وردنا من الزميل جاسم بودي رئيس تحرير جريدة الرأي العام رسالة يرد فيها على ما نشر في العدد الأخير من "الطليعة" بعنوان "نصيحة" معتبرا أن المعني بـ "النصيحة" هي الرأي العام "بـاستفتائها" الهاتفي الذي أجرته حول بطولة بن لادن· ومع أننا نرحب بالزميل رئيس تحرير الرأي العام أن ينشر على صفحات "الطليعة" ما يريد وفي أي وقت بما يخدم مصالح الوطن والأمة ونشر الحرية وإشاعة الفكر الوطني الديمقراطي وهو الموقف الواحد الذي التزمت به "الطليعة" عبر تاريخها وليس "الصوت الواحد" كما ذكرت الرسالة فإننا نود أن نلفت الانتباه الى أن ما جاء في "الطليعة" حرص على أن يتجنب ذكر اسم أي صحيفة كما حرص أن لا يذكر محور ومناسبة الاستفتاء وخصوصا أن المقصود لم يكن توجيه اللوم بل توضيح الرؤية وأن أكثر من صحيفة قد قامت بهذا النوع من الاستبيانات فقد سبقت جريدة الأنباء الزميلة الرأي العام في ذلك· وقد كتب ما كتب ليس في إطار إعطاء دروس بل في إطار تلمس الطريق بما يخدم حرية التعبير ويحقق الصالح العام، وعلى أي حال فإن ما نشرناه هو رأي أيضا، ولذلك يسعدنا أن ننشر رد الزميلة الرأي العام على ما فيه، لكي توضح تفكيرها ورؤيتها لأسلوب الاستفتاء حول بطولة بن لادن عل ذلك يساهم في إطفاء اللغط الذي أثاره في هذا الوقت، إذ ربما نختلف في الأساليب ولكننا من المؤكد لا نختلف في النوايا تجاه حفظ مصالح وأمن الوطن·
وفيما يلي نص رد الرأي العام:
استناداً إلى المنشور في الصفحة الأخيرة من صحيفتكم الغراء العدد 1544 بعنوان "نصيحة" يهمنا توضيح الآتي:
جاء في "النصيحة" أن الاستطلاع الذي أعدته "الرأي العام" عن أسامة بن لادن (كما هو مفهوم) كان يجب أن ينتقي "عينات بشكل عشوائي" وأن " لايترك الأمر لمن يرغب من العامة بالاتصال"، على أساس أن " في إمكان مجموعة من الراغبين في إعطاء رأيهم حجماً أكبر في المجتمع أن ينظموا حملة اتصالات مكثفة تؤيد رأيهم وبالتالي لا يمكن أن يعتد بالنتيجة"·
و"الرأي العام" بدورها ترد على النصيحة بالنصيحة:
1 - إن الاستفتاء حق مشروع لقياس موقف الرأي العام أو جزء من هذا الموقف، خصوصاً في المجتمعات التي تنعم بالحرية وإن كانت نسبية·
2 - إن الوسيلة التي اعتمدت لتنظيم الاستفتاء باتت معتمدة في أكبر المؤسسات الإعلامية والاقتصادية وفي أرقى المجتمعات الغربية·
3 - إن الاستفتاء بتركه الباب مفتوحاً أمام الجميع للمشاركة، فهو يكون تجاوز موضوع العينة العشوائية إلى ما هو أكثر تقدماً وأكثر دقة، "لضمان فرصة أكبر للتمثيل" كما جاء في نصيحتكم·
4 - إن التنظيم العلمي للاستفتاء من قبل شركة "موبيميديا" وحصر المشاركة للفرد الواحد بمكالمة واحدة وإلغاء المكالمة الأولى آلياً في حال تكرر الاتصال، لا يدع مجالاً لحصول ثغرات أو تلاعب·
5 - أما أن نترك لمن يرغب من العامة بالاتصال، كما جاء في نصيحتكم، فنربأ بـ "الطليعة" ومن تمثل أن تحصر أمر الشأن العام بالنخبة أو بـ "نخبة النخبة"، فقد سقط منذ زمن بعيد هذا التوجه، ولا نخالكم وأنتم في صلب العمل السياسي تتجاهلون ذلك·
6 - والشيء بالشيء يذكر، فالحديث عن تمكين مجموعة من الراغبين في إعطاء رأيهم حجماً أكبر في المجتمع أن ينظموا حملة اتصالات مكثفة تؤيد رأيهم، وهو حديث يحمل إدانة لصاحبه· فنحن لم نجر انتخابات فرعية تتغلب فيها وجهة نظر واحدة وتسقطها على آخرين، ولم نجر انتخابات حزبية تكون فيها عوامل الولاء والمعرفة والمصلحة جسراً لوصول هذا أو ذاك، نحن أجرينا استفتاء عاماً ليشارك فيه الجميع بحرية·
ولنكن موضوعيين، يحق لأي تيار سياسي، منظم أو غير منظم، أن يستخدم الاستفتاء، أي استفتاء، نافذة لإثبات حضور فكرته بل وحضور حركته أيضاً، وعليه يوجه السؤال إلى الأطراف الأخرى، والتي لا نخالها ضعيفة أو قليلة العدد: أين هي من العمل المنظم الذي مارسته >مجموعة من الراغبين في إعطاء رأيهم حجماً أكبر في المجتمع< ولماذا لم تنظم حملة مضادة وتشارك لتعكس على الأقل ميزان الحضور في محراب الرأي والرأي المضاد·
7 - تخلص "النصيحة" إلى أن "هذا النوع من الاستطلاعات لا يمكن أن يعتد به" وهنا فكاتب "النصيحة" الذي "يعتد به" على ما يبدو، لا يريد إلا سماع صوته وتجاهل أصوات الآخرين سواء كانت عن قناعات راسخة أو ظرفية· وهذا الأمر يطرح مجدداً سؤالاً لأخوة نعتز بهم وتيار نتمنى له التقدم والنجاح: أين أوصلتكم تنظيرات النخبة والصوت الواحد؟
8 - في الختام نشكر الزميلة "الطليعة" التي تفاعلت مع ما ينشر في "الرأي العام" إن لم يكن اتفاقاً فاختلافاً·
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام