كتب سالم العبيدان:
نظراً لكون كلية التربية الأساسية من كليات الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب فينطبق عليها نظام التعليم المنفصل، وهو أمر ورثته الكلية عن معهدي المعلمين والمعلمات قبل تحويلهما إلى كلية أكاديمية تمنح درجة البكالوريوس لخريجيها· وبعد انتعاش تيار الإسلام السياسي في البلاد بشكل عام والتعليم على وجه الخصوص تكرس مبدأ التعليم المنفصل· ولسنا هنا بصدد التركيز على فكرة التعليم المشترك مقارنة بالمنفصل ولا مزايا وعيوب كل منهما، إلا أن تبعات هذا الأسلوب أدت إلى كثير من التفاصيل التي تنوء بها الهيئة وجميع من تعاقب على عمادة الكلية· وبسبب توزيع مباني الكلية بين ثلاثة مواقع في الشامية للبنات وموقع واحد في العديلية للبنين، فإن على عمادة الكلية وطاقمها الإداري أن يتوزع بين كل هذه المباني والمراكز وعلى أقل تقدير سيجد المسؤولون أنفسهم يتعاملون مع جهازين بيروقراطيين واحد في البنين والآخر في البنات· لهذا تجد أغلب الأقسام العلمية لديها مكاتب في المبنيين وكذلك الحال مع السكرتارية التابعة لهذه الأقسام والإدارات واللجان التابعة لعمادة الكلية، بل إن العميد ومساعديه يتناوبون على مكاتبهم في محاولة دؤوبة أقرب إلى البحث عن من يستنسخهم كي يرضوا ويتابعوا كل هذا الشتات· الأجهزة التابعة للعمادة ولكي لا تتحمل مسؤولية عدم وصول التعاميم الإدارية والأكاديمية، ترسل نسخة منها إلى سكرتارية الأقسام في البنين ونسخا أخرى للبنات في الوقت ذاته· ومع ذلك فإن المتابع للإجراءات الإدارية في الكلية يرى بأم عينه كيف تقضي البيروقراطية على كل محاولات الإبداع في التعامل مع واقع الكلية المعقد·
بعض المهتمين والمتابعين لأمر الكلية يتساءلون عن السبب وراء وجود طاقمين إداريين وأكاديميين للكلية، بينما يمكن الاكتفاء بوجود وكيل إداري في المبنى الأقل كثافة في العمل ويستقر العميد ومساعدوه في مبنى واحد فقط كأي مؤسسة أو شركة أو هيئة لها أكثر من فرع· وكي تسد الذريعة على القائلين بأن مثل هذا الحل سيفتح الباب أمام الطلبة أو الطالبات الذين يرغبون بلقاء أحد العمداء ليدخلوا فرع الكلية المخصص للجنس الآخر، فلذلك حلان أحدهما وجود عميدين مساعدين للشؤون الطلابية منهم واحد للبنين والآخر للبنات والحل الآخر أن يتوافر مدخل لمكاتب العمداء يؤدي إلى خارج المبنى مباشرة دون الحاجة لدخوله وبالتالي الاحتكاك بالجنس الآخر· مع أن الوضع الحالي لم يمنع أولياء الأمور من دخول مباني الإناث مصطحبين بناتهم أو زوجاتهم أو ربما بدونهن ليخلصوا كثيرا من المسائل المتعلقة بشؤون الطالبات كالتسجيل المتأخر للمواد وتقديم الأعذار عن الغياب نيابة عن الطالبات، بل وربما يتطاول بعضهم على أعضاء هيئة التدريس إذا لم يلب له ما أتى بشأنه·
فهل ستقدم عمادة الكلية وإدارة الهيئة على حسم تشتيت جهود العمداء وتكرار الجهد والمصاريف باعتماد مقر ثابت للعمادة ومكاتبها في أحد المبنيين الرئيسيين توفيراً للجهد والمال واستثماراً لوقت العمداء ومساعديهم وبالتالي إيجاد الوقت للتعامل مع الأمور الأكثر أهمية في شأن الكلية وتطويرها؟