رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت6-12 شعبان 1423هـ الموافق 12-18 أكتوبر 2002
العدد 1548

بوادر تغيير في السياسة الشيشانية:
ماذا بعد الفشل الذريع للجيش الروسي؟

قبل نحو ثلاثة أسابيع، نشرت صحيفة “روسيسكايا غازيتا” الحكومية مقالة بقلم يفغيني بريماكوف عن الحرب في الشيشان· بريماكوف هو سياسي من الوزن الثقيل، تولى مناصب وزارية مهمة، بما في ذلك رئاسة جهاز الاستخبارات الخارجية، وزارة الخارجية ورئاسة الحكومة· وفي عام 1999، كان يبدو صاحب أفضل فرصة للفوز بالرئاسة الروسية· وما يقوله بريماكوف في مقالته هو أن السياسة الحالية في الشيشان تحتاج الى مراجعة· وهو يقول إن الأزمة الحالية لا يمكن حلها من دون التحدث مع القادة الميدانيين الشيشانيين· وهو يشير الى أنه بغض النظر عن استمرار الحرب، ينبغي عدم السماح للجيش الروسي بأن يلعب الدور المسيطر في اتخاذ القرار·

ويقترح برماكوف أيضا خطة من ست نقاط للتعامل مع ما يبدو أنه أصعب مشكلة تواجه إدارة الرئيس فلاديمير بوتين·

ليس بريماكوف هو الشخصية المرشحة لمجابهة صقور روسيا، وهو ليس من أنصار الغرب ولا من أنصار حقوق الإنسان· لكنه في المقابل، شخصية محترمة من النخبة السياسية الروسية، وشديد الولاء للرئيس بوتين· وهو قد يمثل اختيارا جيدا لتدقيق النظر في السياسة الشيشانية في اتجاه تغييرها·

كان شهر سبتمبر الماضي هو الذكرى السنوية الثالثة لبدء الحرب الشيشانية الثانية· وقد أثبت جنرالات بوتين أنهم غير قادرين على تحقيق النصر في هذه الحرب· وبغض النظر عن مقدار شدة البيانات العسكرية والحكومية، فإن الحرب تتواصل، وحصيلة القتلى ترتفع (أكثر من 4500 جندي روسي قتلوا حسب المعلومات الرسمية) وتستمر الممارسات الفظيعة ضد المدنيين· والموقف في الشيشان فوضوي، والشيشانيون الذين يختارون التعاون مع السلطات الفيدرالية يتعرضون للمطاردة وغالبا ما يقتلهم المسلحون·

تجدد العمل العسكري واسع النطاق نهاية الشهر الماضي، فقط ظهرت مجموعة كبيرة من المقاتلين الشيشان فجأة في الأراضي المحاذية للشيشان، وفي الصراع الضاري الذي أعقب ذلك، لقي 14 جنديا روسيا حتفهم· وخسرت روسيا طائرة هليكوبتر وعربة مصفحة·

لقد ثبت عجز الجيش وعجز هيئات الاستخبارات عن تنفيذ واجباتها مرات عدة· ففي أغسطس، أسقطت طائرة هليكوبتر عملاقة بسلاح مضاد للطائرات بعيد إقلاعها من قاعدة جوية روسية، فقتل على متنها 119 جنديا· وبغض النظر عمن كان يحمل السلاح المضاد، فقد استطاع الوصول الى المطار العسكري من دون أن يلحظه أحد· ثم تبين فوق ذلك، أن شخصا متواطئا صور العملية كلها بكاميرا فيديو لأنه استطاع دخول القاعدة الجوية ثم هرب وباع شريطه لوكالة أنباء تركية·

ينبغي على بوتين أن يدرك الآن أن المشكلة الشيشانية لا يمكن أن تحل بالقوة، أو على الأقل بالقوة التي يمكن أن يوفرها الجيش الروسي· وللأسف، لا يمكن أن يحدث أي تغيير ملحوظ عبر بدائل العمل العسكري مثل الحوار مع القادة الميدانيين أو الانسحاب التدريجي للقوات· لكن يبدو أن هناك فعلا إدراك في الكرملين أن الحرب هي في طريق مسدود· وفوق ذلك، تكلف الحرب روسيا كثيرا، بأرواح الجنود وبالإنفاق الذي لا يحتمل وبإضرام العنف القومي والإثني في البلاد·

وبغض النظر عن أي تغيير في السياسة قد يكون بوتين يفكر فيه، فإنه يواجه مشكلة خطيرة مع جيشه الذي لن يعترف بالهزيمة والذي سيعارض معارضة قاطعة أي شيء تفوح منه رائحة الخيانة ويصدر من السلطات العليا· وهكذا يحتاج بوتين الى حجة قوية في مواجهة العسكريين· ويبدو أن أداءهم السيئ يوفر هذه الحجة· وإذا لم يكن الأداء السيئ كافيا، فهناك أدلة قوية على الخداع والاختلاس، والمعنويات المنخفضة للجنود أيضا· “ففي الآونة الأخيرة، هرب أكثر من 50 جنديا من وحداتهم بسبب تعرضهم للضرب المبرح”·

بعد كارثة الهليكوبتر الأخيرة قبل أسابيع عدة، وجه بوتين تحذيرا الى عسكرييه: فقد أصدر توبيخا إداريا مهينا للجنرالات المكلفين إدارة منطقة القوقاز· وفي الأسبوع الماضي، تم على نحو غير متوقع حل الجدال بين النواب الليبراليين ووزارة الدفاع بشأن الحاجة الى جعل الضباط الكبار خاضعين للمحاسبة بسبب الإنفاق العسكري، والحل كان لمصلحة الليبراليين·

وفق ذلك، أسند بوتين الى جماعة من الليبراليين مهمة التدقيق في الإصلاحات العسكرية·

كل ذلك يوحي بأن بوتين يحضر أرضية لخفض نفوذ العسكريين· وهذا يعطي أملا في تغيير السياسة الشيشانية· ومن المرجح أن بريماكوف اختير حتى يكون مراقبا لكلا المسألتين·

إن الاهتمام بالجيش ووضع حد للحرب الدامية التي بلا مغزى في الشيشان مهمتان صعبتان· ولا يستطيع إنجازهما غير بوتين· فهو الذي بدأ هذه الحرب· وينبغي عليه أيضا أن يكون من يضع نهاية لها·

 

(موسكو تايمز)

طباعة  

لماذا لا يتحدث بوش بلطف وهو يهدد العراق بالعصا الغليظة؟
 
الوثيقة الاستخبارية قد ترتد على بريطانيا
لم تكشف الكثير عن برامج أسلحة صدام

 
نزع الأسلحة العراقية الخطيرة مستحيل من دون إطاحة صدام