كتب محرر الشؤون المحلية:
أكد المتحدثون السياسون في الندوة التي قامت على تنظيمها جمعية الخريجين حول “حادث 11 سبتمبر والأوضاع المرتقبة للعراق” أن تغيير الأنظمة وطبيعة سياساتها وشكلها وما يفترض أن تكون عليه أصبح من ضمن أولويات السياسة الأمريكية وأشار المتحدثون الدكتور شفيق الغبرا والدكتور تركي الحمد إلى أن حادث 11 سبتمبر قوى التوجه الصقري داخل الإدارة الأمريكية في نظرته إلى العالم العربي والإسلامي في محاولة لخلق توازنات وتركيبة جديدة للمنطقة·
وكان عريف الندوة سعود العنزي قال في مستهل فعاليات الندوة إن حادث 11 سبتمبر محطة تاريخية كونية فاجأت العالم دون تحضير أو استعداد مشيراً إلى أن هناك أحداثاً كثيرة وكبيرة في العالم منها الثورة الصناعية والحربين العالميتين الأولى والثانية وغيرهما ثورة الاتصالات والمعلومات والإنترنت حيث كان لكل منها مسبباتها وتأثيراتها على العالم إلا أنه في مجملها كان لدى البشرية الاستعداد لتقبلها على العكس تماما مما حدث في 11 سبتمبر الذي جاء على غفلة فلم يكن هناك تخيل لحدوثه لدى أي كان فيما قال د· الغبرا في بداية حديثه إن من الضروري فهم السياسة الأمريكية وأي من سياسات الدول الأخرى بهدف تفهمها لخدمة مصالحنا وحماية أنفسنا مؤكداً أن طرحه لموضوع حادث 11 سبتمبر لا يعني بالضرورة تبنياً للسياسة الأمريكية والتي تكون في الكثير من الأحيان مستقلة عن رغباتنا ولا تتوافق مع رغبات الكثير من المواطنين ·
وأشار إلى أن السياسة الأمريكية ما قبل 11 سبتمبر تختلف كلياً عما هي عليه عقبه وأوضح أن السياسة الأمريكية كانت متواضعة خارجياً وتحاول التركيز على الشأن الأمريكي الداخلي وتحسين الأوضاع الاقتصادية إنما 11 سبتمبر أحدث هزة كبيرة لأمريكا مما دفعها لتغيير معادلاتها السياسية بالكامل حيث زادت من مصاريفها العسكرية وأعطت الرئيس الأمريكي صلاحيات أوسع كما لم تعد الصين من ضمن أولوياتها الخارجية إضافة إلى أن هجمات 11 سبتمبر أكدت قوة الولايات المتحدة وضعفها في الوقت نفسه مشيراً إلى أن أمريكا من جراء هذا الحادث اكتشفت أن العالم الجديد وتغيير المفاهيم والتميز والانفراد أمر ليس بسيطاً وأوضح د· الغبرا أن 11 سبتمبر قوى الاتجاه الصقري داخل الإدارة الأمريكية كما جعل لدى الأمريكان هوسا في كل ما يتعلق بأسلحة الدمار الشامل مما عزز الاتجاه نحو الحديث عن تغيير الأنظمة بعد أن كان وجودها وطبيعتها وأسلوبها في الحكم لا يعنيهم·
وقال إن ما هو واضح في السياسة الأمريكية أن الهم الرئيسي والأساسي لها بعد أفغانستان هو العراق والسير نحو تغيير النظام فيه مؤكداً أن النقاش الأمريكي حول ضرب وتغيير النظام في العراق لم يعد وارداً الآن وكل ما يدور هو ماذا ستفعل “أمريكا” بعد انتهاء مرحلة حكم صدام وهل سيتعاملون معه مثال النموذج الياباني وهل لديهم القدرة في تفاصيل طبيعة الأوضاع داخل العراق وتحمل تبعاته·
وأكد أن الحوار الأمريكي على شؤون أوضاع المنطقة بصفة عامة لم يكتمل بعد موضحاً أنه في الوقت الذي أغلق حادث 11 سبتمبر أمريكا على الدول العربية والإسلامية إلا أنه خلق نوعاً آخر من التعطش الأمريكي للتعرف على الإسلام والعرب حتى لدى اليمين المسيحي·
وقال د· الغبرا إن أمريكا تعيش الآن ردة فعل كبيرة وتسخر سياساتها وقراراتها كافة لما حدث في 11 سبتمبر بهدف صياغة عالم جديد·
من جهته قال الأديب والأستاذ الجامعي الدكتور تركي الحمد إن ما حدث في 11 سبتمبر كان لا بد من حدوثه نتيجة لوجود متغيرات معينة وهو الحدث الذي ينطبق عليه المثل العربي القائل “القشة التي قصمت ظهر البعير” حيث المتعارف عليه دائماً وجود تراكمات معينة وهذه التراكمات إذا ما وصلت إلى نقطة معينة من أن تتحول إلى شيء نوعي مختلف·
مثال ما حدث في أوائل القرن العشرين حين تسبب حادث مقتل ولي عهد النمسا في أن يكون الشرارة لاندلاع الحرب العالمية الأولى مشيراً إلى أن هذا الحادث وإن كان ليس هو السبب الرئىسي في اندلاع الحرب العالمية الأولى إنما سرع من قيامها بعد أن تراكمت الأوضاع الدولية إلى الحد الذي لم يعد بالإمكان تحملها·
وأوضح أن المتغيرات في الأوضاع الدولية ما قبل الحرب العالمية الأولى لم تكن تسمح باستمرار وضع النظام الدولي الذي كان قائماً على نظام الإمبراطوريات حيث كان هناك ثورة القوميات ومن هنا كان لابد من وجود حدث يفجر الأوضاع لتغيير النظام الدولي الذي كان قائماً ما قبل الحرب العالمية الأولى ومن هنا جاءت الحرب لتنهي النظام الإمبراطوري والتشكيل الإمبراطوري في العالم·
وأضاف أن الفترة التي أعقبت الحرب العالمية الأولى وتحديداً خلال الفترة الفاصلة مابين الحربين العالميتين الأولى والثانية كانت تعتبر فترة قرار سياسي حاولت الدول من خلالها تحسين مواقعها على سلم القوى الدولي الذي أوجد فيما بعد الصراع فجاءت الحرب العالمية الثانية لإعادة التوازن إلى العالم وهو ما أدى فيما بعد ذلك إلى ظهور قوى عظمى تمثلث في أمريكا والاتحاد السوفييتي لتستمر فيما بعد الحرب الباردة وما بينهما حتى بداية التسعينات·
وذكر الدكتور الحمد أن العالم خلال الفترة التي فصلت سقوط الاتحاد السوفييتي وأحداث 11 سبتمبر لم يكن واضح المعالم، فكانت الحالة تتصف بـ “الميوعة” وعدم التوازن، مشيراً إلى أنه خلال هذه الفترة خرجت جماعات جديدة تطرح نفسها كبديل للعولمة، فظهرت القاعدة وجماعات إسلامية تتخذ الإسلام السياسي منهجاً بديلاً·
وأضاف أنه بعد تلك الأحداث جاء 11 سبتمبر ليكون الشرارة لتلك المعطيات السابقة، فظهرت الولايات المتحدة كقوة عظمى، مشيراً إلى أن الأمريكيين اكتشفوا أن هناك عالماً جديداً لم يكتشفوه من قبل، فبدأنا نسمع هجوماً على المملكة السعودية، لم نكن نسمعه قبل أحداث 11 سبتمبر·
وحول تأثيرات 11 سبتمبر على المنطقة العربية، أوضح الدكتور الحمد أن الولايات المتحدة قررت الحسم ابتداء من العراق، مشيراً إلى أنه وفق المفهوم الأمريكي فالمنطقة معززة للإرهاب الفكري وحاضنة للجذور الفكرية·
وأشار إلى أنه وفق هذا المفهوم فإنهم يرون أنه إذا أراد العالم أن يستقر، فلا بد من القضاء على الجذور الفكرية في هذه المنطقة، موضحاً أن المقصود الآن ليس العراق، ولكن منه سيبدأ تغيير المنطقة لرسم الحدود والدول والأنظمة مؤكداً أن التغيير سيكون من الخارج وعنيفاً إذا لم تبادر دول المنطقة لفهم التغيرات وتغيير أوضاعها الداخلية·