كتب سعود العنزي:
التقى نحو خمسين شخصية من الفعاليات المجتمعية المتنوعة يوم الأربعاء الماضي في مبنى المنظمات العربية لمناقشة الورقة الأولية المعدة من قبل فريق عمل خاص يشرف عليه المجلس الأعلى للتعليم التي تعرض تصوراً لرؤية استراتيجية للتعليم في الكويت· فعلى مدى أربع ساعات استمع وزير التربية وزير التعليم العالي الدكتور مساعد الهارون ووكلاء الوزارة والمسؤلون فيها إلى الانتقادات الحادة من قبل المدعوين دون أن يعلق أي منهم أو يرد على أي من الانتقادات، في دلالة واضحة على الرغبة بالاستماع· حضر الجزء الأخير من اللقاء وزير التربية اللبناني الذي وصل صباح اليوم نفسه في زيارة رسمية للكويت· وألقى كلمة في نهاية الجلسة بين فيها وجه التشابه بين مشكلات التربية والتعليم في لبنان والكويت وقدم أمثلة عليها·
من جانبهم بين أغلب المدعوين لمناقشة الورقة أوجه القصور فيها والتي تلخص في بعض الجوانب الشكلية المتعلقة بما يجب أن تحتوي عليه أي ورقة تتناول الجانب الاستراتيجي وكذلك احتواء الورقة على أمور ليس لها أهمية تذكر في ورقة معدة لهذا الغرض، كالإطالة والإسهاب في المقدمة التي كرست لشرح تاريخ التعليم في الكويت·
من جهة أخرى انتقدت الأخطاء المطبعية واللغوية والإملائية التي لم يتوقع أحد أن تصدر وثيقة بهذه الأهمية ومن وزارة التربية أو الأجهزة التابعة لها بهذا الكم من الأخطاء· أما ما يتعلق بالانتقادات المتعلقة بمضمون الوثيقة فقد تطرق بعض المناقشين لعموميتها واستخدامها لعبارات غير متخصصة وبعدها في بعض الأحيان عن الأسلوب العلمي المتوقع في مثل هذه الوثائق·
كما تساءل بعض الحضور عن علاقة الوثيقة بالجهود السابقة سواء لوزارة التربية ذاتها أو تلك الصادرة عن مجلس التخطيط، حيث قامت الوزارة وعلى مدى أكثر من عامين بطرح موضوعات تربوية مهمة على ورش عمل مهدت لانعقاد المؤتمر الوطني للتعليم الذي أقامته الوزارة في إبريل الماضي حيث لخص المؤتمر كل الجهود الموصلة لذلك وبالتالي كان من المتوقع أن يتوافر شكل من الربط بين كل تلك الجهود وهذه الوثيقة الاستراتيجية· بعض الانتقادات ذهبت إلى أن الوثيقة وعلى الرغم من كل الجهود المبذولة في إعدادها كان يجب أن تشرك فيها جهات دولية متخصصة في أمور التربية والتعليم بدلاً من الاكتفاء بالجهود العربية والمحلية· ذلك لأن الاستعانة ببيوت الخبرة الأجنبية يغني ويثري التجربة المحلية بما توصل إليه علم التربية من وسائل وأدوات أصبحت أساسية ولا غنى عنها في التعليم الحديث·
آخرون طرحوا أوجه القصور المتمثلة في عدم تطرق الوثيقة للجانب المالي وعدم إعطائها تصورات لإشراك القطاع الخاص في دعم التعليم مع استفادة ذلك القطاع من مخرجات التعليم التي يجب أن تتجه لخدمة سوق العمل وتوفير الكوادر التي يحتاجها بدلاً من تكديس الخريجين في مجالات لا يحتاجها سوق العمل وبالتالي تتحول إلى عبء على الحكومة المثقلة أصلاً بالموظفين الخارجين عن حاجتها·
ملاحظات أخرى كانت على الأسلوب الذي تطرقت فيه الوثيقة للدستور بشكل لم يكن موفقاً لدرجة تكرار الطلب بإزالة تلك الفقرة تماماً لأن فيها إساءة للدستور وفي مواقع أخرى لم توفق الوثيقة في عرض أهمية الديمقراطية للمجتمع الكويتي فيها· كما تساءل بعض المشاركين عن جدوى وجود وثيقة استراتيجية للتعليم في بلد لا يوجد فيه تصور تنموي أو استراتيجي·
كثير من الملاحظات الأخرى التي نتوقع أن ترصدها وزارة التربية كما وعد وزيرها يضاف إليها مجموعة أخرى ستقدم كتابة لمن لم يسنح لهم الوقت الكافي لسردها، ولكن تبقى ملاحظة أخيرة على الحضور حيث تبين وجود أكثر من ثلث المقاعد التي حجزت لأشخاص لم يحضروا وآخرون حضروا جزءاً من الجلسة وغادروها ربما لارتباطاتهم المسبقة· أما الذين لم يحضروا فيبقى التساؤل حول جدوى دعوتهم أصلاً من قبل الوزارة، إن لم يكن لبعضهم عذر مقبول للغياب، فلا يعقل أن يدعى من ترى فيه الوزارة أهلاً لمناقشة وثيقة تربوية بهذه الأهمية ولا يرى هو ضرورة للحضور·
في الختام نتمنى على وزارة التربية والمجلس الأعلى للتعليم الأخذ بالملاحظات والانتقادات وتطوير الوثيقة بشكل يقربها من الشكل المأمول لها ويبقى بعد ذلك التحدي الأكبر على المجتمع بأسره وليس وزارة التربية فحسب أن تتحول هذه الوثيقة الاستراتيجية إلى آليات وقوانين وتشريعات تحولها من حروف جميلة منمقة إلى خطط عمل يمكن تطبيقها فلا أكثر من الأوراق والوثائق والاستراتيجيات في بلدنا· المحك هو التطبيق ولننتظر·