالبات يعبر عن عزيمة قوية لدعم قضية مكافحة المخدرات والمساهمة في التخلص منها نهائيا خصوصا أنها موجهة إلى فئة الشباب”، مؤكدة دور الشباب الواعي في نشر الوعي بين طلاب المدارس وحماية الفئة التي تتعرض لبعض المشاكل الاجتماعية والاقتصادية والنفسية من الوقوع ضحية للإدمان والضياع إضافة إلى تقديم المساعدات للطلاب للتعرف على كيفية مواجهة مشاكلهم وعلاجها”·
ومن جانبها، أعلنت رئيسة وحدة الخدمة النفسية في مستشفى الطب النفسي الدكتورة بثينة مقهوي عن تكوين أول جماعات طلابية في المدارس “لتوعية التلاميذ من مخاطر المخدرات ولحمايتهم من الوقوع فريسة الإدمان، إضافة إلى تعليمهم كيفية التعرف على المدمن ومد الطالب بالمعلومات الكافية التي تمكنه من التغلب على مشاكله سواء كانت أسرية أو اجتماعية أو اقتصادية ليصبح مواطنا صالحا وفعالا”·
وقالت إن “كل الطلاب المشاركين في الدورة والبالغ عددهم 43 من مختلف المدارس المتوسطة والثانوية هم نواة التجربة الأولى التي تسعى إلى تجنيد قطاعات المجتمع كافة لتقف صفا واحدا في وجه كارثة المخدرات التي أصبحت مأساة عالمية ومحلية تعاني منها مختلف الشعوب”، لافتة إلى أهمية “المساهمة في وقاية المجتمع الكويتي من الأخطار المحيطة به وعلى رأسها آفة المخدرات”·
وأفادت أن “مواجهة المخدرات والإدمان يتطلب مزيدا من الجهد الجماعي والخطط الهادفة لتفعيل الوعي بمشاكل التعاطي والإدمان لكي يعيش كل فرد في المجتمع آمنا ومتوازنا ليساهم بأفضل ما لديه في حماية الشباب وتنمية المجتمع وتطوير”، مؤكدة دور القيادات الطلابية في اكتشاف المتعاطي في المرحلة المبكرة، إضافة الى التصدي الواعي لمساعدة المدمن لإعادة تأهيله وتقديم العلاج له بمساعدة المسؤول·
وأوضحت الدكتورة مقهوي أن “دوافع التعاطي للمخدرات كثيرة منها التشبه بمجموعة من المتعاطين والبحث عن المتعة والتغلب على حال الاكتئاب والهرب من الآلام والأمراض فضلا عن حب تقليد الكبار وغياب القدوة الحسنة، ومحاولة الهرب من المشاكل”، مشيرة الى أن من الأمور التي تساعد على التعاطي “وجود المخدر وسهولة الوصول إليه، وتقبل المجتمع وانتشار محاولات الإيقاع بالغير والعمل على تفشي المخدر وسهولة التجارة والتهريب، والاضطرابات في الحياة الأسرية والأزمات الاقتصادية الى جانب غياب الوازع الديني، وعدم تكيف الفرد مع البيئة الاجتماعية”·
ونصحت الشباب “الابتعاد عن تجربة أي شيء جديد لا يعرفه، وعدم تكرار أي علاج إلا بعد استشارة الطبيب، ومواجهة أي مشاكل والعمل على حلها، والمحافظة على مبادئ الدين الإسلامي لتحقيق السعادة والراحة والطمأنينة”·
وعلى هامش فعاليات الدورة أشاد عدد من طلاب وطالبات المرحلة المتوسطة والثانوية بجهود الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية وما تتبناه وتقدمه من برامج وأنشطة توعوية واجتماعية لشباب وشابات الكويت·
وأكدوا في حديثهم لـ “الطليعة” أهمية المشروع الشبابي الذي قامت على تنظيمه وتفعيله الجمعية بهدف مكافحة المخدرات وخلق وعي مجتمعي بالأضرار الناجمة على الفرد والمجتمع من جراء تعاطي المواد المخدرة إضافة الى تشكيل جماعات وقيادات شبابية طلابية داخل أسوار المدارس ليكون لهم دور إيجابي في التعرف على المتعاطين والمستهدفين أو ممن تراودهم نفوسهم للتعاطي أو حتى تجريب أي نوع من المواد المخدرة، وذلك بغرض مساعدتهم بعدم الانجراف وراء السموم القاتلة والمدمرة للفرد والمجتمع، وردا على سؤال عن مدى انتشار ظاهرة التعاطي بين أوساط الطلاب والطالبات، أكدت الطالبة لولوه العاني تمادي انتشار هذه الظاهرة بين الطلاب وحتى الطالبات، مشيرة الى أن من بين أهم أسباب التعاطي غياب رقابة الأهل وقلة الوعي في المخاطر والأضرار الناتجة عن التعاطي إضافة الى الضغوط النفسية ومحاولة إثبات الرجولة مثال “أن يقال لأحد الشباب إن لم تتعاط هذه المواد المخدرة فأنت غير ريال”·
وأضافت نحن كثيرا ما نسمع في الكثير من المدارس عن ضبط مواد مخدرة في حقائب الطالبات والطلاب، فيما قالت الطالبة شيخة العوضي إن ظاهرة التعاطي بين الشباب أكثر منها بين الشابات، مؤكدة أن المواد المخدرة ليست فقط آفة بل جرثومة تزداد خطورتها تدريجيا حتى تدمر الفرد والمجتمع وكيان الأسرة والدولة·
وأشارت الى أهمية توعية الشباب وعدم تجاهل قضاياهم وبالأخص قضية التعاطي للمواد المخدرة، وذلك من خلال تعزيز ثقته بأنفسهم وتعليمهم كيفية رفض المغريات الضارة بهم وبحياتهم·
وأكدت العوضي أن البطالة هي أحد أهم أسباب تفشي ظاهرة التعاطي بين الشباب·
وقالت في رسالة وجهتها الى المتعاطين “أنتم تمشون في طريق مسدود كالذين يبحثون عن سراب وعليكم أن تصحوا لما هو حولكم وتستمتعوا بالحياة وما فيها من جوانب إيجابية تمكنكم من بناء أنفسكم ومجتمعكم لا أن تهدموا حياتكم، وكل من هو حولكم”·
وأضافت في رسالة أخرى وجهتها الى أهل المتعاطين “عليكم الانتباه لأولادكم ولا تكثروا من دلعهم وتعليمهم الترف الزائد عن حده، وغير ذلك عليكم أن تشعروا أولادكم بأنهم تحت رقابتكم وبأن أيا من التصرفات المشينة التي تصدر عنهم سوف يلامون عليها”·