الطليعة - خاص (لندن):
تؤكد جميع التقارير هنا في العاصمة البريطانية أن الضربة الأمريكية للعراق قادمة لا محالة وأن الولايات المتحدة الآن تغير تكتيكاتها وليس أهدافها· ويؤكد المراقبون أن ما يجري ليس ببعيد عما رسم· فقد ذكرت صحيفة نيويورك تايمز في 29 سبتمبر الفائت حول الجدول الزمني للحرب ضد صدام ما يلي: "حتى الفترة الأخيرة يقوم تصور الإدارة على احتمال المواجهة نهاية هذا العام بعد اكتمال بناء قضية ضده في هيئة الأمم المتحدة بأن الرئيس العراقي غير راغب في السماح لتفتيش شديد التدخل والمطلوب لإثبات عدم وجود أسلحة دمار شامل"·
ولكن كبار الرسميين يعترفون الآن بأن شن الهجوم سيؤخر ربما الى السنة المقبلة ليعطي وقتا لخلق الحالة العسكرية والاقتصادية والسياسية الملائمة"·
والضربة لدى الطاقم الحاكم أصبحت حاجة استراتيجية يعتقدون أن فرصا أخرى قد لا تتحقق لتوجيهها كالتي وفرتها أحداث 11 سبتمبر وهي كما يقولون جاءت كهبة من السماء· وهي فرصة لتدشين الاستراتيجية الجديدة وتجربتها وهي قائمة على فرض الهيمنة الأمريكية على العالم أجمع باستخدام القوة العسكرية الفائقة، مما سيمهد الطريق في مختلف المناطق الأخرى من العالم وتحرير أمريكا من عقدة فيتنام وبخوض حرب حقيقية وخصوصا أنه قد لا يتوافر نظام آخر تكرهه الغالبية العظمى من البشر مثل نظام صدام حسين·
أما الأمر الآخر الذي يجعل الضربة أمرا لا مفر منه فيقول المحللون إنه أمر يتعلق بالرئيس بوش ومصداقيته وفرص نجاحه في الانتخابات المقبلة، فبعد أن أفلت منه أسامة بن لادن بعد أن أعطى الوعود بأنه سيصطاده حيا أو ميتا، لا يمكن أن يصدق أحد إذا أفلت منه صدام أيضا بعد أن وضعت الإدارة الأمريكية نفسها في زاوية أن أمن أمريكا مرتبط بزوال صدام وأنها لن تهدأ حتى تفعل ذلك·
ومع أن العراق قد كسب جولة بتحاشيه ضربة سريعة بقبول قرارات التفتيش دون شروط إلا أن كل ما يطمح له الآن هو جرجرة القضية في النقاشات والمفاوضات حتى لا يتمكن الأمريكان من توجيه ضربتهم في فصل الشتاء الموائم لقواتهم وتقريب المواجهة من الصيف المؤذي في المنطقة·· وهو ما يعيه الأمريكان جيدا ولن يسمحوا به·