كتب محرر الشؤون المحلية:
يلتقي أعضاء هيئة التدريس بجامعة الكويت بعد غد الاثنين في اعتصام نظموه احتجاجا على انتهاك مباحث الداخلية للحرم الجامعي واعتقال البروفسور حسين دشتي بطريقة غير لائقة، هذا وقد عبر الكثير من أعضاء هيئة التدريس في الجامعة من بينهم وزير التربية وزير التعليم العالي د· مساعد الهارون ومدير الجامعة د· نادر الجلال والكتاب والصحافيون عن استيائهم لهذا التطور الخطير الذي لا يمكن السكوت عنه في دولة قانون ومؤسسات، بل لا يذكرنا إلا بالدول القمعية التي يعشعش زوار الليل والفجر في أروقة جامعاتها يسترقون السمع لعلهم يجدون ما يبرر قبضهم لرواتبهم آخر الشهر·
دخول المباحث وأي شكل من أشكال القوة الى الحرم الجامعي أمر لا يمكن أن يقبل نهائيا بل وتجدر محاسبة وزير الداخلية بصفته مسؤولا سياسيا عن وزارته وهو أمر متروك لأعضاء مجلس الأمة لعل فيهم من ينتصر لكرامة الأستاذ الجامعي والنأي بالحرم الجامعي عن أساليب المباحث الذين اعتادوا على ما يبدو على طرق الاقتحام ونصب الشراك لمن يقع تحت "رادارهم" الانتقائي· فالأسلوب الذي تعاملوا به مع الدكتور حسين دشتي لا يصلح سوى للنصابين والدجالين والمشعوذين، الذين يمارسون أعمالهم تحت مرأى ومسمع جميع سلطات الدولة ووزاراتها، معظمهم يعلق إعلانات واضحة على سكنه الخاص "لعلاج" الناس بالرقى والتمائم والماء المبصوق به وآخرون لا يجدون غضاضة من نشر إعلاناتهم في الجرائد الإعلانية عن "تكبير الصدر و·····" إلا أن "فرسان الداخلية" استخدموا أساليبهم هذه بما فيها "ترقيم الأنواط" "لضبط" الدكتور دشتي "متلبسا" فيما كان قد اعترف به للنيابة وقدم لهم كل المستندات التي تثبت أن الأموال تذهب الى كلية الطب ومركز الدراسات والاستشارات بوصولات رسمية· كل هذا لم يكن كافيا بل ولم يحاول ضابط المباحث حتى الاتصال بالدكتور ليطلب حضوره حيث تساءل كثير من زملاء الدكتور دشتي: هل كثير على أستاذ بمكانة حسين دشتي الذي التقاه أمير البلاد تكريما له بعد أن حصل على جائزة عالمية، هل كثير عليه التعامل بالحد الأدنى لأخلاقيات مهنة المباحث (أن تتصل به وتطلب منه الحضور شخصيا قبل أن يلجؤوا الى أساليب هوليوود؟)·
الجدير بالذكر أن وزارة الصحة كانت قد رفعت قضية على المركز والدكتور حسين بتهمة ممارسة الطب دون ترخيص؟!!! هكذا أستاذ دكتور طبيب في كلية الطب التي تخرج أطباء لوزارة الصحة بحاجة الى ترخيص لممارسة الطب!!! والوزارة على ما يبدو نسيت أنها في هذه الحالة هي التي تحتاج ترخيصا واعترافا بقدرات أطبائها من كلية الطب·
أما إذا سلمنا جدلا برأي "الصحة" فإن المركز لم يعالج أحدا بأي مفهوم لكلمة علاج، إنما يقوم بأبحاث على متبعي النظام الغذائي الخاص بالراغبين لتخفيف الوزن بالاعتماد على البروتين فقط· هذه الدراسة قدم الدكتور دشتي بحثا أوليا عنها في أحد أهم المؤتمرات الطبية في العالم عقدته الجمعية الطبية الأمريكية في لوس أنجلوس قبل أشهر عدة إضافة الى استمرار المركز بالقيام بجمع بيانات طبية عن كل الحالات التي تبنت هذا "الرجيم" على فترات طويلة· وعندما يكتشف الباحثون في المركز حالات مرضية معينة في أثناء جمعهم للبيانات كانوا يقومون بإحالتها الى الأطباء المختصين لعلاجها·
لهذا فلم يكن في ممارسة المركز والأساتذة المشاركين فيه ما يستدعي كل هذا التحقير للحرم الجامعي وللدكتور دشتي الأمر الذي يوجب على كل المهتمين بدولة القانون وسيادته واحترام الحريات الخاصة جميعا بما فيها الحريات الأكاديمية أن يقفوا عند هذا الانتهاك الصارخ موقفا مبدئيا يقطع الطريق على تكراره مرة أخرى ويبقى التساؤل مفتوحاً حول الجدوى من استمرار وزارة الصحة في دعواها التي حركت على ما يبدو بعد أن وجه النائب الطبطبائي سؤالاً لوزير الصحة عن موضوع المركز·
هذا وقد رصدت "الطليعة" آراء مجموعة من أعضاء هيئة التدريس والأكادميين حول حادثة إهانة د· دشتي وانتهاك الحرم الجامعي حيث صدر بيان في نهاية الاجتماع الذي عقده مدير جامعة الكويت د· نادر الجلال وحضره نواب مدير الجامعة وعميد كلية الطب مؤكداً على موقف الإدارة الجامعية الرافض لواقعة اقتحام الحرم الجامعي من رجال الأمن واقتياد د· دشتي والتحقيق معه في القضية المنسوبة إليه وهو الموقف ذاته الذي عبر عنه مدير الجامعة د· نادر الجلال حين أوضح أن إدارة الجامعة تؤكد على عدة ثوابت في هذا الموضوع أهمها·· أن إدارة الجامعة تقف مع الدكتور حسين دشتي في الاعتراض على الأسلوب الذي اتبع معه وكذلك الحرص والحفاظ على الحرم الجامعي واستقلاليته، واحترام مشاعر أعضاء هيئة التدريس، وذلك برفع هذا الأمر إلى السلطات العليا والحرص على تلافي مثل ذلك مستقبلاً آخذاً في الاعتبار أن موضوع مكتب الاستشارات بكلية الطب سبق إثارته في دعوى مماثلة بناء على شكوى من وزارة الصحة، وهو مازال موضوع نظر السلطة القضائية، فالقضية مازالت مطروحة أمام القضاء ولم يتم الفصل فيها حول الخلاف على مدى مشروعية تقديم كلية الطب استشارات طبية، في ضوء قانون الجامعة ولائحته التنفيذية والنظم المكملة لها·
إضافة إلى ذلك وصف د· هلال الساير تصرف رجال المباحث مع سكرتيرة د· دشتي وهي زوجة أستاذ مساعد في الكلية بأنه غير لائق·
وقال إن المفترض من وزارة الصحة التوجه الى عميد كلية الطب ومناقشته في القضية وفي ما إذا كان هناك خطأ ما حتى يتم تلافيه دون التوجه الى النيابة أو الطلب من المباحث اقتحام الحرم الجامعي مشيرا الى أن حيثيات هذه القضية تعود الى شهر مايو الماضي حين كانت بداياتها الأولى من خلال الكتاب الذي وجهه وزير الصحة الى النيابة العامة يشتكي من خلاله بما تقوم به كلية الطب من خلال عمل المكتب الاستشاري غير المرخص حسب قناعة الوزارة بذلك إلا أن النيابة في ذلك الوقت قامت وحققت في الأمر مع أربعة أعضاء من أعضاء هيئة التدريس وعلى مدى الأشهر الستة الماضية والنيابة تواصل تحقيقاتها ولم تجد في القضية أي اتهام أو أي شيء ممكن التوصل إليه حتى يكون لها موقف على الرغم مما كانت تتلقاه من معلومات مستقاة من خلال ما كانت تتوصل إليه وزارة الصحة عن طريق جواسيسها الذين حالهم كحال جواسيس إدارة المباحث حين حضروا الى الكلية على أنهم مرضى وقاموا بترقيم المبالغ المالية وتسليمها للسكرتيرة لقاء رسوم الاستشارة وأوضح د· الساير أن محامي الكلية طالبوا النيابة العامة بإصدار تصريح أو بيان رسمي خلال الأشهر الماضية توضح من خلاله الموقف القانوني بعد أن تم التحقيق مع أعضاء هيئة التدريس وفي ما إذا كان أي من الدكاترة الأطباء متهمين أو غير ذلك إلا أن شيئا من هذا لم يبت به حتى الآن على الرغم من وعد النائب العام لمحامي الكلية بأنه سيقدم على مثل هذه الخطوة بعد يوم أو يومين وأن سبب تعطيل إصدار مثل هذا التصريح هو نتيجة سفره وانشغاله إلا أن المفاجأة باعتقال د· دشتي كانت مذهلة لجميع الأوساط الأكاديمية وحتى الشعبية في البلاد وأكد د· الساير أن كلية الطب بموجب المرسوم الأميري يحق لها افتتاح جامعة وليس عيادة أو مكتبا استشاريا فقط مشيرا الى أن ما حدث هو تصرف مشين وخطر ولا يمكن تجاهله أو السكوت عنه·
وأشار الى أن الاعتصام المرتقب البدء به لمدة ساعتين يوم الاثنين المقبل سيعبر عن موقف الكلية وأعضاء هيئة التدريس كما سيكون اعتصاما مسالما وحمل د· الساير وزارة الصحة مسؤولية إثارة هذه القضية ودفع رجال المباحث لاقتحام الحرم الجامعي واعتقال أحد أساتذتها·
فيما قال الدكتور منصور الصليلي رئيس الجمعية الطبية "نحن وإن كنا غير ملمين بحيثيات وتفاصيل القضية وكل مالدينا من معلومات هي مستقاة مما تناولت نشره الصحافة إلا أننا في الجمعية نستنكر دخول المباحث الى الحرم الجامعي واعتقال أحد الزملاء وهو في مقر عمله معتبرا ما حدث تهجما ليس على الحرم الجامعي فحسب بل على المراكز القيادية الأكاديمية في البلد·
وأوضح د· الصليلي ردا على سؤال عن تفسيره لما حدث بقوله "إن المعلومات التفصيلية عن ما حدث خافية علي كما لم يسبق وأن كان لنا اتصال مع الإخوان المعنيين في القضية إنما كل ما أستطيع قوله إن هناك ملابسات كثيرة حول هذه القضية وحين يتم جمع المعلومات حول حيثيات هذا الأمر فمن المؤكد سيكون للجمعية مبادرة وموقف من كل ذلك مؤكدا أن قضية اعتقال عضو هيئة التدريس داخل الحرم الجامعي من حيث المبدأ أمر مرفوض والجمعية تستنكره وبدوره قال رئيس جمعية أعضاء هيئة التدريس في جامعة الكويت الدكتور عجيل الظاهر إن ما حدث مأساة وصدمة للوسط الجامعي وما حدث هو بلا شك لم يمس فقط كلية الطب بل جميع أعضاء هيئة التدريس مؤكدا خطورة دخول رجال الأمن "المباحث" الى الجامعة وعدم مراعاة الأصول العامة ولا التقيد بالأعراف المتبعة والتي ممكن أن تحفظ كرامة عضو هيئة التدريس والعاملين في أرقى صرح جامعي في الكويت·
وأضاف نحن وإن كنا نستنكر مثل هذه الإجراءات إلا أننا ندرك جسامة هذا الأمر وخطورته كما نستشعر من خلال عواقب الأمور خاصة في مثل هذه الأوقات التي تمر بها المنطقة·
ونفى د· الظاهر صحة ما قيل عن تباين موقف أعضاء هيئة التدريس من قضية اعتقال د· الدشتي وقال إن جميع أعضاء هيئة التدريس وافقوا على اتخاذ موقف واحد وهو استنكار ما حدث إنما قد يكون هناك عضو واحد رأى بضرورة تهدئة الموقف نتيجة تشابك عمل كل من أعضاء هيئة التدريس والعاملين في وزارة الصحة مع بعضهم البعض وأن تحل الأمور بطريقة ودية إنما ليس صحيحا ما يشاع قوله حول وحدة موقف الكلية والأساتذة في استنكارهم لما حدث لـ د· دشتي وموقف وزارة الصحة منه·
وقال نحن في الجمعية نحمّل كل من وزارة الداخلية والصحة المسؤولية بعدم اتباعهم القوانين والأعراف المتبعة في صيانة حرم الجامعة·
وأبدى تأسفه لموقف الجمعية الطبية وقال كان الأولى بالجمعية الطبية أن تباشر ومنذ بداية هذه القضية بوضع حد لها وللتجاوزات التي تمت خاصة وأن الكثير من أعضاء الجمعية هم أعضاء في جامعة الكويت مشيرا الى أن المنتظر من الجمعية الطبية ومن كل جمعيات النفع العام ومجلس الجامعة ممثلا بالرئيس الأعلى للجامعة والذي هو وزير للتربية والتعليم العالي بأن يكون لهم جميعا موقف موحد لاستنكار هذا العمل واتخاذ جميع الإجراءات والتدابير اللازمة لوقف التجاوزات وحماية الجامعة كما أنه مطلوب كذلك من كل المؤسسات الوطنية ومنها المؤسسة التشريعية رفض هذا التعسف في استخدام السلطة والالتزام بالقوانين والأعراف التي تحفظ للناس حقوقهم ومنهم أعضاء هيئة التدريس في الجامعة وباقي كليات ومعاهد جامعة الكويت·