لحظة من عمر الزمن
هبة بوخمسين
قالت لي بنبرة ساكرة··
- ما حدث كالسحر· فكلما اجتمعت به لابد وأن يحدث أمر ما·· ينقلني إلى عالم آخر مليء بالخيال، كلما كان بقربي تتلون الأشياء حولي بغير ألوانها·· تغدو أجمل وأزهى، وأعتقد بانتمائي لذاك المكان حيث يكون هو، وحيث يتوقف الزمن للحظات ثمينة هي كل عمري·
يقترب مني كل يوم أكثر، وكل يوم تتنوع العوالم والألوان·· وأتمنى لو أبقى هناك·· دون عودة!· ذلك عندما يكون لصيقا بي كمساء أمس الندى، وكنت موقنة من حدوث الانتقال·
كانت التساؤلات في ذهني كثيرة، أثارتني·· وزادت لهفتي إلى عالمه الرائع·· لهفة إليه وإلى بحور عينيه·· وفضاء ابتسامته المتلألئ·
واستمرت تقول مداعبة خصل من سعرها··
- هل هي مغامرة جديدة يقودني إليها؟!· أعجب لاستسلامي الشامل له·· أنا بين يديه وملكه، وأريده أن يشكلني كما يريد·· أن يُعرفني على الطرقات والمسالك التي يخطوها في خياله·· أريد مشاركته أحلامه، أن أكون جزءا منها، أن أحلم معه·· ونلتقي في عالم الأحلام الوردي·· ويا ليتني ما أستيقظ!!· لو يختفي كل ما حولي·· وأبقى وإياه في كون يتألف من كلينا، كم جميل هذا الحب الذي يجمع قلبينا·
تنهدت·· ثم نظرت إليّ معلقة··
- أنت صديقتي الأقرب· أشاركك في كل شيء·· حتى أكثر مشاعري سرية، فلست مثلك كتومة حد الانفجار·· حتى معي!!·
ضحكت·· وعادت تقول:
- انتهينا من مناجاة العيون·· فقد كانت تسابق الزمن لا تستوقفه حتى يستطيل· هذه المرة عانقت يداه يدي·· وبدأت الرحلة الاستكشافية·
لا أدري كيف تحولت الأجواء إلى بقعة مليئة بالرومانسية، كيف خفتت الأضواء إلاّ نور وجهه·· وهناك ما يجذبني إليه·· رائحته حتى أكاد أتنفسه·· ويا لها من أطياب!!، مذاقه يذيبني ولا أدري من أين أبدأ التذوق·· رعشة القرب منه تهتز في عروقي·· وانقلب الجو صيفا في شباط!!·
بقيت تعطيني تفاصيل ألفتها·· ومررت بها، قالت:
- حدوده تجاور حدودي·· تتجاوزني وتحيطني، وأتجرد من كل الأحاسيس سوى إحساسي به وحركة ازدياده قربا مني·· وانقيادي خلف أوامر يديه·· وانتظاري لمبادرة شفتيه·· حنيني لطراوتهما·· ولتشكيلي كتحفة خزفية·
صددته بحياء· تراجعت بيد أن عيني كشفت رغبة مؤججة إليه·· رغبة قرأت مثلها في عينيه·· رغبة لم أستطع إخفاءها بكلمة “لا” المتساقطة باستلذاذ·· كلمة “لا” المكونة من أحرف ثلاثة·· النون·· العين·· والميم!!·
ثم أغمضت عينيها·· وهمست لي:
- كنت أريد المزيد· ثورة شفتيه انتقلت إلي·· شاركته الثورة بكل الوجدان والشعور·· تلك كانت قبلتي الأولى·· في لحظة من عمر الزمن··
وصمتت··
بقيت ابتسامتها تشل الزمن للحظة، تنفست بصعوبة الهواء الجاثم على وجهي، حاولت مداراة اصفراري، ولجم دموع لعنتها لأنها كادت أن تكشف ضعفي· ففي تلك اللحظة من عمر الزمن·· صديقتي كانت تقبل حبيبي!·