كتب عبيد السميران:
نشرت الزميلة “القبس” قبل أسابيع عدة تقريراً حول الأسئلة التي تقدمت بها لجنة مكافحة الإرهاب الدولية للكويت، وردود الحكومة الكويتية عليها كشف عن مغالطات لا تخفى على ذي بصيرة، وكنا في “الطليعة” قد جهزنا تعليقاً على هذا التقرير المهم إلا أننا آثرنا عدم نشره خوفاً من افتراض - الطرف الآخر - سوء النوايا أو اعتبار نشر الموضوع تحريضاً عليه، إلا أن أحداث “فيلكا” و “الإدريع” و “الفنطاس” أثبتت عمق الأزمة التي نعانيها في الكويت فلقد تحولنا من بلد يضرب به المثل في الوداعة واحتضان السلم إلى مركز لاحتضان الإرهاب·
ونعود إلى التقرير الذي نشرته الزميلة القبس··· فعلى الرغم من دقة الأسئلة التي وجهتها اللجنة بشأن مواضيع عدة تتعلق بمسألة الإرهاب وعلى رأسها موضوع جمع التبرعات فإن الإجابات جاءت على طريقة “كله تمام يا فندم” وبالتالي جاءت الردود مخالفة لواقع الحال·
فالسؤال الأول - وهو الأهم - جاء بالصيغة التالية: “ترغب لجنة مكافحة الإرهاب في الحصول على معلومات حول كيفية عمل اللجنة الوزارية العليا لمراقبة الأعمال الخيرية في البلاد وخارجها مع اللجنة الفرعية بغية ضمان أن الأرصدة التي تتسلمها الجمعيات الخيرية لا تتحول من أغراضها المعلنة الى النشاطات الإرهابية”· ولنقرأ أجزاء من الرد الذي ساقته الحكومة الكويتية على ذلك الاستفسار، جاء في الرد:
“أولا: تتولى وزارة الإعلام وقف الحملات الإعلامية والإعلانية الخاصة بجمعيات النفع العام أو اللجان المعنية بجمع التبرعات من الجمهور·
ثانيا: تقوم بلدية الكويت بحظر منح أي جمعية أو لجنة ترخيص بناء أو استئجار مبان أو عقار أو مواقع داخل دولة الكويت تتعلق بجمع التبرعات إلا بعد الحصول على موافقة مسبقة من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل·
ثالثا: يقوم البنك المركزي بعد أخذ الموافقة المسبقة من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بالتعميم على كل البنوك المحلية وشركات الصرافة بحظر فتح حسابات الصرافة باسم الجمعيات أو اللجان أو إجراء أي تحويلات خارجية·
رابعا: تقوم وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بالتعاون مع وزارة الداخلية برفع وإزالة كل أنواع وأكشاك جمع التبرعات في كل مناطق الكويت سواء الصناديق أو الحصالات أو أكشاك جمع التبرعات أو جمع الملابس، وتتولى الوزارة عملية الإزالة بصفة يومية”·
ما سبق هو ما أكدته الحكومة من إجراءات تدعي أنها نافذة، إلا أن واقع الحال ينفي وجود مثل هذه الإجراءات، فبالنسبة إلى دور وزارة الإعلام لاتزال لجان جمع التبرعات غير المرخصة تعمل وتعلن عن نفسها وعن أنشطتها، وبلدية الكويت لم نسمع عنها أنها أغلقت مبنى مستأجراً للجنة غير مرخصة، وكذلك الحال بالنسبة الى البنك المركزي ودوره في الرقابة على الحسابات والتحويلات، وأكبر دليل على ذلك هو وجود أرقام الحسابات في الإعلانات التي تنشرها وسائل الإعلام المختلفة عن تلك اللجان غير المرخصة، إلا أن الأمر المضحك المبكي هو ما نسب الى الدور المشترك بين وزارتي الشؤون والداخلية في إزالة الأكشاك والحصالات والصناديق الخاصة بجمع التبرعات، فالجميع يعلم أنها ما زالت على “طمام المرحوم” ولم يحرك أحد ساكنا بشأنها، صحيح أن هناك أكشاكا أزيلت إلا أن الصحيح أيضا أن هناك أكشاكا وضعت في مكانها ومن المحتم أن وزارتي الشؤون والداخلية تعلمان عن هذا الوضع·
فأي مصداقية لردود الحكومة بقيت، وهل أصبح التحالف المقدس بين الحكومة والأحزاب الدينية الى درجة كبيرة من الارتباط الوثيق بحيث تقدم الحكومة بيانات مغلوطة ومضللة؟
سؤال يثير علامات تعجب كثيرة وكبيرة!!!