"رغم أن مسألة التهديد الكبيرة بالحرب هي القضية المركزية للتخطيط في القوات التقليدية، فقد اتضح وبشكل مؤلم أن لقوات الولايات المتحدة دورا حيويا تلعبه في بناء سلام أمريكي دائم· ويشكل وجود القوات الأمريكية في المناطق الحيوية حول العالم المظهر المعبر عن مدى هيبة أمريكا كقوة عظمى وكضامن للحرية والسلم والاستقرار"· "وعلى قدم المساواة من حيث الأهمية فإن شبكة تحالفاتنا حول العالم تمنحنا أكفأ الوسائل وأكثرها تأثيرا لممارسة دور الولايات المتحدة في قيادة العالم"· "فمن خلال تأسيس القواعد العسكرية الثابتة أو تعزيز انتشار قواتنا· تشكل عمليات القوات الأمريكية والحلفاء خط الدفاع الأول لما يمكن وصفه بـ "المحيط الأمني الأمريكي"·
"وفي منطقة الخليج الفارسي، أصبح حضور القوات الأمريكية الى جانب الوحدات البريطانية والفرنسية حقيقة من حقائق الحياة شبه الثابتة· ومع أن المهمة المباشرة لتلك القوات هي تطبيق مناطق حظر الطيران في شمال وجنوب العراق، فإنها تمثل وعلى مدى طويل التزام الولايات المتحدة وحلفائها الرئيسيين بأمن منطقة ذات أهمية حيوية· وفي الواقع فإن الولايات المتحدة ولعقود من الزمن سعت كي تلعب دورا أكثر ديمومة في الأمن الإقليمي للخليج· وبينما أعطى الصراع مع العراق التبرير المباشر، فإن الحاجة لوجود قوات أمريكية كبيرة في الخليج يتخطى قضية نظام صدام حسين"·
خلال عقد ومنذ نهاية الحرب الباردة، شاهد الخليج الفارسي والمنطقة المحيطة تضاعفا متكررا في زيادة تواجد القوات الأمريكية المسلحة كان ثمنها 500 ألف جندي خلال عملية عاصفة الصحراء، وندر أن انخفض العدد عن عشرين ألفاً في ما يليها من سنوات·
ففي المملكة العربية السعودية والكويت والدول المجاورة يقوم نحو 5000 من رجال الطيران وأسطول متنوع من القوات الجوية بدوريات جوية ضمن عملية المراقبة الجنوبية، وغالبا ما يساندون بطائرات القوات البحرية في الخليج، وخلال توجيه الضربات كرد فعل لتحرشات صدام حسين الدورية، تستخدم صواريخ كروز من السفن والغواصات"·
والآن وبعد ثماني سنوات من العمليات في مناطق حظر الطيران ليس هناك ما يدعو للتوقع أن وجود الطيران الأمريكي في المنطقة يجب أن يتناقص بشكل كبير ما دام صدام حسين باقيا في السلطة· ورغم وجود حساسيات داخلية تتطلب تدوير القوات المتمركزة في المملكة شكليا إلا أنه أصبح من الواضح أن مهمة القوات أصبحت شبه ثابتة· ومن منظور أمريكي، فإن قيمة هذه القواعد ستظل سارية حتى لو رحل صدام من المشهد العام· وعلى مدى طويل، ربما يثبت أن إيران ستشكل تهديدا كبيرا للمصالح الأمريكية في الخليج مثلما شكل العراق· وحتى لو تحسنت العلاقات الأمريكية الإيرانية فإن الاحتفاظ بقواعد متقدمة في المنطقة سيبقى عنصرا حيويا في الاستراتيجية الأمنية الأمريكية إذا ما أخذنا بعين الاعتبار مصالح الولايات المتحدة في المنطقة التي ستظل لأمد طويل·
وبالإضافة للطائرات التي تطبق حظر الطيران في المناطق الممنوعة فإن الولايات المتحدة الآن تحتفظ أيضا بوجود شبه ثابت للقوات الأرضية في الكويت· فيجري تدوير قوة مهمات مسلحة تسليحا ثقيلا تقدر بلواء أربع مرات في السنة لإجراء مناورات وتدريبات مشتركة مع الجيش الكويتي، مما نتج عنه أن القادة يعتقدون الآن أنه وبترابط مع قوات أسطول عملية مراقبة الجنوب، أصبحت الكويت نفسها مدافعاً عنها بقوة ضد أي هجوم عراقي· وبزيادة طفيفة في القوة وترتيبات أكثر ثباتا للتمركز في القواعد، واستمرار فرض مناطق حظر الطيران وحظر القيادة البرية، فإن خطر تكرار الغزو العراقي بإنذار قصير الأمد مثلما حدث عام 1990 سيتقلص الى درجة كبيرة"·