إن السؤال المحوري الذي يطرح على الرئيس جورج بوش هو التالي: هل غايتك في العراق محدودة بتدمير جميع أسلحة التدمير الشامل الموجودة والمحتملة؟ أم هي تغيير النظام بإطاحة صدام حسين وتحرير الشعب العراقي وإزالة تهديد الإرهاب المكنون ضد الولايات المتحدة؟
آمل في أن يكون الجواب موجودا في الكلمة التي ألقاها بوش ليلة الاثنين· وهو أن الغايتين متلازمتان، وأن إحداهما لا يمكن تحقيقها من دون الثانية·
إن خدعة صدام الأخيرة لتفادي الخطر هي تقسيم هاتين الغايتين· وهذا الأسلوب أفاده مرة بعد مرة في الأعوام الـ 12 الماضية: الانحناء أمام الضغط، ممارسة لعبة القط والفأر مع المفتشين، ثم العمل - مع فرنسا وروسيا الطامحتين الى مشروعات تجارية - على طرد المفتشين “الجواسيس”· وقد شاهد صدام كيف اتفق الكونغرس الأمريكي مع الرئيس هذا الأسبوع (الماضي) وهو يعرف أن هذا سيدفع الأمم المتحدة الى “تمرير” قرار أو “شيء آخر”· وطبقا لذلك، ولتفادي الدمج بين غاية نزع الأسلحة وغاية إسقاط النظام، سيطلق صدام ضربة وقائية دبلوماسية دعوة أخرى “غير مشروطة” لعودة عمليات التفتيش “غير المقيدة”· “وهكذا تبشرنا العناوين الرئيسية في الصحف: صدام يرضخ: تفادي الحرب”·
هذه الـ “نعم” ستحمل إليه ثروة من الدبلوماسيين الذين خدعهم من قبل· فالتأخير يوفر له وقتا يحتاج إليه علماؤه ومشترو الأسلحة لتوفير اليورانيوم المخصب وكذلك القدرة على إطلاق أسلحة بيولوجية على المدن الغربية الرئيسية· وينبغي أن لا نأخذ هذه الـ “نعم” على محمل الجد باعتبارها جوابا· وقد قال وزير الدفاع دونالد رامسفيلد في شهادته أمام لجنة القوات المسلحة في الكونغرس في 18 سبتمبر، “العراق أثبت مهارة عظيمة في مخادعة المجتمع الدولي· إنها رقصة· وهو يستطيع أن يبقى سنوات طويلة يخض الأمم المتحدة”·
إنه أمر مؤسف أن لا تلقى شهادة رامسفيلد الواضحة المؤلفة من ثمانية آلاف كلمة غير تغطية جزئية من وسائل الإعلام· فقد أجاب عن 24 سؤالا بدءا من “ماذا تغير” و”لماذا الآن”؟ حتى “أين الدليل؟” و”ألن يعارضنا الحلفاء العرب؟” و”ألن يستفزه هذا الى استعمال الأسلحة الرهيبة ضدنا؟” ومن ينتظرون أن تثبت الإدارة الأمريكية الأساس القوي لقضيتها عليهم أن يقرأوا بعناية الأجوبة الـ 24·
وربما يبقى بعضهم معترضا، لكنهم يواجهون تحدي الرد على أجوبة رامسفيلد بأجوبة من عندهم· وأنا أعرف كيف عملت وكالة الاستخبارات المركزية الراكنة على تضليل بوش الأب قبل غزو الكويت، فقللت من شأن تحذيرات المتشددين بشأن أسلحة صدام· ويتذكر رامسفيلد حتما بدوره: “قبل عاصفة الصحراء في عام 1991، قدّرت أفضل تقارير الاستخبارات أن صدام ما زال بعيدا خمس سنوات الى سبع سنوات على الأقل من الحصول على أسلحة نووية· ثم تبين أن الخبراء على خطأ· وعندما صارت الولايات المتحدة على الأرض، وجدت أن العراقيين كانوا غير بعيدين إلا ما يراوح بين ستة أشهر وسنة لا بين خمس وسبع سنين”·
وبعض خبراء الاستخبارات يكررون الخطأ نفسه الآن، وهكذا يفسرون افتقارهم القاتل الى معلومات استخبارية مؤكدة باعتبارها دليلا على عدم تطوير الأسلحة النووية·
وفي هذا الخصوص، تسبب برنت سكوكروفت، وهو أحد المعارضين البارزين لسياسة بوش، (لكن الذي لم يستقل برغم ذلك من منصب رئيس المجلس الاستشاري للرئيس في السياسة الخارجية) بظهور عناوين رئيسية في وسائل الإعلام عندما قلل من قيمة الدليل “الضعيف” على صلة صدام بتنظيم “القاعدة”· وفي شهادته، قال رامسفيلد: “ليس صحيحا أن ليس هناك غير دليل ضعيف عن صلة العراق بالإرهابيين· ونحن نعرف أن “القاعدة” تعمل داخل العراق اليوم· ونعرف أيضا أنه حدث عدد من الاتصالات بين العراق والقاعدة عبر الأعوام”·
بعد حرب الخليج الثالثة، ستغرقنا الاعترافات بشأن علاقات صدام الإرهابية، على نحو ما عرفنا قبل عقد من الزمن الاستنتاجات غير الصحيحة لوكالة الاستخبارات المركزية عن الخطر الذي يمثله الدكتاتور الكذاب· ومثل هذه التجربة السابقة يجب أن تعلمنا ما يلي: ليس هناك ضمانة لنزع سلاح العراق من دون إطاحة صدام وعصابته·
وليام سافير - (نيويورك تايمز)