رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 13-19 شعبان 1423هـ الموافق 19-25 أكتوبر 2002
العدد 1549

التعامل مع الأبناء فن له أصول

كتبت د· رزان ماضي:

معاملة الأبناء فن يستعصي على كثير من الآباء والأمهات في فترة من فترات الحياة، وكثيرا ما يتساءل الآباء عن أجدى السبل للتعامل مع أبنائهم·

الدكتور حسان شمسي باشا كتب في هذا موضوعا شيقا نقتطف منه هذه الوقفات:

إحساس الولد بنفسه يأتي من خلال معاملتك له، فإن أنت أشعرته أنه ولد طيب وأحسسته بمحبتك، فإنه سيكون عن نفسه فكرة أنه إنسان طيب مكرم· وأنه ذو شأن في هذه الحياة، أما إذا كنت قليل الصبر معه، فتشعره بأنه ولد غير طيب وتنهال عليه دوما باللوم والتوبيخ، فإنه سينشأ على ذلك، ويكون فكرة سلبية عن نفسه، وينتهي الأمر إما بالكآبة والإحباط، أو بالتمرد والعصيان·

وإذا رأيته يفعل أشياء لا تحبها، أو أفعالا غير مقبولة، فأفهمه أن العيب ليس فيه كشخص، بل إن الخطأ هو في سلوكه وليس فيه كإنسان· قل له: “لقد فعلت شيئا غير حسن” بدلا من أن تقول له “إنك ولد غير حسن”، وقل له: لقد كان تصرفك مع أخيك قاسيا بدلا من أن تخبره أنه ولد شقي، ومن الأهمية أن يعرف الوالدان كيف يتجاوبان برفق وحزم في آن واحد مع مشاعر الولد، فلا مواجهة حادة بالكلام أو الضرب، ولا مشاجرة بين الأم وابنها، إنما بإشعاره بحزم أن ما قاله شيء سيئ لا يمكن قبوله، وأنه لن يرضى هو نفسه عن هذا الكلام·

ولا يعني ذلك أن يتساهل الوالدان بترك الولد يفعل ما يشاء، بل لا بد من وجود ضوابط واضحة تحدد ما هو مقبول، وما هو غير مقبول، فمن حق الطفل أن يعبر عن غضبه بالبكاء أو الكلام، ولكن لا يسمح له أبدا بتكسير الأدوات في البيت، أو ضرب إخوته أو رفاقه·

أحبب طفلك بحكمة: ولا يمكن للتربية أن تتم دون حب، فالأطفال الذين يجدون من مربيهم عاطفة واهتماما ينجذبون نحوهم، ويصغون إليهم بسمعهم وقلبهم ولهذا ينبغي على الأبوين أن يحرصا على حب الأطفال، ولا يقوموا بأعمال تبغضهم، كالإهانة والعقاب المتكرر والإهمال، وحجز حرياتهم وعدم تلبية مطالبهم المشروعة، وعليهما إذا اضطرا يوما الى معاقبة الطفل أن يسعيا لاستمالته بالحكمة، لئلا يزول الحب الذي لا تتم تربيته دونه، وليس معنى الحب أن يستولي الأطفال على الحكم في البيت أو المدرسة، يقومون بما تهوى أنفسهم دون رادع أو نظام· فليس هذا حبا، بل إنه هو الضعف والخراب·

استمع الى ابنك: إذا أتاك ابنك ليحدثك عما يجري معه في المدرسة فلا تضرب ما يقول بعرض الحائط، فحديثه إليك في تلك اللحظة بالنسبة إليه أهم من كل ما يشغل بالك من أفكار· فهو يريد أن يقول لك ما يشعر به من أحاسيس بل وربما يريد أن يعبر لك عن سعادته وفرحه بشهادة التقدير التي نالها في ذلك اليوم·

أعطه اهتمامك إن هو أخبرك أنه نال درجة كاملة في ذلك اليوم في مادة ما· شجعه على المزيد بدلا من أن يشعر أنك غير مبال بذلك، ولا تكترث لما يقول·

وإذا جاءك ابنك الصغير يوما يخبرك بما حدث في المدرسة قائلا: لقد ضربني فلان في المدرسة وأجبته: هل أنت واثق بأنك لم تكن البادئ بضربه؟ فتكون حقا قد أغلقت باب الحوار مع ابنك، حيث تتحول أنت في نظر ابنك من صديق يلجأ إليه الى محقق أو قاض يملك الثواب والعقاب، فإذا تكلم الابن أولا الى والديه، فعلى الوالدين إبداء الانتباه، وتواصل الحوار، وينبغي مقاومة أي ميل الى الانتقاد أو اللامبالاة بما يقوله الابن·

اترك لطفلك بعض الحرية: أسوأ شيء في بيوتنا ومدارسنا - كما قال أحد المربين - المراقبة المتواصلة التي تضايق الطفل وتثقل عليه، فاترك له شيئا من الحرية، واجتهد في إقناعه بأن هذه الحرية ستسلب إذا أساء استعمالها· لا تراقبه ولا تحاصره دائما· فهو يشعر بدافع قوي للمحاربة من أجل حريته، فهو يحارب من أجل أن يتركه الأب يستخدم القلم بالطريقة التي يهواها ويحارب من أجل ألا يستسلم لارتداء الجوارب بالأسلوب الصحيح، والحقيقة أن الابن يحتاج الى أن تحبه وأن تحتضنه لا أن تحاصره، ويحتاج الى الرعاية الممزوجة بالثقة، ويحتاج الى أن تعلمه كل جديد دون أن تكرهه عليه وكثيرا ما نجد الطفل يتلكأ، بل قد يبكي عندما تطلب منه الأم بلهجة التهديد أن يذهب ليغسل يديه أو أن يدخل الحمام، ولكن الابن لو تلقى الأمر بلهجة هادئة، فسيستجيب بمنتهى الهدوء· فكلما زاد على الطفل الإلحاح شعر بالرغبة في العناد، وعدم الرغبة في القيام بما نطلب منه من أعمال وبعض الآباء يتفاخرون بأن أبناءهم لا يعصون لهم أمرا، ولا يفعلون شيئا لم يؤمروا به، والبعض الآخر يتعامل مع أطفاله كأنهم ممتلكات خاصة لا كيان لهم وآخرون يكلفون أبناءهم فوق طاقتهم ويحملونهم من المسؤوليات ما لا يطيقون وفي كل هذه الحالات مغالاة وبعد عن الأسلوب الحكيم في التربية وهو خير الأمور أوسطها·

الخلاصة أنه ينبغي أن تكون معاملة الوالدين ثابتة على مبادئ معينة، فلا تمدح اليوم ابنك على شيء زجرته بالأمس على فعله، ولا تزجره إن عمل شيئا مدحته بالأمس على فعله، ولا ترتكب أبدا ما تنهى طفلك عن فعله·

razan@taleea.com

طباعة  

جائزة نوبل للطب إلى بريطانيين وأمريكي
 
الجبنة تحمي الأسنان من التسوس
 
الأسماك أكثر الأطعمة المضادة للاكتئاب!
 
ماالفرق بين الاكتئاب والقلق؟
 
هل الخوذة ضرورية لراكب الدراجات الهوائية؟