رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 20-26 شعبان 1423هـ الموافق 26 أكتوبر 1 نوفمبر 2002
العدد 1550

شارون شريك خطرلا تستغني عنه أمريكا

 

بقلم محلل الشؤون العسكرية زئييف شيف

عجل الحصار الثاني غير الضروري لمقر المقاطعة (مقر قيادة ياسر عرفات في رام الله) بتنفيذ الدعوة الموجهة الى رئيس الوزراء أرييل شارون لزيارة واشنطن· ولما كانت مدركة لمزيد من المفاجآت الإسرائيلية من هذا النوع في المستقبل فقد غيرت الإدارة الأمريكية جدولها الزمني· والأمريكيون لا يصابون بالاستياء عادة بإفراط من العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد “ما تسميه إسرائيل” الإرهاب الفلسطيني والحقيقة أن الأمريكيين لم يقولوا شيئا عن حصار المقاطعة عندما كان رئيس جهاز الأمن الداخلي “شين بيت” افي ديختر في واشنطن وأجاب بتفصيل أمام عدد من المسؤولين الكبار في الإدارة الأمريكية بشأن محاولة اغتيال صانع القنابل في حركة حماس محمد ضيف· وقد تقبل الأمريكيون ملاحظات ديختر·

غير أن الأمريكيين كانوا مستائين جدا من الاستجابة الإسرائيلية البطيئة لطلبهم رفع الحصار على المقاطعة· والطلب الأول قدمه السفير الأمريكي لدى إسرائيل وإن كيرتزر الذي زار مزرعة شارون يوم سبت لهذه الغاية· ثم استدعي السفير الإسرائيلي داني يعالون الى البنتاغون لإجراء حديث بشأن الموضوع نفسه· وقد فوجئ الأمريكيون بأن شارون أوفد مدير مكتبه دوف ويسغلاس الى واشنطن حتى ينقل رسالة مفادها أن إسرائيل مستعدة للانسحاب من المقاطعة لكنها تريد مزيدا من الوقت بحيث يمكن للأمريكيين أن يجروا مفاوضات باسم إسرائيل بهدف حل المسألة بالطريقة نفسها التي فعلوا في أثناء محاصرة كنيسة المهد في بيت لحم في وقت سابق من هذه السنة عندما تم إبعاد عدد من المطلوبين الى المنفى في الخارج· وقد صعق هذا الاقتراح واشنطن، فالرئيس بوش قرر تجاهل عرفات باعتباره زعيما، والإسرائيليون يريدونه أن يتفاوض معه؟

وإذا كان الطلب الموجه من الصديق الأمريكي مهما لإسرائيل، على نحو ما أوضح المسؤولون في مكتب شارون، فلماذا انقضى أسبوع قبل أن تقبله إسرائيل؟ وقد اعترف مسؤولون كبار في وزارة الدفاع الإسرائيلية كانوا في الفترة الأخيرة في واشنطن لمحاوريهم الأمريكيين أن الحصار الثاني للمقاطعة كان خطأ منذ بدايته وأنه ينبغي الآن فتح صفحة جديدة·

الاستنتاج القائم في واشنطن يفيد أن شارون هو في الواقع شريك للولايات المتحدة، لكنه شريك خطر ينبغي مراقبته بعناية في جميع الأوقات· فقد تغير كثيرا عبر السنين الماضية، لكن الشيطان القديم ما زال كامنا فيه، وهذا الشيطان غالبا ما يطل برأسه· والشيطان ينبغي حصره في قارورة حسب ما يقول الأمريكيون·

المحادثات التي ستجرى مع شارون في زيارته المقررة لواشنطن محكوم عليها بالتركيز على القضية العراقية· والأمريكيون يميلون الى إرساء خطوط حمر أمام السلوك الإسرائيلي في عدد من السيناريوهات المحتملة· ويصعب معرفة ما إذا كان الرئيس بوش يعتقد أن إسرائيل اجتازت خطا أحمر من هذا النوع في أزمة “حصار” المقاطعة· وعلى جدول الأعمال هناك قضايا مثل كيف يمكن تفادي موقف تفقد أمريكا فيه السيطرة على إسرائيل غداة هجوم على العراق، أو عقب عمليات إرهابية فلسطينية، أو كيف يمكن ضمان أن لا تستعمل إسرائيل غبار الحرب لتنفيذ عمليات عسكرية خاصة بها ضد الفلسطينيين أو ضد لبنان الذي هو قضية محتملة في ضوء أزمة المياه المتصلة بمشروع ضخ مياه الوزاني الى جنوب لبنان·

وهذه زيارة مهمة أيضا بالنسبة الى إسرائيل· فالتنسيق مع الولايات المتحدة قبل نشوب حرب محتملة هو جوهري، وإسرائيل لديها أيضا بعض الأسئلة التي تريد طرحها· فعلى سبيل المثال، وعقب أي هجوم عراقي على إسرائيل بأسلحة التدمير الشامل البيولوجية أو الكيميائية هل ينبغي على إسرائيل أن تحصل على موافقة أمريكية حتى ترد عسكريا، أو هل تكون المشاورات كافية، ولو كان الرد غير آلي؟ ومثل هذا التنسيق يتطلب حتما مزيدا من المحادثات بين المسؤولين المتخصصين الكبار بعد زيارة شارون واللقاء بين القائدين·

(هآرتس)

طباعة  

تحطيم “النفط مقابل الغذاء” لمصلحة “الدم من أجل النفط”
عين أمريكا على آبار العراق·· وكل آبار المنطقة