رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت6-12 شعبان 1423هـ الموافق 12-18 أكتوبر 2002
العدد 1548

وسط تعاظم المبررات لتشكيل حكومة حرب
جريمة فيلكا كشفت “الطابور الخامس في الكويت”!!

·        إذا لم تكن الأجهزة الأمنية تراقب أعضاء القاعدة وهي تعرفهم, فمن تراقب؟!

·        مواطن: ماحدث في فيلكا هو جزاء الذي يربي العقارب والأفاعي في حضنه!!

 

كتب محرر الشؤون السياسية:

صدم الشارع الكويتي صباح الثلاثاء الماضي وهو يتلقى أخبار الجريمة البشعة التي ارتكبتها جماعة منحرفة مارقة من أبنائه بقتلهم - دون مبرر ودون استفزاز - أحد الجنود الأمريكيين وجرح آخر وهما يقومان ضمن عدد آخر من الجنود بتدريبات مع القوات الكويتية المسلحة، ضمن برنامج رفع كفاءة الجيش الكويتي وفي إطار التعاون للدفاع عن الكويت في وجه طاغية العراق· صدم الكويتيون لأننا لم نفِ بعهودنا والتزاماتنا بتأمين ظهر من دعوناهم لتأمين سلامة بلدنا، وخرج من بين أبنائنا من أخل بالعهود والمواثيق وخان الوطن في أصعب لحظاته والمنطقة مقبلة على أحداث خطيرة وحرب لا نعرف مداها وآثارها وبلدنا يقع في عين العاصفة· لكن الخطير هو التساؤل الذي انتشر يومي الأربعاء والخميس وأصبح حديث الدواوين حول مدى الاختراق والتسيب الأمني الذي سمح لاثنين من الخوارج أن يذهبا يوميا الى فيلكا لمدة أسبوعين ويخططا لجريمتهما المنكرة في الوقت الذي كانت الاستعدادات تقوم على قدم وساق لعمل التمارين المشتركة، ثم ينفذا عملية القتل التي تمت بدم بارد لجنود يقومون بعمليات تدريب بالذخيرة الفارغة وكأن القتلة يستمتعون برحلة لصيد الحمام؟!

لكن عجب الناس، أو الكثير منهم، تبدد عندما تذكروا تصريحات نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الشيخ محمد الخالد الصباح قبل أسبوع من ذلك الذي قال بارتياح بأنه “لا يوجد طابور خامس في الكويت”· ذلك التصريح الذي نبهنا الى خطورته في العدد الماضي من “الطليعة”·· ويؤلمنا أن تتحقق نبوءتنا· فإذا كان وزير الداخلية مطمئنا لسلامة الأوضاع فلماذا الحذر والحيطة ولماذا الإجراءات الأمنية؟!

لكن وزير الداخلية كان مخطئا خطأ جسيما في تصوره وإجراءاته، فالأحوال ليست سليمة والأحداث وليس الكلام النظري أثبتت أن الطابور الخامس موجود في بلادنا ويشكل خطرا· وهو موجود بعناصر من أبناء الوطن وليسوا على شكل شبكات استخبارات وتخريب من الخارج فقط، لكن المسؤولية لا تقع على وزير الداخلية وحده، فهو جزء من جو الاسترخاء الذي يسم سلوك الحكومة وعدم الإحساس بالمسؤولية وبجسامة المخاطر التي تحيط بالبلد بينما الاستعدادات للحرب تجري على قدم وساق وتتدافع نحو ساعة الصفر·

في الولايات المتحدة تقوم إدارة الرئيس بوش بحملات لتعبئة الشارع الأمريكي للحرب ويقوم الرئيس بنفسه بجولات يلقي فيها خطبا تبث على ملايين الأمريكيين للغرض ذاته وتجرى مناقشات ساخنة لإقناع الكونغرس لإصدار قرار يطلق يد الرئيس في شن حرب وتضغط الولايات المتحدة بثقلها على أعضاء مجلس الأمن المتمنعين عن تأييد قرار يمنحها غطاء الشرعية الدولية لشن حرب، ويعلن بوش ووزير خارجيته كولن باول وغيرهما أن أمريكا ستهاجم العراق إذا اقتضى الأمر سواء كان ذلك بموافقة الأمم المتحدة أو خروجا عليها· وتقوم في دول كثيرة من العالم مظاهرات عارمة مناوئة للحرب يخشون نتائجها وأضرارها وما يمكن أن تفجره من أزمات كما يخشون من مقاصد الولايات المتحدة التي تريد من خلالها أن تعيد رسم خريطة المنطقة وصياغة القانون الدولي ليكون الحدث نموذجا لمن يعتبر·

كل هذا يحدث في العالم من حولنا ولكن مرتكز تنفيذه سيكون الكويت أردنا أم لم نرد· كل هذه الغيوم السوداء الداكنة التي تتلبد بها سماؤنا عندما تعصف وتتفجر صواعقها سيكون بلدنا أحد مضاربها الرئيسية وسنتلقى، ربما، العبء الأكبر من الرد والدمار، ولكن بلدنا أو بالأحرى حكومتنا الى أسبوعين مضيا لم تستيقظ من أحلامها الوردية، فهي تعتقد أن عشر منصات صواريخ باتريوت ستحمينا من الصواريخ الكيماوية والطائرات من دون طيار المحملة بالجراثيم وأن مصافينا ومنشآتنا الحساسة مأمونة وأن جبهتنا الداخلية مؤمنة ولا طابور خامسا في الكويت !!!·

ولذلك فإن جريمة فيلكا وأبعادها يجب أن لا يلقى بكامل عبئها على وزير الداخلية فالحكومة برمتها مسؤولة ويجب أن لا نتوقع أداء أفضل من هذا الأداء ففاقد الشيء لا يعطيه· ولذلك عندما طالبنا الأسبوع الماضي بتشكيل حكومي جديد من ذوي الرأي والسمعة الحسنة يستطيعون كسب اهتمام وتعاون الناس واحترامهم يقوم على أساس تفعيل السلطات الدستورية لمجلس الوزراء ولا يعامل كلجنة من الموظفين الكبار الذين لا يخرجون عن رغبات رئيسهم أو يتحرجون من مواجهته بالرأي والموقف للمصلحة العامة، حكومة تعمل كجسد واحد متفاعل يستطيع اتخاذ القرارات المصيرية ويدافع عنها ويتحمل المسؤوليات الناتجة عن ذلك، نقول عندما طالبنا بتشكيل حكومي جديد كنا نطالب بحكومة حرب ترتقي بالأداء الحكومي ليكون على مستوى التحديات الكبرى التي تواجهنا وتعبر بالوطن هذه البحار الهائجة·

والآن صدق ما تنبأنا به وجاءت جريمة فيلكا لتدق بعنف أجراس الإنذار وتبين أن تدافع الأحداث الداخلية وليست الخارجية وحدها قد أخذت حكومتنا على حين غرة وعرضت أمننا وعلاقاتنا الدولية للاضطراب والخطر!!

المتابعون في الشارع الكويتي يقولون إن ما حدث ما كان يجب أن يحدث لو اتخذت أبسط الاحتياطات·· كيف؟

يقولون إن الجهات الأمنية تعرف جيدا أن لدينا في الكويت تنظيما للقاعدة، وتعرف وزارة الداخلية معظمهم وكانت قد قبضت عليهم قبل ذلك بعد أحداث 11 سبتمبر وحققت معهم ومنهم من شارك في معارك القاعدة ضد الأمريكان في أفغانستان وأن هؤلاء جميعا يحملون فكرا ليس معاديا لأمريكا فقط بل يحرّمون وجود الأفراد من الأمريكيين في جزيرة العرب والكويت جزء منها لأن الأمريكان “كفار” حسب قناعاتهم وهم معادون لأمريكا أيضا لأنهم يعتقدون أن دولتهم الإسلامية التي يريدون إقامتها على غرار دولة الخلافة الراشدة قبل 14 قرنا من الزمن لا يمكن أن تقوم إلا على أنقاض أمريكا· وأن قتل الأمريكان وبالذات الجنود هو واجب شرعي ولذلك فإن من المنطقي والأبسط أن يكون الجنود الأمريكان هدفا لتنظيم القاعدة في الكويت وخصوصا أنهم يحتقرون الأوطان وأمنها ولا يعترفون بها لأن وطنهم “الإسلام”، وخصوصا أنهم مرتبطون بتنظيم القاعدة الذي يديره أسامة بن لادن ويحارب أمريكا به من مخبئه· فلماذا لم يوضع جميع هؤلاء تحت المراقبة؟ وكيف يستطيع اثنان منهم ممن اشتركا في الحرب في أفغانستان وحققت معهم وزارة الداخلية أن يذهبا الى فيلكا كل يوم يسرحان ويمرحان بها مع أن فيلكا كانت تعد للتمارين العسكرية بمشاركة القوات الأمريكية؟! وكيف لا يكون هذا التفكير هو أول ما يخطر على البال لأي إنسان سوي حتى لو كان غير متخصص في عمل الأجهزة الأمنية؟!

لكن الناس تعود لتقول·· “الشق عود” ومن غير المعقول أن تتصرف وزارة الداخلية ضمن التصرف المنطقي والسوي·· فعلى مدى ما يقارب الثلاثة عقود تعاملت وزارة الداخلية والنافذون في السلطة مع الأحزاب الدينية كحليف في وجه التيار الديمقراطي المطالب بتطبيق الدستور، وسهلت لها كل وسائل القوة والثراء وجمع الأموال وتجنيد الناس والسيطرة على العامة عن طريق تسليم التعليم والأوقاف والمساجد والتوظيف بأيديهم وعندما تنامت قوة هذا التيار المرتبط بالتنظيمات العالمية أصابه ما أصاب غيره من تطرف وأخذت شطائر منحرفة ومغالية بالتحجر ترتكب أعمالا إجرامية ضد الدولة وضد الناس· وبدلا من أن تنبذها الأحزاب المتأسلمة دافعت عنها في كل موقع وحادث وسعت لحمايتها وتواطأت معها السلطة· ولذلك لم يدن أحد ممن ارتكبوا أعمالا إجرامية ضد الناس والمؤسسات واختفت آثارهم مثل الاعتداءات على كلية الطب بالرصاص وعلى محلات الفيديو وعلى السيرك الروسي وعلى احتفالات طلبة الوسط الديمقراطي في الجامعة وعلى منزل الدكتور هلال الساير، وتفاقم الأمر الى إطلاق سراح خلية كانت تخزن سلاحا يشمل مدفعية يكفي لتسليح كتيبة بحجة أنهم كانوا ينوون أخذه للبوسنة، ولم يعرف أحد هوية من خزن الكميات الهائلة من الأسلحة في مزرعة أحد المتطرفين في الوفرة، بل إن الذين قاموا بأخذ القانون بأيديهم واعتدوا على طالبة التجاري وحكمت عليهم المحكمة بالسجن حيث لم يكن بالإمكان دمدمة القضية أفرج عنهم بعفو أميري·

هذا الزواج المحرم بين رعاة ومفرخي عناصر التطرف والانحراف في المجتمع وبعض أطراف السلطة من ذوي الرغبات الشهيرة للهيمنة على مقدرات البلد من دون منازع ودون ضوابط من دستور أو قانون أنتج لنا حادث جزيرة فيلكا الذي يأتي كذروة لعقود من الانحراف بمسيرة البلاد أوصلتنا الى هذه الأوضاع الخطيرة التي يقوم فيها مواطن والبلد في شبه حالة حرب بقتل من دعوناهم للدفاع عن بلادنا·

ولعل أبلغ تعليق على وضعنا هذا ما قاله مواطن عادي في إحدى دواوين كيفان وهم يناقشون الحادث: “هذا جزاء اللي يربي العقارب والأفاعي في حضنه”·· حيث أجابه آخر وهو شارد الذهن قائلا: “أنا الى الآن ماني متصور أن والدة أحد المعتدين تقول إنها دعت له بالشهادة، وأنها عملت إفطارا ذلك الصباح من “التشريب” لأن الثريد هو الأكلة المفضلة للرسول [ وكأننا بالفعل عدنا 14 قرنا الى الوراء”· لكن أكثر ما في الأمر من خطورة هو أن ذوي المجرم حسب ما أوردته إحدى الصحف “يحتسبونه شهيدا عند الله” وهو ما يعتبر طعنة وقحة في ظهر الوطن· فهل تشكل جريمة فيلكا منعطفا لاستعادة السلطة لوعيها والكويتيين لمقدراتهم؟!

طباعة  

بعد زوال صدام ستكون الكويت مركزا أساسيا لإمداد عملية الإعمار الهائلة للعراق ·· والمنطقة الحرة هي المرتكز في ذلك
قرار سحب المنطقة الحرة من “الوطنية” حزم حكومي·· أم كمين مدبر؟!

 
تفاصيل جديدة حول اختلاسات دي لاروسا
المدعي العام الإسباني: الوثيقة الوحيدة التي يعتبرها دليلاً على براءته تاريخها سابق على تأسيس الشركة التي حول إليها الأموال

 
في قضية د· دشتي·· الداخلية تصرفت بأمر من الوكيل المساعد للصحة وليس بطلب من النيابة
“الكويتية لحقوق الإنسان” وأعضاء هيئة التدريس يستنكرون دخول المباحث الجنائية الحرم الجامعي

 
شارون مستمر في جرائمه والعالم يكتفي بتصريحات صحافية
 
بعد أن كشفها يوسف ندا وعاد ليرقعها كي ينقذ الإخوان الكويتيين من ورطتهم
هل يعقل أن يقوم التنظيم الدولي لحزب “الإخوان” باتخاذ مبادرة تخص الكويت ولا يعلم عنها الفرع الكويتي؟!!