كتب سالم العبيدان:
تعرضت شركة نفط الكويت لصعوبات عدة في محاولاتها لزيادة إنتاج المكامن النفطية وتحسين أدائها في شمال البلاد باستخدام بعض تقنيات الإنتاج الثانوي المتمثل بحقن مياه البحر في بعض المكامن في حقلي الصابرية (المودود والبرقان العلوي) والروضتين (المودود والبرقان العلوي والزبير) في محاولة للوصول إلى هدفها الاستراتيجي الذي وضعته قبل حادث الروضتين والمتمثل بإنتاج 900000 برميل من النفط يوميا بحلول عام 2005 ومع ذلك فالشركة مستمرة في اتباع الأساليب ذاتها، هذا ويذكر أن الشركة كانت قد أبرمت اتفاقاً مع شركةBP البريطانية للقيام بالدراسات الخاصة بالخدمات الفنية التي من شأنها تحسين أداء المكامن النفطية وزيادة إنتاج الآبار· تقنية حقن مياه البحر بدأ استخدامها في النصف الثاني من عقد الأربعينات من القرن العشرين بغرض تحسين أداء المكامن التي تفتقر إلى آليات دفع وبالتالي تحسين إنتاجية الآبار لتنتج بكميات تجارية مناسبة· ونظراً لأهمية هذا المشروع بالذات بعدما حدث في حقل الروضتين واحتمالات وجود علاقة ما بين ذلك الحادث والأخطاء المتكررة التي تحدث في أهم شركة نفطية تشرف على أهم مصدر وحيد للدخل فإننا سنطرح مجموعة من التساؤلات التي استعنا بأحد المصادر المطلعة على الشؤون النفطية للتأكد من دقتها، والتي ستشمل جانبين أولهما "الشؤون السطيحة" أي التصميم المستخدم لنظام حقن مياه البحر في كل من الصبية و الصابرية والثاني مرتبط بـ "الشؤون تحت السطحية للمشروع"·
ففيما يتعلق بالجانب الأول المتعلق بنظام حقن مياه البحر ولكي يبين الخلل في تفكير مسؤولي الشركة في فترة الاستعداد والتحضير للمشروع يتساءل المصدر النفطي عن سبب سفر أولئك المسؤولين إلى جمهورية مصر العربية للتعرف على نظام حقن المياه في خليج السويس في أكتوبر 1999 بينما تعتبر المملكة العربية السعودية رائدة في مجال استخدام تكنولوجيا حقن مياه البحر منذ عام 1956 علاوة على كونها تحقن المياه التي تحقنها الكويت ذاتها ناهيك طبعاً عن أن بعض أعضاء NKAT " الفريق الاستشاري لشمال الكويت" قد تلقوا تعليمهم في جامعة البترول والمعادن في المنطقة الشرقية في السعودية الأمر الذي يجعلهم على معرفة مسبقة بالنظام وكذلك بالأشخاص المطلوب الالتقاء بهم خلال الزيارة في شركة أرامكو ARAMCO. يذكر أن وفداً من أعضاء مجلس الأمة قد قام بزيارة للمنطقة الشرقية في المملكة العربية السعودية في العام الماضي وعاد بانطباع ملخصه أن الكويت متأخرة في ما يقارب الخمسين عاماً عن ما هو مستخدم من تكنولوجيا إنتاج النفط في المملكة والتي أعدت طواقم وطنية تقوم ليس فقط في إدارة الشركة بل في جميع المهن الفنية وكذلك في تطوير أساليب الإنتاج لدرجة تضاهي إن لم تتفوق على كثير من الشركات النفطية العالمية·
وفيما يتعلق بالأسلوب المستخدم من قبل الشركة، فيرى المصدر النفطي أن التصميم غير سليم من الناحية الهندسية حيث نظام حقن المياه يحتوي على أنبوب واحد فقط طوله 48 كم من الصبية (SWPT) إلى الصابرية (CIPF) دون وجود أنبوب احتياطي أو أكثر للطوارئ بحيث يستخدم إذا ما تعرض الأنبوب الأساسي لأي حادث طارئ قد يشل قدرته على إيصال المياه بالكامل·
الجدير ذكره أن الشؤون تحت السطحية هي من اختصاص مجموعة تطوير حقول الشمال التي يعمل بها خبراء منBP من جيولوجيون ومهندسو مكامن ومهندسو بترول وغيرهم منذ عام 1995 حتى الآن طبقا لاتفاقية الخدمات الفنية، وأن تصاميم المنشآت النفطية بما فيها مراكز التجميع ومحطات تعزيز الغاز وأنظمة حقن المياه هي من اختصاص المجموعة الهندسية بشركة نفط الكويت بالتعاون مع شركة بارسونس Parsons الأمريكية·
أما ما يتعلق بالجزء الثاني والمتعلق بـ "الشؤون تحت السطحية للمشروع" فيتساءل المصدر النفطي عن سبب اختيار مهندسي المكامن في الشركة عند تصميمهم لنماذج الحقن (Pattern Models) في مكامن الصابرية (المودود والبرقان العلوي) وفي الروضتين (المودود) سبب اختيارهم لنموذج الآبار التسع (Inverted 9-spot) بدلاً من استخدم نظام سبع أو خمس الآبار بخاصة أن الشركة كانت قد أجرت تجاربها على النموذج الأخير مضيفاً أن التجربة استمرت لمدة ثلاث سنوات· أي أن الشركة جربت في مشروع صغير وعممت نتائج التجربة على مشاريع أضخم لدرجة قد لا تكون لنتائج التجربة مدلولات كافية لاختلاف الوضع في الحالتين من الناحية الفنية· كما يتساءل عن السبب وراء عدم تجدريب النموذج في مشروع صغير (Minor Project) من باب الحيطة و توخي الحذر في الصابرية (البرقان العلوي) وهو الأمر الذي قامت به في مشاريع أخرى مثل مكمن (المودود) في حقلي الصابرية و الروضتين في الفترة ما بين 1997-2000 عندما طبقت مشروع صغيراً (Minor Project ) من نموذج (Inverted 5-spot) للتعرف على المشاكل المحتملة وبالتالي يسهل تلافيها أو على الأقل السبل المثلى للتعامل معها·
من جانب آخر تساءل المصدر عن أنباء تسربت حول عدم استجابة مكمن (البرقان العلوي) في حقلي الصابرية والروضتين ومكمن (الزبير) في حقل الروضتين لأخذ مياه البحر المعالجة في أثناء الحقن وعن صحة المعلومات الواردة حول قيمة الضغط السطحي للآبار المحقونة (Well Head Injection Pressure - WHIP) والتي تعد مرتفعة جدا (نحو2300 PSI) في هذين المكمنين مع العلم أنهما من الصخور الرملية التي من أهم خواصها ارتفاع قيمة النفاذية فيها وبالتالي استيعابها للمياه المحقونة دون ارتفاع الضغط لهذه الدرجة·
وفي معرض حديثه عن مشاكل المنشآت النفطية وبخاصة في حقول الشمال شكك المصدر بأن الشركة لم تقم بما يلزم من الدراسات المطلوبة لتصميم النماذج الحقنية للآبار في كل من الآبار المحقونة (WHIP) والآبار المنتجة (WHP & PWF) في مكمن البرقان العلوي في حقلي الصابرية والروضتين ومكمن الزبير في حقل الروضتين لتحديد الضغط المناسب لهذه المكامن بل يشكك في أن الشركة قد قامت بـ "دراسات مضاهاة المكمن" (Reservoir Simulation Studies) المهمة جداً قبل البدء في مشروع حقن المياه· هذه الدراسة، كما يشرح المصدر، مهمة لقراءة الضغط الخاص بكل بئر لمعرفة الحد الذي يجب أن يتوقف عندها الحقن للآبار المنتجة·
من جهة أخرى حاول المصدر تخفيف اللغة التقنية المتعلقة بالأمور النفطية كي يتساءل عن الجهة التي قامت بعمل "دراسات استراتيجية التثقيب" (Perforation Strategy Studies) وهي الدراسات الخاصة بتحديد أماكن الفتحات أو الثقوب التي تسمح للنفط بالتجمع في موقع معين بهدف استخراجه، وكذلك دراسات و"مضاهاة الآبار"
Geolog Well Correlation لمكامن "البرقان العلوي" و"الزبير" في حقلي الصابرية والروضتين، لأنها يجب أن تتحمل مسؤولية أي فشل في استخدام تقنية حقن الآبار بمياه البحر إذا ما كان الفشل ناتجاً عن قصور في الدراسات المعدة من قبل هذه الجهة أو الجهات·
ثم في محاولة لتبيان جدوى التكنولوجيا المستخدمة لزيادة الإنتاج عن طريق حقن مياه البحر بعد استخدامها· حيث يتساءل عن الفرق بين معدل الإنتاج اليومي للبئر المنتجة من مكمني "البرقان العلوي" و "الزبير" قبل بدء استخدام الحقن بالمياه وبعده كي يتبين للشركة مدى التحسن في إنتاجية الآبار المنتجة وبالتالي تحديد الجدوى وراء الإنفاق على هذه التكنولوجيا·