كتب محرر الشؤون المحلية:
إذا كان الرئيس الأمريكي بوش قد تنازل، إن جاز التعبير، وطرح موقفه من النظام العراقي على الأمم المتحدة في محاولة لحشد تأييد لهذا الموقف الرامي إلى التخلص من الرئيس العراقي ونظامه، فإن النظام العراقي، وكما هو متوقع منه، أقدم على التنازل مرة أخرى وقبل بعودة المفتشين الدوليين الذين طردهم في العام 1998 بعد أن اتهمهم بالتجسس لصالح أمريكا·
التصريحات التي تلت خطاب الرئيس الأمريكي بينت الجدوى السياسية لذلك الخطاب ضمن حسابات الرئيس بوش حيث أقدمت مجموعة من حكومات المنطقة على إعلان تأييدها لموقف الرئيس الأمريكي وإن اختلفت الطرق والأساليب التي استخدمتها كل حكومة حسب ظروفها الداخلية وبمقدار الضغط الأمريكي عليها سواء كان بشكل مباشر أو عن طريق قراءة متأنية لما بين سطور خطاب الرئيس الأمريكي·
من جانبها بينت الكويت وعلى لسان أكثر من مسؤول أنها ليست من يقرر في ضرب العراق من عدمه لكنها بينت وبشكل واضح أنها الدولة الأكثر تأثراً فيما يجري الآن في العراق وفيما ستؤول إليه الأمور في حال المواجهة بين أمريكا والعراق· فالكويت وبالإضافة إلى كل ما عانته من الاحتلال وما تلاه من سنوات استمر فيها نظام بغداد بتشكيل خطر مستمر على أمنها إلا أن أهم ملف بقي مفتوحاً طيلة السنوات الماضية هو ملف الأسرى والمفقودين الذي ماطل النظام العراقي كثيراً في التعامل معه عن طريق أساليبه التي طورها في أثناء تعامله مع موضوع أسرى الحرب العراقية الإيرانية واستخدمها في تعاملة مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر واللجنة الثلاثية بل ورفض لسنوات عدة حتى حضور الاجتماعات الدورية المخصصة لذلك الشأن·
لقد مرت تلك السنوات والعالم منقسم بين متعاطف مع الشعب العراقي ومصدق أكاذيب نظامه الذي صور نفسه الضحية، وبين متعاطف مع الشعب وينتظر سقوط النظام·
ومن جهة أخرى انشغل العالم في موضوعات سياسية متعلقة بتطبيق النظام العراقي لقرارات الأمم المتحدة وما نتج عن متابعة تلك القضايا من مواجهات عسكرية محدودة تكررت خلال السنوات التالية لتحرير الكويت· وخلال كل تلك الفترة بقي ملف الأسرى مهملاً في المحافل الدولية لم تشمله القرارات الصادرة عن مجلس الأمن أو الجمعية العامة للأمم المتحدة ولا تلك التي تركز عليها الدول الكبرى، اللهم إلا من تصريحات هنا وهناك تصدر في إطار البيانات الختامية لزيارات المسؤولين الكويتيين وأعضاء مجلس الأمة للدول الصديقة·
لهذا يرى كثير من المهتمين والمتابعين لقضية أسرى الكويت أنه وللمرة الأولى تسنح فرصة سياسية لا يمكن أن تتكرر لوضع هذا الموضوع الوطني الحساس على طاولة المفاوضات بل لتضمين القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة بشأن العراق بنوداً لا مجال للتلاعب فيها أو إهمالها من قبل نظام صدام· لهذا لابد من حملة دبلوماسية وسياسية منسقة لتوضيح موقفنا لجميع دول العالم ولشعوبها ولتبيان أن القضية ليست كما ادعى ولا يزال نظام صدام بأنها ليست سوى موضوع خلقته الكويت للضغط على العراق· ويقول المتابعون لأمر الأسرى الكويتيين أن تفويت هذه الفرصة التاريخية أمر لن تغفره أسر هؤلاء الأسرى الذين جفت مآقيهم بانتظار عودة أسراهم·