رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 13-19 شعبان 1423هـ الموافق 19-25 أكتوبر 2002
العدد 1549

وتد

نبوءات بيد المغربي

 

نشمي مهنا

في نص شعري إبداعي، نشر في صفحة “القبس” الثقافية منذ أسابيع، يفاجئ الشاعر الكويتي الشاب محمد هشام المغربي قراءه بكتابة ألم، وأمل، على أرض العراق، ويدير حوارا مع النفس، محملا بثقل التاريخ، وبـ “فرات” من دماء الأبرياء، التواقين لفجر، أو الزاحفين إليه·

في نص المغربي “أزحف صوبك·· كهلا!”، يكسر فيه الشاعر حصار “الأبوة” الشعرية، ويثبت - حقا - أنه شب عن طوق المتعارف عليه من أفكار شعرية أو صور أو تراكيب:

صديقي

- “تصبّر·· فإنّا قريبون، ذاك نسيم النخيل··

احترس!!، طلقات تفيض علينا··

فُتلت بنصف الطريق

الزبير ورائي!

وأكملت فردا

وفي مقطع آخر، يتقمص الشاعر المغربي الكويتي / العراقي / العربي أحاسيس المهاجر في عودته الى أرض السواد:

لكم ذكرياتي طعينة

برغم الثمالة أحفظ أين المنازل كانت

وأين الدروب

وأين الحقول

وأين ضحكنا

وأين بكينا

وأفجع ما في التذكر ذاك النداء الخفيض: “احترس” ليتني ما احترست··

في كل مقطع يختم محمد هشام المغربي عباراته لحظة انقطاع الصورة نفسها - ونَفَس القارئ معها - واكتمالها، وبمشرط دقيق·· لا يزيد ولا ينقص من معانيه شيئا، مبتعدا عن هذر الشعراء الذين تستهويهم شهوة الكلام، وتزاحم الصور·

يتألق في مقطع آخر في العودة “بلا أرجل”:

وضعتُ بذكراي / أرضي / سمائي / انتمائي

وضاعتْ أمانيّ ما مهلتني··

وعدتُ بلا أرجل للعراقْ

تتواصل خطوات العودة، على تراب عراقي، يشتاقه المهاجرون، ويشتاقهم؛

كم أحن (للمة) أهلي

وخبزة أمي

وصوت رفاقي

ماذا لو نشر هذا النص بلا اسم المغربي، ألا يظن قراء الشعر، أن صاحبه أحد شعراء العراق المهجرين في المنافي؟ ألا يخمن أنه فلان·· أو فلان؟

برغم بساطة حلمي أصارع منفردا شبح الظلم·

خابي العزيمة منكسرا كانطفاء الصدى·

نشر النص، وأيامنا المقبلة حبلى، فهل يتحقق حلم شاعر كويتي في العراق؟

حلمت مياه الفرات جيوشا ستسحق - بالانفجار - جميع المقاهي / المواخير / جيش اقتلاع الجماهير / رأس النظام القميء / القصور اللعينة·

قد يصدق حلم المغربي، هذا ما يتنبأ به عرافو الشعر، برؤيتهم، ونفاذ حدسهم·· لكن بنشر هذا النص، ثبتت النبوءات بشاعرية المغربي·

nashmi@taleea.com

طباعة  

في رده على نقد المحرر الثقافي لندوة “إسهامات الكويت في الثقافة العربية”
الرفاعي للطليعة : ملاحظاتكم موضوعية نتفق مع جُلّها ... ولا نتوقع منكم إلا هذا الجهد المميز في التغطية الصحافية الجادة

 
شاعر جزائري أطلق الكلمة طائرا للعبور
عثمان لوصيف: الجسور الثقافية بين المشرق والمغرب متصدعة·· لابد من ترميمها

 
قصة
 
قصائد