رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت6-12 شعبان 1423هـ الموافق 12-18 أكتوبر 2002
العدد 1548

مضمون هزيل تحت عنوان كبير
“إسهامات الكويت في الثقافة العربية” تختزل في إصدارات “المجلس” و”العربي” و”العسكر”··!!

كتب المحرر الثقافي:

تحت رعاية وزير الإعلام وزير النفط بالوكالة الشيخ أحمد الفهد افتتح السيد بدر الرفاعي أمين عام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب يوم الأحد الماضي ندوة “إسهامات الكويت في الثقافة العربية”، قدمت خلال يومي الندوة مجموعة من الدراسات لباحثين من الكويت وبعض الدول العربية·

بعد كلمة الافتتاح لراعي الحفل، قدم الدكتور صلاح فضل محاضرة بعنوان “شخصيات عربية رائدة أبدعت في الكويت - الكويت حاضنة ثقافية”، ذكر في مقدمتها أهمية اللغة كثروة مشتركة بين الأقطار العربية “هي الوطن الذي نسكنه والرصيد الثقافي الذي نختزنه، والجسر الذي نتواصل عبره، مما يجعل أي إضافة إليها، ولو كانت من أقصى ركن في الوطن العربي، ارتفاعا بمنسوب الفكر وارتقاء بمستوى الحياة في جميع أرجائه”·

ثم يشير الى أهمية احتضان بعض البلدان العربية للفكر المهاجر مما ينتج عنه “تهجين ثقافي” فيقول “سأقصر ملاحظاتي عن أهمية التهجين على نموذجين مهمين كان لهما أثر بالغ في تشكيل معالم الثقافة العربية ونهضتها، أحدهما ما جرى في مصر خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر والعقود الأولى من القرن العشرين، والثاني ما حدث في الكويت خلال النصف الثاني من القرن ذاته”· ثم يضيف “لقد لعبت القاهرة والإسكندرية أيضا دور الحاضنة التي أحسنت استقبال الرواد الطليعيين من أبناء الشام خاصة، تبنت مشروعاتهم وهيأت لهم ما يمسيه مؤرخو الحضارة “المجال الحيوي اللازم” للنمو والرعاية”·

ثم ينتقل د· فضل الى “العش الكويتي الوثير”· “الذي احتضن كوكبة من العقول العربية اللامعة وصنع بها ومعها مشروعه الثقافي الخطير، وأتاح لها من فرص الإبداع ما سيظل يقترن بتاريخها ويلتحم بمشروعها، ولن أتعرض بالطبع لكل الأسماء والشخصيات والمواقع والمجالات بل سأختار منها نماذج”·

وقبل دخول د· فضل الى “العش الكويتي الوثير” والمشروع الثقافي يحدد العام 1958 بداية لانطلاق هذا المشروع لسببين الأول: انعقاد الدورة الرابعة لمؤتمر الأدباء العرب في الكويت، والثاني إصدار مجلة العربي· ثم يذكر أسماء أدبية وفكرية “من الرجالات العرب الذين أقاموا بأرض الكويت وأبدعوا فيها” مثل أمين نخلة وأمين الريحاني والثعالبي ورشيد رضا وأحمد زكي· ويذكر د· فضل كيف أن د· أحمد زكي أسس مشروع مجلة العربي على نموذج “الهلال” المصرية التي كان يرأس تحريرها بالإضافة الى “المجلة الجغرافية الأمريكية”·

ثم يذكر أهم الإصدارات في الكويت، ويختتم دراسته بذكر أسماء عربية أخرى ساهمت في تأسيس أهم المراكز والمشاريع الفكرية والتعليمية·

 

ورقة د· فضل

 

ويلاحظ تأكيد د· فضل على دور الأسماء العربية في الإسهامات الثقافية في الكويت فرغم أهميته، لا يمت ذلك بصلة الى عنوان الندوة، حيث كان يتوقع أن يقدم الباحث الإسهام الكويتي في الثقافية العربية، لا العكس، كما أن تحديده لبدء انطلاق المشروع الثقافي في الكويت بعام 1958 لم يكن دقيقا، حيث تشير أغلب المصادر التاريخية الى تاريخ أبعد من ذلك بكثير·

كما يلاحظ أن دراسة د· فضل كانت مختصرة، أخذت منها المقدمة مقدار النصف· ولم تعتمد على أي مصادر أو مراجع تسندها·

 

د· نورية والعسكر

 

جاءت المحاضرة الثانية للدكتورة نورية الرومي بعنوان “رواد التنوير في الكويت - شعر فهد العسكر وآفاق التنوير”، قدمت فيها الرومي قراءة مطولة في شعر العسكر، والإشارات الواردة فيه والدالة على تمرده السياسي والاجتماعي·

تقول في إحدى فقرات الدراسة “الشاعر فهد العسكر كان ذا رؤية فيما آل إليه الوضع الاجتماعي والفكري في الكويت، ومن ثم الواقع السياسي والاقتصادي، وإذا كان كثير من شعر فهد العسكر قد حرق، إلا أن الإطلالة العامة، لا تشي بأنه عبر عن الواقع السياسي والاقتصادي بإيغال، إلا إذا حاولنا أن نلوي عنق الشعر لنجعله يشير الى رمز سياسي أو اقتصادي”·

وتقول د· الرومي في موضع آخر “إن “ليلى” عند العسكر هي الوطن، الذي يتعلق به حبا وشغفا، والخمرة في شعره رمز للحرية التي يتوق إليها خروجا على التقاليد والأعراف التي تحكم المجتمع الكويتي بل والمجتمع الخليجي كله”·

كما تشير الى السياسي بالقول “أما الجانب السياسي فإنه من الممكن أن يستخرج من رموز قصائد الغزل في شعره، لأنني لا أستبعد على مثل فهد العسكر أن يكون فكره السياسي كامنا في نفسه، يخرجه بين وقت وآخر في رموزه الغزلية”·

كما تتوقف د· الرومي عند شعر العسكر الداعي الى الوحدة القومية، والى التعاطف مع الهم العربي المشترك·

 

الخروج عن العنوان

 

بدت د· نورية الرومي (وهي الأكاديمية المعروفة) في بحثها الذي شاركت به في الندوة، خارجة عن عنوانها العام، الذي يشير الى إسهامات الكويت عربيا، فاختيار نموذج (شعري) واحد، لا يلقي الضوء على هذا الإسهام، كما أن التوسع الوارد في البحث لم ينصب على الشعر السياسي أو القومي، أي ذهب الى قراءة موسعة في العسكر فقط، في الوقت الذي كان يتوقع أن تقدم بحثا في تاريخ الشعر الكويتي ودوره في تجديد الحركة الشعرية العربية أو حتى إضافاته مع ذكر نماذج مثل العسكر والفايز والوقيان والسبتي (في إسهاماته الشعرية مع رواد الحداثة في خمسينيات القرن الماضي) وغيرهم من شعراء كويتيين·

 

بدايات الصحافة الكويتية

 

اختار د· المنصف الشنوفي جانبا من إسهامات الكويت في الثقافية العربية، فانصب بحثه في تقصي بدايات الصحافة الكويتية يقول “نطمح الى رصد بدايات الصحافة الكويتية خارج الكويت، ممثلة في مرحلتين: مرحلة أولى (1928-1933) مع الشيخ عبدالعزيز الرشيد ومرحلة ثانية (1946-1954) مع البعثة، بعثة الشباب الكويتي المبتعث الى القاهرة”·

ويضيف الشنوفي “فالمحطتان جمعتا أهم ملامح هذه الخصوصية الكويتية على صعيد نشأة الصحافة، ويمكن أن نرصد هذه الملامح على صعيد الشعر، مثلما فعل الدكتور خليفة الوقيان في كتابه “القضية العربية في الشعر الكويتي”·

ثم يركز د· الشنوفي على خصوصية التجربة الكويتية في إصدار الصحف والمجلات· ويسهب في شرح دور الشيخ عبدالعزيز الرشيد في إنشاء الصحف خارج الكويت ومن ثم داخلها وتأليفه لكتب عدة أهمها عن تاريخ الكويت·

ويذكر د· الشنوفي مقتطفات من رسائل الإشادة بالمشروع الصحافي الذي قام على يد الرشيد، ثم ينتقل الى ظروف إنشاء مجلة الكويت (1928-1930) ويتحدث د· الشنوفي في عناوين فرعية مثل تحويل مجلة “الكويت” والتقاريظ وتحليل سريع وموجز لمضامين “الكويت”، وأبواب المجلة وغيرها من عناوين، بالإضافة الى مجلة “الكويت والعراقي” في إندونيسيا، ويختتم الباحث محاضرته بتحديد الخصوصية الثقافية الكويتية مثل أن التوزيع لهذه الصحافة تم في الكويت· وأن المطبعة في الكويت سبقت ظهور المجلات، وأن واسطة العقد كان صدور مجلة “العربي”·· وغيرها·

 

الإسهام الكويتي أم الخصوصية

 

استشهد د· المنصف الشنوفي في أكثر من موضع في بحثه بكتاب د· خليفة الوقيان “القضية العربية في الشعر الكويتي” رغم اختلاف الهدف والمقصد العلمي، حيث يهدف د· الوقيان الى تحديد “الخصوصية” الشعرية في الكويت ومدى تناغمها مع البعد العروبي، ورصد الإشارات في الشعر الكويتي التي خدمت القضية العربية، بينما كان هدف الأبحاث المشاركة في الندوة، يشير الى “الإسهامات”، فاختيار الباحث للصحافة كان موفقا، إنما لم يوضح كيف أن الصحافة في الكويت قد أضافت رافدا ثقافيا في الوطن العربي·

مع ملاحظة الإطالة في تفاصيل ليست بذات أهمية، وبعيدة عن الهدف مثل ظروف إنشاء الصحف، وجهود الرشيد في تأسيس صحف ومجلات·

كما يبرر الباحث في حديثه عن منع كتاب الرشيد “تاريخ الكويت” وإلغاء بعض الصفحات منه بإيعاز من المحافظين أن في ذلك إخمادا للفتنة (!) “مما أثار حفيظتهم وجعلهم يوعزون الى الشيخ أحمد الجابر بمنع الكتاب أو بتر الأوراق التي فيها إساءة الى بعضهم أو الى حجره موقتا في الجمارك· وبذلك هدأت نار الفتنة التي أراد أعداء الشيخ عبدالعزيز الرشيد إضرامها”!!

 

إسهامات الكويت في الترجمة

 

قدم د· محمد مصطفى القباج دراسة بعنوان “إسهام الكويت في نقل عيون الثقافة العالمية الى الثقافة العربية (من خلال الترجمة”، ذكر في المقدمة أهمية الترجمة، قال فيها: “لنتصور عالما من دون فعل الترجمة، من المؤكد أنه سيكون عالما من الكيانات الثقافية واللغوية المنغلقة على ذاتها، المنعزلة عن غيرها، عالم من دون فعل الترجمة ستكون فيه اللغات بالتأكيد فارغة”·

ثم انتقل د· القباج الى واقع الترجمة في الوطن العربي قائلا: “إذا كانت الترجمة في أوج الحضارة العربية الإسلامية قد اقتصرت على النصوص العلمية والفلسفية والتنظيرية في ميدان الجماليات، فإن الترجمة في عهد النهضة الحديثة انفتحت على الآداب المرتبطة بحياة الإنسان والمعبرة عن مشاغله”·

ثم يصل الى النصف الأخير من دراسته، الذي جاء تحت عنوان “عراقيل في وجه الترجمة في الوطن العربي” ويحددها الباحث في تقهقر جهود التعريب، والتباطؤ في إعداد اللغة العربية وعدم تماشيها مع التطورات التكنولوجية، كما يرى الباحث أن جهود المترجمين غير واضحة وكذلك أولوياتهم في حركة الترجمة·

وينتقل الباحث في الربع الأخير من بحثه الى إسهامات الكويت في حركة الترجمة، حيث يقول “لا بد من الإقرار بحقيقة لا يرقى إليها الشك وهي أن اسم الكويت ارتبط بالثقافة منذ حصول هذا البلد على الاستقلال سنة 1961 بل قبل ذلك بعقود”·

ثم يشير الباحث الى دراسة مفصلة كتبت بعنوان “دراسات عن واقع الترجمة في الوطن العربي”، ويستخلص منها بعض الملاحظات والمعلومات عن الترجمة في الكويت·

 

أمثلة خاطئة للترجمة

 

رغم ذكر الباحث لبعض الهوامش في دراسته، إلا أن مضمون الدراسة المقدمة في الترجمة، يعتمد في معلوماته الواردة على مصدرين فقط هما “دراسات عن واقع الترجمة في الوطن العربي” وعلى كتاب آخر للدكتور شحادة الخوري·

يشير الباحث الى أن نشاط حركة الترجمة في الكويت كان بدعم من وزارة الإعلام عبر إصدارات المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب و”العربي” و”البيان” الصادرة عن رابطة الأدباء، رغم أن المتابع يلاحظ أن الأخيرتين لا تقومان بالترجمة للدراسات والمقالات المنشورة إنما تقوم بنشرها عن طريق إسهامات الكتاب والمشاركين، أي أنها لا تملك جهازا خاصا لترجمة المواد، لذا هي لا تتدخل في موضوعاتها المترجمة·

كما أن الباحث لم يخصص إلا جزءا مختصرا في دراسته لإسهامات الكويت في الترجمة·

 

الخطة الشاملة للثقافة العربية

 

تناول الباحث أديب اللجمي في محاضرته “دور الكويت في إنجاز الخطة الشاملة للثقافة العربية” مستعرضا بدايات تأسيس المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، وأهداف تلك المنظمة·

ويشير اللجمي الى الخطة بقوله “ أقرت اللجنة هيكل الخطة الشاملة للثقافة العربية في اجتماعها الأول يوم 11 نيسان - إبريل 1982 ونظمت أسلوب عملها واجتماعاتها ورأس المرحوم الأستاذ عبدالعزيز حسين جميع اجتماعات اللجنة·

ويقول اللجمي في ختام ورقته “من هذا العرض الموضوعي المجرد من أي مجاملة، واستنادا الى مشاركتي الشخصية في عضوية لجنة الخطة الشاملة، وفي بعض الندوات التي جرى تنظيمها في إطار الخطة، والى مشاركتي في نشاط المنظمة العربية بصفتي مستشارا فيها طوال سنوات سبع، أود أن أشير الى أن دعم الكويت لنشاط المنظمة العربية ولمشروعاتها لم يقتصر على احتضانها مشروع الخطة الشاملة للثقافة العربية وحده، بل استمر إيجابيا وبناء منذ قيام المنظمة العربية سنة 1970 وحتى الآن”·

 

أين الخطة بعد عشرين عاما؟

 

كانت محاضرة اللجمي عرضا تفصيليا لقانون تأسيس المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، مع شرح مطول لمواد وأهداف المنظمة، ثم يذكر الباحث بشكل عام “الاجتماعات” و”اللجان” التي شكلت لتنفيذ الخطة الشاملة!

لم يتطرق الباحث إلا إلى دور الكويت في “الدعم المادي” وأنشطة المنظمة، في الوقت الذي كان يتوقع معه الحضور سماع دورها في تبني هذه الفكرة الرائدة، ودور رئيسها (المرحوم عبدالعزيز حسين) في توحيد الجهود الثقافية من خلال رسم استراتيجية ثقافية بعيدة المدى، ضمنت في بنود الخطة التي جمعت مشاريع الأقطار العربية ثقافيا!

كما لم يتطرق الباحث الى “لملمة” الكويت لتلك الخطة من خلال المجلدات الضخمة التي قامت بإصدارها·

ولم يتساءل الباحث كيف لم يتم تحريك وتفعيل هذه “الخطة الشاملة” رغم مرور عشرين عاما على إقرارها·

كانت هذه الورقة مثل غيرها من أوراق دراسات وأبحاث قدمت خلال عقد الندوة، التي حملت عنوانا كبيرا، لم يكن مضمونها بحجم هذا العنوان، الذي أراد به المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب تقديم نشاط ثقافي “دسم”، يسجل ضمن إنجازاته، إلا أنه من الملاحظ أن الباحثين قد خذلوا تلك الجهود والطموحات الثقافية الكبيرة!

مما يثير تساؤلا - في الختام - حول ضرورة وجود جهاز بحثي يعهد إليه تقييم المشاركات من أبحاث ودراسات في مهرجانات وندوات المجلس!!

طباعة  

أدعياء الثقافة·· وإرهاب المثقفين
 
وتد
 
بعيدا عن اليسار واليمين
مستقبل السياسات الراديكالية في كتاب