في بلدان كاليابان والصين، حيث تعتبر الأسماك من ثوابت العادات الغذائية لوحظ أن الاكتئاب أقل منها في الولايات المتحدة، فما السبب؟ هكذا يتساءل الدكتور أدوارد سواريز، أستاذ علم النفس الإكلينكي بالمركز الطبي لجامعة “ديول” عبر الدورية التخصصية المتخصصة “علم النفس اليوم” حيث يقول إن السبب يرجع الى مجموعة من الدهون التي تحتوي عليها الأسماك تسمى “أوميجا - 3”، وهو ما توافق عليه الدكتورة اليزابيث سومر أستاذة التغذية الطبية ومؤلفة كتاب “الطعام والمزاج”، فباستبعاد الأسماك من الغذاء تضيع فرصة للحصول على مجموعة مهمة من دهون “الأوميجا - 3” التي يؤدي نقص إمداداتها للجسم الى جعل الشخص معرضا أكثر للإصابة بالاكتئاب، فهذه المادة توجد بكثافة عالية في المخ، وتشكل حتى %50 من دهون الأنسجة العصبية، ولقد لاحظ الدارسون ازدياد معدل الإصابة بالاكتئاب في القرن الأخير بسبب انخفاض تناول الناس للأغذية المحتوية على هذه المادة· يفسر الدكتور سواريز ذلك بأن انخفاض مستوى الأوميجا - 3 يؤدي الى تراجع نسبة الكولسترول المفيد في الدورة الدموية، وهذا يعيق خلايا المخ عن استخدام السيروتونين المسؤول عن تنظيم الحالة المزاجية للإنسان، مما قد يؤدي الى الاكتئاب أو التوتر·
تبعا لذلك توصي الدكتورة سومر بعدم إهمال الأسماك في طعامنا، خاصة أسماك المناطق الباردة كالسالمون والماكريل والرنجة والتونة البيضاء، لأن هذه الأسماك تحتوي على نسبة أكبر من أوميجا - 3·
أما من لا يحبون الأسماك فهناك بدائل أخرى جيدة للحصول على هذه الدهون المنعشة للوجدان، منها الجوز وزيت الكانولا وزيت بذر الكتان الغذائي، كما تعتبر كبسولات زيت السمك إضافة مفيدة في هذا الإطار· ولا بد من ملاحظة أن الشحوم المشبعة، الموجودة في منتجات الألبان كاملة الدسم واللحوم المدهنة، والمواد المحتوية على دهون الأوميجا - 6 كزيت دوار الشمس وزيت القرطم أو العصفر كل هذه تقلل من فعالية الأوميجا -3، كما أن الكحوليات والتدخين يخفضان من مستوى هذه الدهون المنعشة! ولعل في هذا ما يجعلنا نتعجب لأن أجدادنا كانوا يوصون بعدم أكل السمك مع اللبن قبل اكتشاف هذه الأوميجا - 3 بمئات السنين، ونتعجب لأن كثيرين من معاصرينا لا تكتمل لديهم متعة أكلة السمك إلا “بحبسة” سيجارة أو أرجيله، فكأنهم يضيعون ما حصلوا عليه من بعض الأسلحة المضادة للاكتئاب في زمن تتكاثر فيه أسبابه·