رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 8-14 رجب 1423هـ الموافق 14-20 سبتمبر 2002
العدد 1544

العرب والمسلمون والفلسطينيون تحديدا أكبر الخاسرين
كشف حساب الربح والخسارة بعد سبتمبر 2001

كتب محرر الشؤون الدولية:

بعد عام على أحداث الحادي عشر من سبتمبر التي غيرت مجرى ما يؤرخ بعدها وبشكل دراماتيكي، ينظر الناس إلى الوراء بعين فاحصة لكيفية تعامل الدول والمنظمات مع تداعيات الحدث سلباً وإيجاباً· فقد استغلت كثير من الدول أحداث سبتمبر لحسم كثير من الملفات الصعبة في علاقتها بالولايات المتحدة والدول المحيطة بها وحسمت صراعات ماكان لها أن تحسم لولا استثمارها للوضع العالمي وشبكة التحالفات الجديدة· في الجانب الآخر دفعت بعض الدول وأنظمة الحكم فيها ثمناً باهضاً لمواقفها قبل وبعد الأحداث، بعضها قضي عليه تماماً كنظام حكم طالبان· لهذا سنحاول رصد المستفيدين والخاسرين في قراءة لأحداث عام مضى·

إن أكبر الخاسرين هم العرب والمسلمين وعلى الأخص الشعب الفلسطيني·

فالفلسطينيون يواجهون حرب إنهاء وجود العرب والمسلمين خاصة المقيمين في الخارج أصبحوا محل شبهة ويتعرضون لكل صنوف القيود الأمنية·

وإذا أخذنا حسابات ربح شارون على أنها خسارة للعرب والفلسطينيين فإننا سنجد أن لا أحد على الإطلاق خسر من جراء أحداث سبتمبر كما خسر الفلسطينيون والعرب من بعدهم فقد خسروا على الأقل في تسوية سلمية لمن راهنوا عليها وخسروا تعاطف المجتمع الدولي قياسا على مواقف الإدارة الأمريكية التي انجرت وراء أجندة شارون· وأعيد احتلال أراضي السلطة الفلسطينية وألغيت كل الاتفاقات التي أبرمت مع الحكومات الصهيونية السابقة ولا يزال آلاف المناضلين الفلسطينيين يرزحون في سجون العدو·

الخاسرون الآخرون كثر أيضا، بدءا بنظام طالبان الذي طرد من الحكم وشرد في الجبال والحفر وقتل من أفراده من قتل وقضي على حلم مؤسسيه بإقامة الإمارة الإسلامية وقاعدة الحكم الإسلامي الذي يطمح إلى الانتشار في كل اتجاهات البوصلة· إلا أن البعض لا يرى في ما آل إليه وضع طالبان خسارة مؤكدة، حيث يرى هذا البعض أن الحركة كامنة الآن تتحين الفرص لإرباك الحكم الجديد وإعادة الكرة مرة أخرى بعد أن تهدأ العاصفة· ولا أدل على عدم انتهاء حركة طالبان من محاولات الاغتيال التي تعرض لها مسؤولون في حكومة كابول وحكام المقاطعات التابعة لهم·

والأمر ذاته ينطبق على تنظيم القاعدة الذي لم يكن أحداً يتخيل ما حصل عليه من دعاية إعلامية لابد وأنها لاقت صدىً لدى مؤيديه والمنضمين الجدد الذين يرون في القاعدة تنظيماً عالمياً يستحق الدعم والمساندة بل والمساهمة الفعلية فيه· لا يمكن لأحد تحديد حجم الخسارة الفعلية التي مني بها تنظيم القاعدة لأن أحداً لم يكن يعرف حجم التنظيم ولا انتشاره أو إمكاناته المالية والعسكرية والبشرية· لهذا فكل التقديرات تشير إلى حجم الضحايا في الميدان الأفغاني في أثناء الحرب، وهذا قد لا يدل بشكل كاف على حجم الخسارة· ومما يؤيد هذه الفكرة حقيقة أن زعيمه لا يزال على قيد الحياة يؤثر في العالم بشكل أو بآخر عن طريق الأشرطة التي يسربها بين الحين والآخر للمحطات الفضائية خالقاً جواً من البلبلة· بل يذهب تأثير بقائه حياً إلى الوضع السياسي في الولايات الأمريكية وهي تستكمل حلقات حربها، حيث علق الرئيس الأمريكي السابق بل كلنتون على استعداد أمريكا لضرب النظام العراقي قائلاً "إن على الرئيس بوش القضاء على بن لادن قبل الانتقال إلى دخول حرب للقضاء على صدام"·

من الخاسرين أيضا،ً وربما في المقبل من الأيام، هو النظام العراقي· فقد تحولت أنظار العالم إليه في الوقت الذي أعلن الرئيس الأمريكي بكل صراحة رغبته في الإطاحة به· ومع أن النظام تمكن من خلط الأوراق كما فعل طيلة السنوات التالية لهزيمته العام 1991 ونجح في جلب بعض التأييد الدولي المناهض لضربه، إلا أن جميع المؤشرات تتجه نحو احتمالات توجيه الضربة له· بل يذهب بعض المراقبين إلى القول إن الضربة بدأت فعلاً منذ قرابة الشهربن حيث صعدت الولايات المتحدة وبريطانيا من حملاتهما في منطقتي حظر الطيران لدرجة تجاوزت الطلعات والدوريات الجوية· حيث يرى هؤلاء المراقبون أن الهدف من وراء تصعيد حملة القصف الجوي هو تهيئة الساحة للقادم· فهذه الضربات مهما كانت عنيفة سينظر لها على أنها جزء من حملة مستمرة ولن تؤخذ على محمل الجد، بينما هي في الواقع حملة منظمة ودقيقة تستهدف ليس الاستطلاع الجوي للتجسس فحسب بل القضاء على قدرة النظام العراقي في التحرك عسكرياً في المستقبل إذا ما قرر ضربه بشكل جراحي دقيق·

كما يرى كثير من المراقبين أن دعاة الحقوق المدنية داخل الولايات المتحدة الأمريكية قد خسروا كثيرا حيث شرعت قوانين ألغت كثير من ما توصل إليه المجتمع الأمريكي على مر السنوات من ضمانات لحماية الحريات الفردية· فأعطينا الدولة ومؤسساتها الأمنية دورا أكبر في التدخل في حياة الناس·

إن أكبر الرابحين من استثمار الأحداث لصالحه كان الإرهابي شارون فقد استغل النزعة الأمريكية لمحاربة الإرهاب رابطاً بين النضال الوطني ضد المحتل وما أسماه بـ"الإرهاب الفلسطيني ضد الأبرياء" قالباً المعاني رأساً على عقب حيث تحول هو إلى داعية سلام والفلسطينيون إلى إرهابيين مطالباً العالم بممارسة الضغط على الفلسطينيين لوقف "عملياتهم الإرهابية" وهم العزل إلا من أجسادهم والحجارة وفتات السلاح اليدوي بينما يستخدم هو كل ما بحوزته من اسلحة جيش فتاكة لقتل الأبرياء في بيوتهم وهدمها على رؤسهم "دفاعاً عن النفس"·

وهكذا تمكن من قلب الأمور مستغلاً بعض الأعمال الفلسطينية الفدائية التي طالت المدنيين وكذلك لعدم التنسيق بين الفصائل الفلسطينية العاملة في الداخل في إطار وطني ومرجعية مشتركة· فتمكن من إلغاء اتفاقيات أوسلو ومدريد وطابا وشرم الشيخ وكامب ديفيد، وهي الاتفاقيات التي لم يكن موافقاً عليها منذ البداية· حتى وصل إلى مرحلة جر معه الإدارة الأمريكية تماماً إلى أجندته السياسية الخاصة، وحصل على الضوء الأخضر لإعادة احتلال مدن الضفة وتدمير كل سبل الحياة والمعيشة لدفع الفلسطينيين للهجرة وتحقيق حلمه في إخلاء الأرض الفلسطينية منهم·

روسيا من جانب آخر تمكنت من إحراز تقدم عسكري كبير في حربها مع المقاتلين الشيشان الذين يسعون إلى فصل إقليمهم عن روسيا الاتحادية وإقامة دولتهم المستقلة· فقد ساهم الرئيس بوتن في فتح القواعد العسكرية السوفييتية السابقة في الجمهوريات الإسلامية لاستخدام الجيش الأمريكي لها وتمركزه فيها· وفي المقابل حصل على صمت أمريكي وغربي عن انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الدولي وعن الوحشية التي استخدمها لضرب الانفصاليين· كما حصل على مكانة مهمة في مجموعة الثماني وهي الدول الصناعية الرئيسية· وتمكن من إعادة جدولة كثير من ديونه بل وحصل على غيرها·

في باكستان تمكن مشرف من تثبيت نفسه حاكماً "مدنياً" بعد انقلابه على السلطة المدنية المنتخبة، وبعد أن كانت الولايات المتحدة قد فرضت عليه جملة من العقوبات، استطاع أن يحصل على اعتراف أمريكا فيه حاكماً دون أدنى إشارة إلى كونه غير منتخب، بل غير الدستور ومنح منصبه صلاحيات شبه مطلقة منها منع من يريد خوض انتخابات رئاسة الوزراء التي لم يعد لها من الصلاحيات ما يستحق خوض الانتخابات لأجلها· كما حصل، نتيجة لموقفه المساند لحرب أمريكا على حلفاء باكستان السابقين "طالبان"، على شطب كثير من ديون باكستان بل منحت قروضاً ميسرة ومنحاً مالية ورفعت القيود والعقوبات عنها·

الصين من جهة أخرى دخلت منظمة التجارة العالمية بموافقة كاملة من أمريكا مزيلة أكبر عقبة في وجه انتشارها الاقتصادي وهي التي تحولت إلى اليد العاملة العالمية التي لجأت إليها معظم الشركات الدولية·

لم يكن ما سبق حصرا كاملا لحسابات الربح والخسارة إنما كانت نظرة سريعة لأهم الذين استعادوا أو خسروا من جراء أهم حدث في بداية القرن الحادي والعشرين.

طباعة  

بعد انقضاء عام على اعتداءات 11 سبتمبر
العالم يغلي·· وأمريكا أضحت أقل أمنا!!

 
فيما يتذكر العالم دروس أحداث 11 سبتمبر
الولايات المتحدة تركز على رد الفعل العسكري فحسب

 
الوجه الواضح والحداثي لإرهاب مغرق في التعصب
 
المشعان: مشكلاتنا البيئية لن تنتهي ما لم يحاسب المسؤولون عنها!!
 
البحرين بين التفاؤل الواقعي والطموح المشروع··
 
لفتة من وزير الدفاع
 
"كرين"الشويخ في الصحافة الغربية