رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت6-12 شعبان 1423هـ الموافق 12-18 أكتوبر 2002
العدد 1548

وتد

“غزوة” فيلكا!

نشمي مهنا

حدثني أحد المثقفين (!) العرب قبل أيام عن فرحته الغامرة التي لا توصف وهو يرى منظر برجي التجارة في نيويورك ينهاران على شاشات التلفزيون·· ثم يستدرك - كاذبا - “رغم إدانتي لعملية التفجير”!

وفي الأسبوع الماضي كرر شاعرنا الحداثي الكبير أدونيس كلاما شبيها، حينما رفض - في مقدمة حديثه التلفزيوني - تبرير العمل الإرهابي، كي يصل الى “بيت القصيد” ليصف المشهد - رغم دراميته - آية في الروعة والجمال!

عدوانية شرسة، تغلي في عروقنا، وإن كانت مطمئنة ومنسجمة مع نفسها لا تبحث عن سبب!·

حوادث إرهابية تتالت على أرضنا في الكويت·· والآن جاء دور جزيرتنا “الحضارية” فيلكا، لتؤكد حضورها الجغرافي، على خارطة الإرهاب العربي والإسلامي، وكأنها قد فرحت - بعد تجاهل طويل - بتألقها الطاغي على شاشات الفضائيات·

الآن هل من المجدي أن نعيد القول: إن حكومتنا “الرشيدة!” قد فوتت على نفسها وعلى المجتمع الكويتي فرصة تصفية الخلايا الإرهابية المتغلغلة في جسد الكويت·· بعد أحداث سبتمبر؟

ما زلنا نحترف المكابرة في نفي صفة الإرهاب عن أبنائنا المارقين في مجتمعنا (الآمن، المسالم، وغيرها من صفات لتطييب الخاطر)، ونظن - واهمين - أننا قد أعلينا من أسوار مدينتنا الفاضلة، التي يتوهم الكثير أنها في مأمن عن التحولات الفكرية وجيوشها “المغولية”، الوافدة إلينا من كهوف الأصولية الطالبانية·

وبالرغم من أن تتابع الأحداث على ساحتنا، يدل على أن أسوار مدينتنا - التي نعني - خفيضة جدا، و”طوفتنا هبيطة” في وجه تصدير الفكر، وحواس أبنائنا - المغيبين ذهنيا - تلتقط أية إشارات تبثها عقول خربة، قُدّس أصحابها، وأصبحوا رموزا، مثل المقبور بن لادن، الذي ركب الشيطان على ظهره (على حد تعبير رئيس جمعية الإصلاح في نعته لمخالفيه الرأي!)·

هاجم كويتيان أصوليان جنودا أمريكان على جزيرة فيلكا·· ماذا بعد؟ وهل في ذلك مفاجأة؟

ماذا لو جرى استفتاء شعبي - هنا في الكويت - على هذا الحدث الإرهابي؟ حتما·· ستكتمل الفضيحة (فضيحة المدينة الفاضلة المسالمة، المحبة للسلام!!)·

وهنا مكمن الخطورة!

ما جرى في غزوة فيلكا، ومن جرائم إرهاب (كمقتل الكندي الذي ما زلنا نبحث عن كبش فداء له!) ومن اعتداءات على الحريات في وضح النهار، لم يحرك ساكنا في مستنقع الحكومة، إذن·· فلنتوقع الأسوأ، ولنحصد محاصيل حقول التربية الدينية التي غرستها حكوماتنا لعقود، فأينعت عن ·· لا شيء·· سوى مناجل حادة، تجتال في فضاءاتنا تبحث عن رؤوس!

فالتربية الدينية في مناهجنا التعليمية، المحرضة على سفك دماء الآخر، ودور العبادة الداعية الى كراهية النصارى ومحاربة الأجنبي، وإعلامنا الرسمي المستفز لمشاعر الشعوب، والمنتصر دوما لمشاهد القتل والتفجير وعمليات الجهاد والبطولات الوهمية·· هي (وغيرها من لافتات كبرى نصبت في طرقنا) قادتنا الى مثل تلك “الغزوات”·

فبالرغم من استعانتنا بالأجنبي لإنقاذنا من اعتداءات “الأخ العربي” (مثل كل الشقيقات الصامتات اللاتي يستعن به) ما زلنا نزايد في إعلامنا على ضرورة طرده، ونقاوة الأرض العربية الطاهرة، ولم نستطع بعد فك عقدة “الاستعانة”، ونلجأ للفتاوى الدينية/ السياسية في التحريم والإباحة!

 

nashmi@taleea.com

طباعة  

مضمون هزيل تحت عنوان كبير
“إسهامات الكويت في الثقافة العربية” تختزل في إصدارات “المجلس” و”العربي” و”العسكر”··!!

 
أدعياء الثقافة·· وإرهاب المثقفين
 
بعيدا عن اليسار واليمين
مستقبل السياسات الراديكالية في كتاب