
أرسلت مديرة العلاقات العامة بالهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب رداً على ما نشرناه في سلة الطليعة يوم السبت 12 أكتوبر الجاري حول اللجنة التي شكلت للتحقيق مع الطالبة التي تعمدت الإساءة لمدرس التربية العملية· الرد جاء غامضاً لدرجة يصعب معه الوصول إلى نتيجة محددة وواضحة· ففي الوقت الذي يبين أن هناك لجنة شكلت للتحقيق في الشكوى المقدمة ضد الطالبة من مدرس الدراسات العملية يرمي الرد إلى أن هناك قراراً صدر عن تلك اللجنة و"وافقت عليه الطالبة ولم يوافق عليه المدرس" دون أن يبين لنا وللقراء الكرام فحوى ذلك القرار! بينما بينت مصادرنا أن القرار كان يكتفي باعتذار الطالبة للمدرس فقط دون تحملها تبعات الخطأ كما تنص عليه لائحة الكلية والذي ينص على عقوبات أشد من مجرد الاعتذار· بل إن الرد بين أنه في حالة أخرى كتبنا عنها في العدد ذاته أوصت لجنة التحقيق بحرمان الطالبة الأخرى لمدة فصل دراسي واحد (الفصل الأول 2002/2003)· بعبارة أخرى، ألا يعني قبول الطالبة بالاعتذار للمدرس اعترافاً منها أنها أخطأت بحقه؟ وإلا لماذا الاعتذار (حسب ما جاء في رد الهيئة أن الطالبة وافقت على القرار ولم يوافق عليه المدرس) فكيف يستوي أن تعاقب طالبة أخطأت بحق موظفات التسجيل بالحرمان فصل دراسي كامل وطالبة أخرى في الكلية ذاتها تخطئ بحق مدرس ويطلب منها الاعتذار فقط؟·
كذلك فإنه يفهم من رد الهيئة أن اللجنة شكلت بناءً على الشكوى المقدمة من المدرس ضد الطالبة، أي أن اللجنة تنظر في ما إذا كانت شكوى المدرس صحيحة وتستحق أن تعاقب الطالبة بناء عليها أم لا، بينما يبين الرد أن "العمادة لم تشكل سوى لجنة واحدة هي التي حققت في الشكوى أما الثانية فقد كانت لجنة تخصصية طبقت قرار اللجنة الأولى وليس لمراجعة الأوراق ···" إلى أن يصل الرد إلى اعتراف بـأنه "كان لابد من تصرف عمادة الكلية من إجراء تحقيق لحفظ حق الطالبة" فالرد ينفي في البداية أنه شكل لجنة ثانية ثم يؤكد أنه لابد له من "إجراء تحقيق" ولا نعلم كيف يجرى تحقيق لحفظ حق الطالبة دون تشكيل لجنة تحقيق ثانية!!!
كما يبني رد الهيئة تصرف العمادة هذا على أنه أتى "نظراً لأن المدرس كان قد حرم الطالبة دون وجه حق قبل تجاوزها مدة الغياب المسوح بها" وهنا يقع رد الهيئة في محاولة لإخفاء حقيقة أن الطالبة تجاوزت المدة المسموح بها للغياب ليس لدى مدرس المقرر المعني بالشكوى فقط بل لأن المقرر هذا يقوم بتدريسه مدرسان وأن الطالب أو الطالبة في مثل هذا المقرر يحاسب على حاصل جمع الغياب لدى المدرسين ولا يكتفى بواحد منهما فقط· وهنا يتبين لنا أن اللجنة إما أنها لم تكن على علم بعدد ساعات الغياب لدى المدرس الآخر أو أنها لم تطلب منه تزويدها بكشف الغياب لديه كي يتسنى لها معرفة العدد الفعلي لساعات الغياب أو ربما أن إنذارات الغياب لدى المدرس الآخر سحبت من التسجيل في اليوم التالي لتقديمها· في مثل هذه المقررات يكفي أن يقوم أحد المدرسين بتقديم طلب حرمان الطالبة بعد تجاوزها العدد المقرر للغياب سواء لديه هو فقط أو بعد التنسيق مع زميله· ونرجو من العمادة وأعضاء اللجنة وإدارة الهيئة إمعان النظر في الكشف الخاص بالمدرس الآخر والذي سنخفي اسمه واسم الطالبات من المنشور وسنحتفظ بنسخة كاملة عنه لدينا· هذا الكشف كان قد قدم ضمن مسوغات الحرمان إلا أنه سحب من قبل مدرس المقرر ذاته بعد وصول الشكوى إلى العمادة، ولم يعرف سبب لذلك السحب، بل فتح الباب للتكهنات التي لن نوردها هنا لعدم المساهمة في نشرها·
يبقى أن رد الهيئة لم يؤكد أو ينفي ما ذهبنا إليه عندما بينا أن الطالبة حصلت على درجة جيد جداًB في المقرر بعد أن راجعت "اللجنة التخصصية" أوراقها· ننشر كذلك كشفا بدرجات الطالبة لتأكيد ما ذهبنا إليه، وسنخفي اسم الطالبة من ذلك الكشف أيضاً لأن الأمر ليس مقصوداً به الطالبة شخصياً إنما نريد التركيز على سلوك إدارة الكلية الذي نعتبره خطأً في هذه الحالة ونسعى للمساهمة في التنبيه إليه·
الدرجة التي حصلت عليها الطالبة عالية بكل المقاييس ولا يمكن لطالبة غابت عدداً كافياً لحرمانها (كما يعتقد مدرس المقرر) أو أقل من ذلك بساعة واحدة (كما تعتقد عمادة الكلية) نقول لا يمكن لطالبة غابت كل هذه الساعات أن تحصل على درجة جيد جداً مهما أوتيت من المعرفة والذكاء وبخاصة أن المقرر عملي يستدعي وجود المتعلم شخصياً في جميع ساعات أو أغلب ساعات التدريب· لهذا يبقى التساؤل مفتوحاً حول الآلية التي اتبعتها "اللجنة التخصصية" للوصول إلى هذا التقدير العالي·