عاد الى الكويت الوفد المشارك في اجتماعات مؤتمر اليونسكو الدولي للحفاظ على التراث غير الملموس في باريس في الفترة من 23 حتى 27 سبتمبر الفائت برئاسة الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدر الرفاعي وزايد الزيد مدير إدارة النشر والتوزيع·
وقد أكد بدر الرفاعي على أن عملية صوغ اتفاقية دولية للحفاظ على التراث غير الملموس لا يمكن أن تنجز في اجتماع دولي يحضره ممثلون عن 158 دولة·
وأضاف الرفاعي بقوله: إن الأمر يتطلب استعراض أفكار حماية التراث غير المادي عبر اجتماعات إقليمية أولا حتى يتسنى لتلك الاجتماعات أن تساهم في تضييق فجوة الخلاف حول تحديد المفاهيم المتعلقة بالتراث غير الملموس ومن ثم يسهل على المنظمة الدولية أن تتعامل مع 6 أو 7 رؤى إقليمية لصهرها في اجتماع دولي الأمر الذي يسهل أيضا عملية صياغة الاتفاقية موضوع البحث بعكس ما عليه الحال الآن من توسع لا محدود في عرض الأفكار ناتج عن رغبة 158 دولة في طرح آرائها حول الموضوع·
جاء ذلك في كلمة ألقاها الرفاعي في المؤتمر، وقال الرفاعي إن الأمر لا يجب أن يقع أسيرا لعامل ضيق الوقت، فمسألة الإرث الحضاري للشعوب مسألة إنسانية وحضارية في غاية الخطورة، وقضية صوغ اتفاقية دولية لحماية ذلك الإرث مسألة في غاية الأهمية، لذا فمن غير الطبيعي أن تعالج هذه القضية الخطيرة تحت هاجس ضيق الوقت، خاصة أنه ليس هناك ما يدعو للعجلة في إقرار تلك الاتفاقية التاريخية·
وذكّر الرفاعي في كلمته بالجهود المبكرة التي قامت بها دولة الكويت في الحفاظ على التراث الشعبي غير الملموس بُعيد الحرب العالمية الثانية حينما تم تأسيس وحدة إدارية تعنى بالغناء والأهازيج والفلكلور الشعبي· وتتبع دائرة الشؤون التي كان يترأسها معالي النائب الأول الشيخ صباح الأحمد مدير الدائرة آنذاك·
وأضاف الرفاعي أن الطفرة النفطية التي شهدتها البلاد في السبعينيات لم تُنس أصحاب القرار في الدولة مسؤولياتهم في الحفاظ على التراث الشعبي غير الملموس حينما تبنى صاحب السمو أمير البلاد الشيخ جابر الأحمد الصباح في تلك الفترة فكرة تأسيس ديوانية شعراء النبط التي تعنى بشعر وشعراء هذا الموروث·
وأشار الرفاعي أيضا، في كلمته، الى تجربة إقليمية في غاية الأهمية لحماية التراث الشعبي غير الملموس هي تلك التي تبنتها دول الخليج العربي والتي توجت بتأسيس “مركز الخليج للتراث الشعبي”، حيث اهتم هذا المركز منذ تأسيسه في عام 1982 لرصد مكونات التراث الشعبي في دول الخليج العربية بغرض حمايته· في جانب آخر أكد زايد الزيد مدير إدارة النشر في المجلس على أن الحضور الكويتي كان مميزا من حيث المشاركة الفعالة في جلسات المؤتمر·
وأعرب الزيد عن تمنيات الوفد الكويتي لإقرار اتفاقية دولة متوازنة تكون بمثابة مظلة عالمية لصون التراث الشعبي غير المادي ولحفظ تراث الشعوب من الضياع ومن اعتداء الغير عليه، وأضاف الزيد أن من شأن الاتفاقية المرتجاة أن تدفع الدول باتجاه مراعاة القوانين والاتفاقات الدولية واحترامها والالتزام بنصوصها، خاصة وأن المؤسسة الدولية بوكالاتها المتخصصة هي الملاذ الآمن في عصر العولمة لمعظم دول العالم وخاصة الصغيرة منها·
وقد اتفق المشاركون في المؤتمر على استمرار المشاورات بين الهيئات الحكومية في الدول المختلفة لإعداد مشروع اتفاقية دولية لحماية التراث الثقافي غير الملموس ومناقشتها على مستوى الدول الأعضاء في اليونسكو تمهيدا لعرضها على مؤتمر اليونسكو في الدورة (32) في موسكو في مايو المقبل لإقراره·
وعلى هامش المؤتمر قام وفد دولة الكويت بزيارة الى معهد العالم العربي في باريس حيث تم التباحث مع الدكتور ناصر الأنصاري مدير المعهد في تطوير التعاون بين المجلس والمعهد في مختلف مجالات الثقافة والفنون·
وكان وفد الكويت قد قدم مجموعة من المقترحات للمؤتمر حظيت باهتمام كبير من قبل الدول المشاركة·