· الصيغة الاقتصادية الجديدة في منطقة الشرق الأوسط جاءت من لدن شخصيات وأطراف ذات دوافع استثمارية
· العائلات التجارية لعبت دورا بارزا في كثير من أحداث التاريخ مثل مساهمتها بتمويل الحرب العالمية الأولى
· 300 شخص يتعاونون فيما بينهم للسيطرة على الاقتصاد العالمي·· والتكتلات الاقتصادية هي التي تحكم العالم
· مكافحة الإرهاب أقل الأهداف التي حققتها أحداث 11 سبتمبر لكن أهمها أهداف اقتصادية
· عائلات روتشيلد وروكفلر ونومليز كانت صاحبة امتياز إنتاج النفط في بحر قزوين قبل 120 عاما
حجاج بو خضور:
بنظرة ثاقبة عن قرب للترتيبات الاقتصادية التي عاصرناها في القرن الماضي ونشهد بقية فصولها اليوم يكتمل معها سيناريو مخطط الصيغة الجيوبولوتيكية والاقتصادية الجديدة لمنطقة الشرق الأوسط، سنجد ونحن نحلل هذه الترتيبات من حيث السبب والنتيجة أن إعداد هذه الصيغة لم يكن من أفكار أطراف الصراع العربي الإسرائيلي وأن المحرك لها ليس حكومات الدول الداعمة والراعية لأحد طرفي النزاع والصراع في الشرق الأوسط من الحكومات الغربية والأمريكية وإنما جاء إعداد هذه الصيغة من لدن شخصيات وأطراف ذات دوافع استثمارية التقت مصالحها الاقتصادية مع اتجاه تيار الدوافع الأيديولوجية ولكن تبقى أهداف هذه الصيغة بالدرجة الأولى لاعتباراتها الاقتصادية ويتجلى ذلك صريحا في العلاقة السببية بين الهدف الاقتصادي وبين الإجراءات الجيوبولوتيكية والنزاعات العسكرية، وعند مراجعة ملابسات أهم الأحداث والحروب في القرن الماضي حينها سنجد تكرار بصمة الأطراف نفسها في تشكيل الأوضاع الاقتصادية المترتبة على نتائج النزاعات السياسية والأمنية في العالم·
حيث إن هذه الأطراف كانت المهندسة الرئيسية وراء إدارة المصالح وصياغتها للتنظيمات التجارية وقرارات تنفيذها بإقامة الشركات متعددة الجنسيات وسلسلة الاندماجات والتحكم في أعمال الوساطة في جميع المعاملات التجارية والمالية والسياسية كجزء من الاستعدادات للسيطرة على أنشطة الاقتصاد العالمي بعد فتح البوابة الرئيسية للعولمة عندما يتم تطبيق شروط منظمة التجارة العالمية التي أصبحت قاب قوسين أو أدنى لكي تدير بنفسها الاستثمارات وفق أهدافها ومصالحها هي فقط، ولعل اجتهاد هذه الشخصيات من خلال مؤسساتها الاقتصادية في التحكم بشركات إنتاج وصناعة النفط الرئيسية وإجراء الاندماجات فيما بينهما لاحتكار التكنولوجيا من جهة، والتحكم بسوق التجزئة ومكاتب الوساطة في هذه الصناعة من جهة أخرى كمثال يعطي الدلالة الساطعة على دورهم وطريقتهم في التحكم بالاقتصاد العالمي، فهم بتلك المنهجية والطريقة قد تحكموا بالنفط سعرا وإنتاجا وتصبح المنظمات والدول المنتجة للنفط ما هي إلا الأدوات التي تعمل على تحقيق أهداف هذه الشخصيات التي تقف وراء الأحداث العالمية الاقتصادية والسياسية، وهكذا استطاعوا من خلال الأحداث السياسية واحتكار التكنولوجيا وإدارة أسواق التجزئة مسيطرين على إنتاج أهم مصادر الطاقة والمواد الأولوية للصناعات الرئيسية، وإن كثيراً من الحروب كانت بهدف تأمين تدفق النفط مثل حرب كوسوفا التي تفاعلت أحداثها كي تؤمن مرور نفط بحر قزوين من أواسط آسيا إلى أوروبا الغربية، ولا نستغرب أيضا في الوقت الحاضر أن أخذ امتياز إنتاج النفط في بحر قزوين وعودة تصديره إلى أوروبا كما كان الأمر عليه في عام 1880، أحد الأهداف الاستراتيجية لها فقد كانت عائلة روتشيلد وعائلة روكفلر وعائلة نومليز أصحاب امتياز استخراج نفط بحر قزوين وتصديره إلى أوروبا قبل 120 عاما لمدة ثلاثين عاما إلا أنه انقطع بسبب قيام الاتحاد السوفييتي، والذي ما كان أن تستكمل عودة سيطرتهم عليه مرة أخرى في هذه المنطقة إلا على إثر أحداث 11 سبتمبر التي سهلت ذلك الأمر لها في الوصول إلى ثاني أكبر مخزون للنفط والغاز الطبيعي واحتياطي الذهب في العالم للسيطرة على إنتاجهم وتأمين طرق نقلهم إلى الأسواق الأوروبية وغيرها·
وعد بلفور
لقد لعبت أطراف هذه المجموعة المكونة من مثل هذه الشخصيات دورا بارزا في كثير من أحداث التاريخ، مثل مساهمتها بتمويل الحرب العالمية الأولى والذي على إثره تمت مكافأتها باستصدار وعد بلفور للسيطرة على أهم منطقة في العالم من حيث الموقع الجغرافي لأهم مصادر إنتاج الطاقة والمواد الأولية وإقامة الصناعات عليها والتحكم في أهم طرق التجارة ومقومات السياحة الدينية والترويحية في العالم، كما قامت شخصيات هذه المجموعة بتمويل الحرب العالمية الثانية والذي تم أيضا مكافئتها باستكمال سيطرتها على منطقة الشرق الأوسط بإعلان دولة إسرائيل واعتراف أمريكا وبقية دول العالم بها، وهي التي تسببت باندلاع العدوان الثلاثي في حرب عام 1956، بل والشيء الأكيد هنا أن هذه المجموعة هي الممول الفعلي لتأسيس دولة إسرائيل في فلسطين الذي لم ينقطع مداده، فهي مازالت قائمة سنويا في تأمين ذلك سواء بتمويل مباشر أو بجمع التبرعات والمعونات، ونجحت إسرائيل في استغلال ذلك وتوظيفه لصالحها بشكل منقطع النظير، فكلما احتدت وتيرة الصراع في الشرق الأوسط زادت التبرعات والمعونات لإسرائيل وهو ما استوعبته حكومات إسرائيل جيدا للعبة المصالح وجعلها تشكل علاقة اقتصادية وأمنية مصيرية مع حكومات دول الغرب، بخلاف الدول العربية التي عمدت بطريقة المعالجة وسوء التقدير على تأكيد دور إسرائيل كراعي لمصالح الغرب وحليف قوي لأمنهم واستفادت إسرائيل من ذلك بتأمين دعم سياسي واقتصادي وعسكري فقد يتنامى مع حدة التوتر في المنطقة التي غالبا ما تفتعلها وتجر العرب إلى كمين الصراع لتجني عوائد أكثر وتعزز مكانتها لدى الغرب وأمريكا كحليف منفرد يعتمد عليه في تأمين مصالحهم حيث أن %99 من المساعدات العسكرية الأمريكية أتت بعد أن أثبتت إسرائيل أنها أقوى من أي تحالف آخر في منطقة الشرق الأوسط، وهذه المساعدات ليست لذات غاية تنموية للمصالح الإسرائىلية واستثمارها في أراضيها كدولة بل في السيطرة على جيرانها من دول منطقة الشرق الأوسط لصالح من هم وراء صناع القرار الأمريكي والأوروبي، أي لصالح الشخصيات الاقتصادية العالمية، فلو كانت لذات حدود أمن إقامة دولة إسرائيل وتنميتها لكانت المساعدات في قمتها في الأيام الأولى لقيامها كدولة عرقية يهودية وهي في أشد مراحل ضعفها ولتناقصت تلك المساعدات تتابعا مع النمو الكبير لقدراتها العسكرية وبتجاوزاتها اللاإنسانية في عمليات القمع التي تمارسها على الفلسطينيين وخرقها لكل التزام أخلاقي وقانوني، ومثل هذه المساعدات بظروفها وأسبابها لا تعكس أي منطق وموضوعية وتطرح تساؤلات كان علينا أن ندرك إجاباتها والتعامل مع الحقائق بشكل يتناسب مع تبعياتها ونتائجها وكما يقول ستيفن زيون في مقالته لماذا تساعد أمريكا إسرائيل عن مجلة Foreign Policy in Focus نقلا عن جريدة “الطليعة” في أحد إصداراتها من شهر مايو، حيث أورد في مقالته تلك أن الدعم العسكري والمالي الأمريكي لإسرائيل لم يبدأ بشكل كبير إلا بعد حرب عام 1967 حيث بلغت المساعدات الأمريكية في تلك الأيام ما نسبته %450 عما كانت عليه من ذي قبل ثم بدأت تتوالى المساعدات نتيجة تفعيل الصراع العربي - الإسرائيلي بسخاء في كل اعتبار وعلى جميع الأصعدة السياسية والتكنولوجية والاقتصادية والأمنية بكثير مما كانت عليه قبل 25 عاما، حيث استمرت المساعدات تتنامى، فقد ارتفعت في أعقاب الصراع الأردني الفلسطيني “أيلول الأسود” إلى سبعة أضعاف عما كانت عليه قبل عام 1971-1970 وبعد عام 1973 (حرب أكتوبر) ارتفعت المعونات العسكرية %800 وخلال فترة الحرب الأهلية في لبنان تضاعفت المعونات ضعفا ضعفا، ومع قيام الجمهورية الإسلامية الإيرانية بعد سقوط الشاه عام 1979 التي كانت تجري وقائع أحداثها بعيدة كل البعد عن إسرائيل ولا تهدد بأي شكل من الأشكال أمن أراضيها بل على العكس، فمع سقوط الشاه يجعل إسرائيل الدولة الوحيدة القوية في الشرق الأوسط ومع ذلك استغلت الوضع بعد سقوط الشاه لتنفرد بالدعم دون سائر الدول الأخرى بالمنطقة، حيث نجد أنه تضاعفت المعونات أربع مرات وهكذا أيضا في كل صراع وبعد كل غزو وعنف وتظاهرات تجري بالشارع العربي احتجاجا على تجاوزات إسرائيل تزداد المساعدات لها والتي استمرت متنامية حتى بعد غزو إسرائيل للبنان بالرغم من أن إسرائيل دولة غازية ومعتدية وتجاوزت بهذا الغزو كل الأعراف والقوانين الدولية كما لو كان الذي يفتعل الصراع والحروب والخروج بمظاهرة والاحتجاج كأنه بردة فعله تلك يقوم بحملة ترويجية لتحريك الدعم لإسرائيل كلما خبت جذوته، وهو الأمر نفسه في أسباب استمرار الدعم في حرب الخليج الأولى والغزو الغاشم على الكويت إلى اجتياح إسرائيل اليوم لأراضي السلطة الفلسطينية وعربدتها على الشعب الفلسطيني، إن الدعم الذي حصلت عليه إسرائيل نتيجة أحداث الانتفاضة الثانية نتيجة ردة فعل العرب على محاولة شارون دخول المسجد الأقصى التي حققت له ولإسرائيل عدة أهداف كنت قد ذكرتها في مقالة لي حينها قبل سنتين مثل إسقاط حكومة بارك وتولي شارون الحكومة ووقف مفاوضات السلام في المسار السوري - الإسرائيلي وتحويل مطالبة العرب من مدينة القدس إلى المسجد الأقصى وتأكيد دور إسرائيل الراعية لمصالح الشركات الاقتصادية العالمية والقضاء على المقاومة العربية، إن ترادف الدعم الأمريكي والغربي لإسرائيل مع وتيرة الاستقرار يؤكد دون شك فيه أنه يهدف إلى تطويع إمكانات ومقدرات الشرق الأوسط وتوظيف شعوبها لإتمام الصيغة الاقتصادية الجديدة وأن الصراع العربي الإسرائيلي ليس هو الوحيد والأول في أجندة أهداف من هم وراء هذه الترتيبات الاقتصادية بل أن معظم الصراعات والنزاعات التي جرت في مناطق العالم المختلفة استغلت بشكل أو بآخر في صيغ تنظيماتها الاقتصادية والجيوبولوتيكية لخدمة مصالح شخصيات اقتصادية معينة، وإذا بحثنا وراء كل الأحداث التي تعتمد على آلية الدمار والكوارث نجد أن هناك تكرار ورود الأسماء نفسها لشخصيات المجموعة الاقتصادية بعلاقة غير مباشرة من حيث السبب وعلاقة مباشرة من حيث النتيجة في المساهمة بهذه الأحداث، وهذا الطرح لا يتكلم عن لون صهيوني أو ماسوني أو أي من هذه الفعاليات الفكرية، ولكن الطرح هذه المرة يتجاوز عمل المنظمات والأيديولوجيات، للسيطرة على اقتصاديات العالم، انطلاقا من وظائف عناصر هذه المجموعة المالية والمصرفية، والذي سهل لأفراد هذه المجموعة القيام بهذا الدور هو انتشارهم في العالم والترابط الأسري فيما بينهم وطبيعة دورهم الوظيفي في دعم المجتمعات وحاجة القوى السياسية لهم وشعورهم الدائم بالأقلية·
السيطرة على العالم
إن ما يبرهن هذا الكلام ما جاء على لسان أحد أعضاء المجموعة في بداية القرن الماضي من أن هنالك 300 شخص يعرفون بعضهم البعض جيدا ويتعاونون فيما بينهم للسيطرة على الاقتصاد العالمي بأي شكل، ويؤكد مثل ذلك ما ذكر في مقالة “سجموند” تحت عنوان “الاستثمار من أجل السلام” وقول شيمون بيريس وزير الخارجية الحالي لإسرائيل الذي يؤكد في أكثر من مناسبة أنه يجب أن تكون منطقة الشرق الأوسط بعيدة عن السياسات والمنازعات، ومن ثم نفتح الباب أمام المجموعات التجارية والاستثمارية والصناعية (العائدة لشخصيات المجموعة) لدعم تنمية الشرق الأوسط وتكوين سوق مشتركة، على أن تكون إسرائيل شريكاً رئيسياً في المنطقة، وفي خضم تلك الترتيبات بدأت بالفعل شركات متعددة الجنسيات الولوج إلى الاستثمار في الشرق الأوسط والتوغل في اقتصادات دوله التي من ضمنها اقتصاد دولتين خليجيتين، ومن تبقى منها واجه أشكال من الضغط السياسي والإعلامي عليه مثلما تعرضت له الكويت وغيرها من دول المنطقة لفتح أسواقها وأسوارها الاقتصادية لشركات شخصيات هذه المجموعة·
أحداث سبتمبر
لقد وضعونا في عالم جديد غير العالم الذي عرفناه من قبل، عالم تكون فيه الحدود والسيادة والمقدرات ليس بمساحة الأرض والمقدرات أو أي من الاعتبارات الدولية التقليدية، وإنما تكون بمفهوم آخر، فالسيادة فيه تقاس بحسب القوة الاقتصادية، والمقدرات والمكتسبات مرهونة عند من له السيادة الاقتصادية في العالم بحجة أنه راعي المصالح والأقدر على تحقيق السلام، إن قدر مستقبلنا مع تلك المعطيات ونحن نتجه إليه بعيون عمياء ومتجاهلة لمعطياته سيكون حتما فيه من الهلوسات الكثيرة والعثرات المميتة، وهو نتيجة أننا إلى هذه اللحظة مازلنا نتعاطى الواقع كأننا في الخمسينات من هذا العصر ونتغنى بمفهوم الخطة الخمسية غير مدركين أننا تجاوزنا أعتاب العالم الجديد بصيغته ومفاهيمه الجديدة، عالم يكون الاقتصاد فيه كل شيء، حتى أصبحت الاستثمارات تأخذ طريقها في حقل الجينات فلم يعد العالم اليوم في مفهوم اقتصاد المعلومات والاتصالات بل هو اليوم اقتصاد الهندسة الوراثية، أنه عالم يبحث عن الأفضل أنه عالم النخبة أنه عالم كالذي أفصحت عنه ردة الفعل في معالجة أحداث كوسوفا وأحداث 11 سبتمبر، تلك التي جاءت تحقق جملة أهداف أهمها اقتصادي وأدناها مكافحة الإرهاب، كي تعجل العالم في مسيرته وتوجهه بعزم شديد نحو تحقيق مفهوم القرية الواحدة، عالم تكون فيه تطبيقات الأمن والسلام من منطلق اقتصادي، فمسؤولية الاستقرار في أي دولة تعني أيضا الدول القوية الراعية المرتبطة معها بمصالحها بحكم إنها الأقدر والأقوى لتفهمها حقيقة متطلبات العالم الجديد ولعبة المصالح لذلك فإن مسألة الاستقرار لا تقتصر قضاياها على حدود سيادة الدولة بل إلى كل مكان في العالم توجد فيها مصلحتها وفق ما تمليه أولويات ومبادئ لعبة المصالح، والأفضل اقتصاديا هو الأقدر على تحقيق مفهوم التوازن من مبدأ الاحتكار، من هنا أصبح الاقتصاد يشكل اهتماما متزايداً من قبل الدول وجماعات الضغط والمصالح الاقتصادية الكونية، وأصبحت التكتلات الاقتصادية هي التي تحكم العالم، وأصبحت الاتفاقيات التجارية مثل اتفاقية منظمة التجارة العالمية هي الناموس والدستور التجاري، وفيها تكون العلاقات الدولية ونصوص القانون الدولي مرهونة ببنود ما تم الاتفاق عليه تحت مظلة هذه المنظمة وليس المنطلقات التاريخية والدينية والجغرافية، وتصبح المعاهدات الاقتصادية هي القادرة وحدها على إلغاء الحواجز والحدود لاختراق الأسواق وتحريرها من القيود أمام منتجات الدول المحتكرة للتكنولوجيا والمتسيدة في الإنتاج كي تتحكم بحرية الشعوب وإلغاء مكتسباتها الوطنية وهويتها التاريخية، إنه منطق عالمي جديد لغته هي مفردات المصالح، وأيديولوجيته العولمة، وقوانينه بنود الاتفاقيات وشروط منظمة التجارة العالمية، والسيادة فيه للشركات متعددة الجنسيات التي غايتها الهيمنة العالمية لتحقيق الأرباح، واستراتيجيتها دمج الأسواق العالمية وإخضاع العالم لنفوذ من يتحكم بمعطيات ومخرجات آلية السوق، هكذا هو العالم الذي نسير في رحبه اليوم، وهكذا سينحسر دور الدولة التقليدي وسيادتها والمحافظة على مقدراتها في حدود ما تنص عليه بنود منظمة التجارة والقدرة على استيعاب لعبة المصالح ودورها وموقعها فيها، لذلك وجب علينا تدارك أنفسنا، فالزمن لن يرحمنا فأنواء أمواج بحر العالم الجديد عاتية ولن نستطيع أن نصل بما نحن فيه من الأداء الاقتصادي والسياسي والاجتماعي إلى شواطئ المستقبل بسلام·
النتيجة في صالح إسرائيل
إذاً من المهم أن نبحث في حقيقة دوافع العلاقة بين الأسباب والنتائج للأحداث الماضية والحالية التي بمرارة نشهد تداعيات وقائعها ونعاني من أثارها اليوم، وعندما نفعل ذلك حتما سنعرف ما قد نكون عليه من وضع في المستقبل·
إن الذي يحدث في منطقة الشرق الأوسط من حروب وعمليات إرهابية ومتناقضات فكرية في كل اتجاه ورأي ما هو إلا العبث وأقل ما يمكن وصفه بكازينو القمار السياسي الفكري والإيديولوجي، وللأسف أخذ العرب فيه مقاعد لاعبي القمار غير المدركين لأصول اللعبة وعواقبها وثمن الخسارة فيها، بينما أخذت إسرائيل المقعد الذي تلعب فيه نيابة عن النادي (الهاوس) لذلك دائما تكون النتيجة لصالح إسرائيل في كل لعبة، لقد فهمت إسرائيل لعبة المصالح العالمية جيدا وأخذت ذلك الدور المشارك الذي دائما يكسب في كازينو الشرق الأوسط واستفادت استفادة كبيرة من ذلك الدور ونحن نغفل عنها بأيديولوجيتنا وثقافتنا التقاعسية والانفعالية، بل نحضر لها ذلك المقعد والدور الكاسب·