وزارة المواصلات تستأنف دورها في الرقابة على شركات الهواتف النقالة حول خدمات الدفع المسبق· فعلى ما يبدو أن القرارات التنظيمية التي أصدرتها الوزارة إثر الأزمة السابقة مع شركات الاتصالات المتنقلة لم تشمل بنوداً حول خدمة الدفع المسبق والتي يرى مسؤولو الشركات أنها لم تكن موجودة عندما تم اصدار تلك القرارات· وأيا كانت تفاصيل هذه المشكلة ومن واقع التجربة السابقة يبدو أن الشركتين الوحيدتين تتجهان نحو حل هذا الإشكال عن طريق التفاوض مع الوزارة· وجدير بالذكر أن شركتي الاتصالات مربوطتان بوزارة المواصلات من أكثر من جانب لدرجة يصبح معها عصيان أوامر الوزارة أمراً غير ممكن من الناحية الواقعية على الأقل· وهو الشيء ذاته الذي حدث عندما تدخلت الوزارة لتنظيم خدمة الهاتف النقال وأجبرت الشركتين على قبول نظام المتصل يدفع والرسائل القصيرة فيما بين عملاء الشركتين·
إلا أن الوزارة أبقت بعض الأمور التي قد تبدو تفصيلية وصغيرة لكنها في الواقع لا تقل أهمية عن تلك التي حسمتها في الأزمة السابقة والتي ربما تتمكن من حسمها هذه المرة عن طريق الضغط على الشركتين فيما تقدمه لهما من خدمات أساسية· أحد أهم الموضوعات المتبقية هو الاتصال من خطوط الوزارة· بحيث تجبر الشركتين مستقبل المكالمات من مستخدمي خطوط الوزارة في المنازل والمكاتب على تحمل ثمن المكالمة· وهو أمر يرى فيه كثير من مستخدمي الهواتف النقالة غبناً· فإذا كان المنطق يحتم أن يتحمل ثمن المكالمة المتصل ولا يتحمل أي جزء منها متلقي الاتصال، فإن أحداً لا يعرف المنطق وراء تحميل مستقبل المكالمة ذلك الثمن إذا كان المتصل يستخدم هواتف الوزارة· استغراب الناس يأتي من أن هواتف الوزارة ليست مجانية، وإن كانت تكلفتها قليلة· فأصحاب الشركات يدفعون مبالغ كبيرة للحصول على خط الهاتف ويدفعون اشتراكات سنوية عالية مقارنة بمشتركي المنازل· بل إن بعض المتابعين للموضوع استغرب عن السبب وراء عدم تحميل الوزارة لأي متصل من هواتف الوزارة لأي هاتف نقال تكلفة تلك المكالمة بطريقة مماثلة لاحتساب المكالمات الخارجية· بحيث تستطيع الوزارة إيقاف خطوطها من إجراء مكالمات للهواتف النقالة إلا إذا وافق أصحاب تلك الهواتف على تحمل نفقة المكالمات· وبالتالي ستسفيد الوزارة وتتمكن من إجراء عملية مقاصة مع الشركة المتصلة على هواتفها بشكل دوري·
ومن جهة أخرى فإن المستفيدين من خدمة التجوال يضطرون لتحمل المكالمات الواردة لهواتفهم طالما كانت مشتغلة وفي كثير من الأحيان دون إمكانية معرفة الهاتف المتصل وما إذا كان محلياً في البلد التي هم فيها أو أنها مكالمة خارجية· ولهذه المشكلة مجموعة من الحلول التي ربما تطلب بعضها اتفاقيات مع شركات الهواتف النقالة في الدول الأخرى كجزء من اتفاقيات التجوال· بعض هذه الحلول يكمن في إعطاء رسالة للمتصل تبين أن الهاتف المطلوب الاتصال به خارج البلاد· الأمر الذي ربما يخفف من كمية الاتصالات غير الضرورية· من جهة أخرى يمكن لمستخدم خدمة التجوال عند دخوله أي بلد مشاركة في الخدمة أن يمنح رقماً داخلياً موقتاً يستقبله كرسالة قصيرة عند دخول جهاز هاتفه على أي من شبكات الشركات المشاركة· هذا الرقم يسمح استخدامه داخل البلد المسافر إليه فقط بحيث تحمل فاتورته على الهاتف الجوال· هذا الأمر يسهل على المسافرين اسخدام هواتفهم ليس فقط للاتصال واستقبال المكالمات من البلد الأم بل يمكن لمن هم في البلدان المسافر إليها استخدامه كهاتف داخلي دون الحاجة لإجراء مكالمة دولية وهي أمر لا يمكن القيام به إلا لمن تتوافر في هواتفهم خدمة الاتصال الدولي أو الاضطرار لشراء بطاقات خطوط مسبقة الدفع بأسعار مرتفعة في كثير من الأحيان·
فهل ستتمكن وزارة المواصلات من طرح هذه الأمور على شركات الاتصال بصفتها الجهة المنظمة والتي تمثل المجتمع؟