كتب محرر الشؤون المحلية:
أثار موضوع استصدار الحكومة مرسوما بقانون بشأن إجراءات التفتيش عن الأسلحة والذخائر والمفرقعات في أعقاب حادثة فيلكا دهشة الكثير من المراقبين، فباعتراف مصدر وزاري صرح لجريدة “الوطن” يوم الاثنين الماضي بأن: “المرسوم بقانون الجديد صيغ بشكل مطابق للقانون السابق”·
وتعلق مصادر محلية بالقول: إن هذا الكلام خطير جدا فإذا كان القانون الجديد يتطابق والقانون السابق فما الذي جعل وزارة الداخلية تتقاعس - أو بالأحرى تتخلى - عن دورها في جمع السلاح طوال السنين الماضية التي خلت رغم علم الوزارة بعمليات تكديس السلاح بشكل لم يسبق له مثيل من قبل، وما الحوادث المتفرقة في ضبط الكميات الهائلة من الأسلحة إلا دليل على علم الداخلية بنية “البعض” في تحويل الكويت الى ترسانة من الأسلحة التقليدية· ولكن - تضيف المصادر - أن ما جرى من عمليات “لفلفة” لتلك القضايا بين دهاليز التحريات وانتهائها بالحفظ ما هو إلا دليل أكبر على عدم جدية وزارة الداخلية في جمع الأسلحة·
وتقول المصادر إن وزارة الداخلية - أو الحكومة عامة - تصور الأمر الآن وكأن هناك من عرقل الجهات الأمنية المناط بها جمع الأسلحة عن أداء مهامها، بل إن صيغة التصريحات التي صدرت الأسبوع الماضي عقب الإعلان عن مرسوم جمع الأسلحة (أغلبها نسب الى مصادر وزارية وأمنية) توحي بأن من كانت لديهم تحفظات على القانون السابق هم الملامون في انتشار الأسلحة وتكديسها، رغم أن تحفظات البعض - تقول المصادر - كانت نابعة من الخوف من جعل الأجهزة الأمنية لمنازل المواطنين مسرحا للعساكر خاصة مع ما يختزنه المواطنون في الذاكرة من تجارب سلبية سابقة بشأن تعامل الأجهزة الأمنية مع المواطنين·
وتلفت المصادر الأنظار الى أمر في غاية الخطورة وردت إشارات منه في ثنايا التحقيق مع المتهمين في حادثة “فيلكا”، حيث ذكر بعضهم أنهم اشتروا رشاش “الكلاشينكوف” بسبعين دينارا، وتقول المصادر إن هذه الأسعار الزهيدة لا توجد إلا في المناطق التي اشتهرت كأسواق للأسلحة التقليدية مثل منطقة الحدود الباكستانية الأفغانية بعيد انسحاب القوات الروسية من أفغانستان، وحتى أحداث الحادي عشر من سبتمبر·
وتضيف المصادر أن الأسلحة المتوافرة في الكويت بكثافة ليست ناتجة عما خلفه الجيش العراقي المندحر فحسب، بل إن البلد يغفو على كميات هائلة من السلاح المستورد بعد التحرير، أي أننا أمام “مافيا” لتهريب الأسلحة بلغت فيها الجرأة الى حد توصيل الأسلحة الى “الزبون” في أي مكان يريده بعد أن يحدد أي نوع يرغب في اقتنائه، وتتساءل المصادر: أين وزارة الداخلية عن هذه الأسلحة التي ارتكبت بها مئات الجرائم، ولم نسمع عن تحريات أو تحقيقات تتتبع مصادر هذه الأسلحة؟ ومن الطبيعي - والحال كهذه - ألا نسمع عن ضبط تاجر أسلحة صغيرا كان أم كبيرا بفضل تقاعس وزارة الداخلية، وكأن هذه الأسلحة هبطت من السماء، كما ينزل المطر، وتقول المصادر إن أسلوب وزارة الداخلية المتراخي في موضوع السلاح لا يعد مجرد تراخ بقدر ما يعتبر تسترا على تجار الأسلحة·