رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 15-21 رجب 1423هـ - الموافق 21-27 سبتمبر 2002
العدد 1545

أكدوا أن صدام وأعوانه على وشك الزوال
فعاليات لـ"الطليعة": المجتمع الدولي لا يثق بالنظام العراقي·· وقرار عودة المفتشين مراوغة!!

كتب: سنجار محفوض

أجمع عدد من السياسيين والإعلاميين المهتمين بالشأن المحلي والدولي على أن موافقة النظام العراقي على عودة المفتشين الدوليين إلى العراق لن تغير شيئاً من الموقف أو التوجه الأمريكي لتغيير النظام في العراق مؤكدين أن هذه الموافقة العراقية التي أتت على حد تعبيرهم في الوقت الضائع ما هي إلا محاولة لإطالة أمد عمر النظام الحالي في العراق الذي بات على وشك الزوال·

واستبعدت الفعاليات السياسية والإعلامية في حديثها لـ "الطليعة" أن تلقى هذه الموافقة العراقية المصداقية عند المجتمع الدولي أو أن يكون لها أي أثر في تغيير الصورة والانطباع السائد بين مختلف دول وشعوب العالم عن طبيعة النظام الحاكم في العراق·

العيسى: لا ثقة

وكان أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت الدكتور شملان العيسى قال إن المجتمع الدولي لا يمكن له الوثوق بالنظام الحالي في العراق نتيجة التجارب الطويلة معه حين كان يقطع الوعود ويبدي الاستعداد للتعاون لعودة المفتشين إلا أنه سرعان ما كان ينقلب على وعوده ويغير رأيه ويضع العقبات وبشكل خاص فيما يتعلق بعودة عمل المفتشين الدوليين ومن هنا فإن هذه الموافقة الأخيرة له هي مراوغة سياسية الغرض منها إطالة أمد عمر النظام الصدامي الذي لا يمكن لأي كان الوثوق به·

وأضاف د· العيسى أن الموقف الأمريكي واضح في الاستمرار في العمل لإقناع مجلس الأمن بالخروج بقرار دولي يعطي أمريكا والمجتمع الدولي الحق بالعمل العسكري ضد العراق بهدف الإطاحة بنظام صدام·

وأكد د· العيسى أن جميع دول وشعوب العالم العربي أصبحت مستعدة نفسياً لإحداث التغيير في العراق وترسيخ نظام ديمقراطي يؤمن بالتعددية والحريات وحقوق الإنسان سواء كان هذا التغيير من الداخل أو من الخارج·

وقال إن الواقع العملي في العراق أثبت أن التغيير من الداخل غير ممكن، الأمر الذي يدفعنا كشعوب ودول لإقرار التغيير من الخارج حيث أصبح هذا المطلب ملحاً وضرورياً خاصة بعد أن سبقتنا في ذلك دول أخرى·

البغدادي: رضوخ

ومن جهته قال الدكتور أحمد البغدادي إن الواضح من القرار العراقي الأخير المتعلق بالموافقة على عودة المفتشين بأن العراق قد رضخ وركع لمنطق القوة الأمريكية موضحاً أن هذا القرار لا يمكن أن يعفي النظام الحالي في العراق من الضربة العسكرية الأمريكية أو الدولية وأشار إلى أن الرد الأمريكي على الموافقة العراقية كان واضحاً بما يعني أنها كلام فارغ·

ورداً على سؤال عن المرتقب في المواقف العربية قال د· البغدادي إنه في العلاقات الدولية لا يوجد شيء اسمه واحد زائد واحد يساوي اثنين وإن كان هذا المستجد قد يدفع بالدول العربية لأن ترى أنه قد أصبح لديها ورقة رابحة لتضعها على الطاولة تعارض من خلالها الإدارة الأمريكية على اعتبار أنه ليس للأمريكان الحجة بعد ذلك بضرب العراق إلا أن هذه الورقة لا يمكن للإدارة الأمريكية، وباقي دول العالم >الكبرى< الأخذ بها لأن هناك مصالح تهم دول وشعوب العالم وإذا ما تقرر ضرب العراق فسوف يضرب مهما قدم من تنازلات، وأشار إلى أنه ليس من صالح الكويت معارضة أي قرار يقر من خلاله ضرب العراق كما ليس من صالحها الدفاع عن النظام الحالي في العراق·

مظفر: نظام ديكتاتوري

وبدوره قال أمين عام المنبر الديمقراطي عبد المحسن مظفر معبراً عن رأيه الشخصي إذا ما كان الفرج سوف يأتي للشعب العراقي عن طريق الجهود الدولية وتخليصه من الظلم والكبت بسبب وجود نظام دكتاتوري فهذا الشيء يجب أن نسعى إليه جميعاً كشعوب وحكام مشيراً إلى أن تصريحات بعض المنظمات الرسمية والشعبية العربية التي أعلن من خلالها رفض التدخل الأجنبي لتغيير النظام في العراق فيه الكثير من التجاهل والظلم للشعب العراقي·

واستبعد مظفر صدق العراق بالإيفاء بوعده والسماح للمفتشين بالعودة إلى العراق خاصة بعد أن سبق له وأن أطلق الكثير من الوعود والتعهدات ثم سرعان ما أخل بها·

الجاسم: الكماشة

وتوقع الإعلامي يوسف عبدالحميد الجاسم أن يأتي النظام العراقي بمفاجأة جديدة أخرى خاصة بعد أن بدأ يشعر بأن الكماشة أطبقت على عنقه·

وقال إن الملاحظ في الموقف والتوجه الأمريكي إزاء الموقف العراقي المستجد كان غير منفصل أو غاضب مؤكداً أن الإدارة الأمريكية في كل تحركاتها وقراراتها تأتي من واقع ما آلت إليه الحال في حادث 11 سبتمبر ومن واقع حادث الإرهاب الذي يتهددها إضافة إلى أن موقفها تجاه العراق ينطلق من الفهم والرؤية التصحيحية لتصحيح الوضع الذي لم تستكمله الإدارة الجمهورية السابقة حين كان جورج بوش الأب يرأسها وأخطأ في الإبقاء على نظام صدام حسين·

وأضاف الجاسم أنه آن الأوان للحكومات وشعوب دول العالم العربي إدراك حقيقة أن صدام حسين وأمثاله سبّة في التاريخ العربي ووجودهم عائق حقيقي أمام وحدة دولهم وشعوبهم مؤكداً أهمية مواجهة هذه الحقيقة بشجاعة وعدم الانسياق وراء ما تروجه الأنظمة من ادعاءات ومواقف تريد من خلالها الفزعة لنظام صدام  للإبقاء عليه حتى لا يأتي إليها الدور·

وقال سبق للأنظمة والشعوب الأوروبية، أن تقبلت الدور الأمريكي بتخليص الشعب العربي من ميلوسوفيتش الدموي كما تم قبول ملاحقة زياد بري في الصومال ولا يجب اليوم العمل ضد الإرادة الدولية لتخليصنا من نظام مستبد ودكتاتوري مثل نظام صدام حسين، وتساءل الجاسم لماذا لم يسبق لأمريكا أن طالبت بتغيير أي من الأنظمة العربية أو حاولت التدخل بأي شأن عربي داخلي طوال السنوات والعقود الماضية في إشارة منه إلى أنه لو لم يكن صدام يشكل خطراً على شعبه وشعوب دول العالم لما كان الأمريكان بهذه الجدية و بهذا الموقف تجاه النظام الحالي في العراق·

النصف: لعب في الوقت الضائع

وفي السياق نفسه قال الكاتب الصحافي سامي النصف إن سياسة النظام العراقي الحالي هي اللعب بالوقت الضائع خاصة بعد أن تأكد له جدية الموقف الأمريكي وما اشترط عليه أمريكياً في الأمم المتحدة مؤكداً أن الموقف الجديد للعراق لا يمكن له أن يغير من المعطيات الدولية شيئاً لأن الولايات المتحدة قد قطعت شوطاً كبيراً في اللاعودة عن التوجه لتغيير النظام الحالي في العراق·

وأضاف أن التساؤل الملح طرحه الآن على محبي وأصدقاء صدام هو لماذا قبل العراق الآن بعودة المفتشين ورفض عودتهم خلال السنوات الماضية؟ ولماذا قبل يومين فقط من هذه الموافقة؟ أدلى طارق عزبز بتصريح وصف من خلاله المفتشين بأنهم جواسيس ويضعفون موقف العراق الدفاعي وقال النصف إن العراق بسماحه بعودة المفتشين يكون قد حقق شرطاً واحداً من الشروط الخمسة الواجب تحقيقها ومنها عودة الأسرى والممتلكات الكويتية وإقامة دولة ديمقراطية·

وأكد أن موقف الكويت ثابت ويتماشى مع المواقف العربية ومواقف المنظومة الدولية·

السلوم: عمل تكتيكي

ورأى مدير مكتب جريدة الشرق الأوسط في الكويت محمد السلوم أن مفاجأة العراق فسرت لدى الكثير من الأوساط السياسية والإعلامية بأنها عمل تكتيكي بغرض  منع قوى التحالف "البريطاني الأمريكي" من التأثير في قوة ضغطها على مجلس الأمن لاتخاذ أي قرار ضده·

مشيراً إلى أن الإدارة الأمريكية وعلى لسان قياديي إدارتها عبرت عن موقفها من العراق ومن قراره الجديد بأنه نوع من التحايل واللعب بالأوقات الحرجة وأكد السلوم أن كلاً من الإدارة الأمريكية وبريطانيا تعملان بجهد لإصدار قرار من قبل مجلس الأمن خاص بعمل عودة المفتشين وأوضح أن أي عوائق سوف يضعها العراق أمام عمل المفتشين الدوليين سوف تعطي الإدارة الأمريكية الذريعة لتنفيذ سيناريو العمل العسكري ضده·

وأكد عدم إمكانية الأمم المتحدة في لعب أي دور أمريكي لضرب وتغيير النظام في العراق أو حتى إدانتها تجاه أي تصرف موضحاً أن الأمم المتحدة وإن كانت منظمة أممية إلا أنها تبقى رهن منطق الأقوياء·

الخالدي: أجندة إسقاط النظام

فيما قال الدكتور سامي الخالدي إن العراق بقراره الجديد يمارس سياسة التسويق التي اعتاد على ممارستها وهو بقراره هذا يحاول توجيه ضربة خبيثة لعمل إجراءات وخطط الأمم المتحدة مؤكداً أن العراق ما كان لديه الشجاعة لاتخاذ مثل هذا القرار في أثناء تواجد معظم وفود دول العالم في اجتماعات الأمم المتحدة الأمر الذي دفعه في اللحظات الأخيرة لانتهاز فرصة عودة معظم الوفود إلى بلدانها وأطلق هذه المفاجأة حتى لا يتم اتخاذ قرار دولي ضده·

وأضاف أن لدى الإدارة الأمريكية أجندة خاصة بشأن إسقاط النظام في العراق بغض النظر عن قبوله أو رفضه عودة المفتشين وهي لأجل ذلك سوف توجد أي ذريعة لمواصلة العمل ضد وجود صدام·

وقال الخالدي رداً على سؤال عن موقف الأمم المتحدة من التوجه الأمريكي بشأن العراق خاصة بعد أن أعلن موافقته على عودة المفتشين إن الواضح أن الأمم المتحدة تعمل على إجبار النظام العراقي على تطبيق قراراتها وإن كانت بعملها هذا تحاول من خلاله تفعيل آلياتها لأنها ترى أن مثل هذا الموقف ينسجم مع الموقف الأمريكي ومع المصالح الأمريكية مشيراً إلى أن آليات عمل وقرارات الأمم المتحدة كثيراً ما كانت معطلة ومغيبة عن مناطق التوتر في الكثير من العالم وخصوصاً في لبنان وفلسطين·

الدجيلي: وجود صدام لا يسمح بتعزيز الحريات في المنطقة

 أكد المعارض العراقي زهير الدجيلي أن التوجه الأمريكي لتغيير النظام في العراق أصبح أمراً حتمياً مشيرا الى أن هناك عوامل ودوافع أمريكية تحتم على الإدارة الحالية في أمريكا العمل على تغيير النظام في العراق·

وقال الدجيلي في ندوة عن "الأوضاع في العراق" في ديوانية المرحوم سامي المنيس أن الأمريكان أصبح لديهم القناعة التامة بأنه ليس من صالحهم الإبقاء على وجود صدام حسين على رأس السلطة الحاكمة في العراق، لأنه سيعمل على تغذية الفرق والتيارات الإسلامية والعربية المناهضة للوجود الأمريكي في المنطقة كما أن وجوده يهدد المصالح الأمريكية ويعرقل عمليات السلام الشرق أوسطية، وغير ذلك وجوده لا يسمح بتعزيز الديمقراطية والحريات في المنطقة والتي تسعى أمريكا الى تعزيزها·

وانتقد الدجيلي مقولة تغيير النظام العراقي من قبل الشعب العراقي كونها عبارة لا تصلح لشعب منهك وخائرة قواه ويحتاج إلى من يمد له يد العون ويخلصه من الذل مشيرا الى أن أمريكا عازمة على التغيير وفق مصالحها في العراق والشرق الأوسط ولأجل ذلك قامت بتشكيل 12لجنة تتولى كل منها مهام دراسة الأوضاع وسد الثغرات خلال فترة ما بعد صدام وقال الدجيلي إن الكويت هي المستفيدة الأولى من عملية إسقاط النظام الصدامي في العراق وفقا للموقع التجاري والعلاقات القديمة التي تربط الشعبين الكويتي والعراقي وأضاف أن الوضع الآني يدعو الكويت الى تشكيل لجان طوارئ ليس في الكويت فحسب بل حتى داخل العراق لمواجهة مرحلة ما بعد إسقاط نظام صدام بهدف تقديم المساعدات للشعب العراقي والالتحام مع مؤسسات المجتمع المدني لتوعية الشارع العراقي وأكد أن النظام العراقي أصبح فاقداً السيطرة على جهازه الأمني ويلحظ ذلك من خلال منع التجوال ليلا والحركة وسير القطارات من والى بغداد وانتشار دوريات الشرطة خارج بغداد ليلا في وقت تقوم به المعارضة داخل العراق بتفجيرات لا تعدو أن تكون عمليات إرباك وليس كليا للنظام·

 

طباعة  

الأكاديمي والكاتب ووزير الإعلام السابق لـ" الطليعة":
د/بن طفلة: أجندة أمريكا والكويت والسعودية موحدة تجاه مستقبل العراق عكس الدول المجاورة الأخرى له

 
في اعتصام شعبي حاشد نظمته لجنة الدفاع عن منطقة مشرف وبيان
المشاركون حملوا "الأشغال" مسؤولية تضليل الرأي العام وطالبوا بنقل "المحطة" إلى مكان غير آهل حفاظا على حياة وسلامة المواطنين