رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 8-14 رجب 1423هـ الموافق 14-20 سبتمبر 2002
العدد 1544

بعد انقضاء عام على اعتداءات 11 سبتمبر
العالم يغلي·· وأمريكا أضحت أقل أمنا!!

كتب محرر الشؤون السياسية

من الطبيعي أن تحيي الولايات المتحدة ذكرى أحداث الحادي عشر من سبتمبر وتستذكر المأساة وأعمال البطولة والانضواء حول العلم في مواجهتها، فلقد هزت أحداث 11 سبتمبر العالم من الأعماق وأثارت الصورة الدرامية للطائرات العملاقة المختطفة المحملة بركاب مدنيين أبرياء ينتقلون بها لأعمالهم أو للقيا عائلاتهم وتوجيهها للاصطدام ببرجي مركز التجارة الدولي لتفتح أبواب الجحيم وتودي بحياة آلاف الأبرياء في مأساة بشعة لا يعادلها إلا تفجير نووي صغير في مبان مكتظة بآلاف السكان المدنيين·

لكن هذا الفعل المثير على بشاعته ورغم استنكاره لم يكن له الوقع نفسه في العالم العربي والإسلامي الذي كان له في الولايات المتحدة نفسها ففي هذا الجانب من العالم ينظر الى الأشياء من منظور مختلف وتطرح أسئلة· فلقد أسيل دم كثير في بلداننا الى درجة اعتياد المآسي، ففي ذاكرتنا تعيش مذبحة صبرا وشاتيلا التي ذبح فيها 1700 طفل وامرأة وشيخ فلسطيني على يد حليف الرئيس بوش أرييل شارون·

ونتذكر أن 17500 لبناني وفلسطيني قتلوا في صيف عام 1982 عندما اجتاحت القوات الإسرائيلية لبنان بضوء أخضر من رونالد ريغان يضاف الى ذلك أعمال القتل الجماعي التي تمارسها بعض أنظمتنا ضد مواطنيها مثل قتل 180000 كردي على يد سفاح بغداد صدام حسين وآلاف من الشيعة في ثورة الجنوب، وعشرون ألفا تمت مذبحتهم في حماة و180000 جزائري بسيط تكفل مجرمو التطرف الإسلامي السياسي في الجزائر بنحر معظمهم·

وفوق ذلك فقد تبادر الى الذهن وقتها مقارنة رد الفعل الأمريكي تجاه آلاف الضحايا من الأفارقة الذين سقطوا من جراء تفجيرات مجرمي القاعدة في السفارات الأمريكية في كينيا وتانزانيا حيث إن المنفذ الذي ارتكب جريمتي أمريكا وإفريقيا واحد، والهدف واحد هو أمريكا لكن الضحايا في الحالة الثانية كان من البؤساء الأفارقة ممن لا توضع القيمة نفسها لحياتهم·

لكن أحداث الحادي عشر من سبتمبر البشعة قبل عام كانت نتيجة لأمرين: الأول هو التدخل المستمر للولايات المتحدة في صياغة مستقبل المنطقة ضمن الصراع مع الاتحاد السوفييتي واستغلالها لحركات التطرف الديني في حربها على “الشيوعية” وتبنيها لها والإغداق عليها مثل حركة طالبان وتنظيم القاعدة مع تجاهلها لنتائج ذلك على بلدان المنطقة، والثاني هو سياسة الاحتقار للعرب ومشاعرهم ومصالحهم وطموحهم القوي وتسييد إسرائيلي كحليف استراتيجي عليهم مما أجج المشاعر المعادية لواشنطن وجعل تنظيمات مشوهة الرؤية مثل القاعدة تجد لها مرتعا خصبا وحضنا دافئا رغم أن همومها الأساسية لم تكن موجهة ضد إسرائيل واغتصابها لفلسطين وتقتيلها الفلسطينيين بل “لطرد المشركين من جزيرة العرب” وإقامة الدولة الإسلامية بمواصفات دولة الخلافة الراشدة في مطلع القرن الهجري الأول·

وكان من المفهوم أن يكون هناك رد فعل عنيف للولايات المتحدة ضد من ارتكب مجزرتي نيويورك وواشنطن وأن تفعل ما تستطيع لحماية أمنها الوطني وإشاعة الاستقرار بين مواطنيها وإعادة الهيبة التي تحطمت لدولة عظمى، ولكن كان من المؤمل أن يتم ذلك عبر مراجعة الأسباب التي أدت الى ما أدت إليه·· أي جذور الإرهاب· لكن المؤسف والمأساوي معا أن هذه الفكرة المنطقية والبسيطة اعتبرتها أمريكا كلاما عدائيا لا تريد أن تسمعه وتحارب من يقوله· فالإرهاب لدى الإدارة الحاكمة في البيت الأبيض هو شر بذاته وليس له أسباب أو جذور·

هو شر مجرد يقوم به أشرار لا ينتمون الى مقاييس البشر ولا تدفعهم حوافز بشرية وإنما يولد هكذا أو تغسل أدمغتهم ويضخ فيها الحقد ضد أمريكا من دون جذور أو أسباب وهم يخرجون من دول شريرة ودول ذات نظم متخلفة معادية للحرية والديمقراطية وحضارة الغرب وبالتالي ليس هناك مجال للبحث أو الحوار بل الحرب والصراع، وتناست واشنطن أنها كانت الراعية لتلك الدول والأنظمة المعادية للديمقراطية من تشيلي الى أفغانستان مرورا بالطبع بمعظم بلاد العرب·

لكن هذا الموقف الأمريكي لم يأت من فراغ وليس نتيجة لجهل في قراءة الواقع بل هو نتيجة رؤية مشوهة للعالم يدفعها الغرور المشبع بقدر كبير من الجهل بأن أحداث الحادي عشر من سبتمبر منحت واشنطن فرصة تاريخية ورخصة لإعادة رسم خريطة العالم وهيمنتها المطلقة عليه في الوقت الضائع الذي تتفرد هي فيه كقوة أعظم دون منافس وقبل أن تشكل قوى أخرى تستطيع أن ترمي بثقلها وتمنع تحركها المريح، وفي سبيل ذلك قررت إدارة بوش التي يكتسحها غلاة الصقور المتحالفون مع نظرائهم من العسكريين ومن حلفاء إسرائيل أن تتحرك باتجاه بسط الهيمنة دون اعتبار لمشاعر الشعوب ومصالحها وآمالها ودون اعتبار لرأي حلفائها الغربيين الآخرين وغيرهم من القوى الأساسية في العالم وبصرف النظر عما إذا كان تحركها يتواءم مع أو يخترق القانون الدولي، بل إنه يميل الى رفض الانصياع للقانون الدولي لتأكيد أن القانون الدولي هو ما تقرره الدولة الأعظم·

ولذلك رفعت أمريكا من درجة تحالفها مع إسرائيل بحيث تساوى موقف أرييل شارون أكثر حكام إسرائيل إجراما وتطرفا وخروجا عن القانون مع موقف الرئيس الأمريكي جورج بوش الذي أصبح لا يذكر اسم شارون إلا بإضافة “صديقنا وحليفنا”· وتمادت أمريكا ليس بالصمت عن جرائم إسرائيل وغض النظر عنها بل بمباركتها بحيث أصبح بوش يبارك احتلال الأراضي الفلسطينية ويبارك ضرب إسرائيل للمدنيين الفلسطينيين العزل بطائرات F16 وصواريخ وأباتشي الأمريكية والدبابات على أنها أعمال إسرائيلية مشروعة للدفاع عن النفس وهذا ما لم يحدث لشعب من الشعوب في التاريخ·

ولذلك فإن ضرب العراق وشن حرب ضده رغم أنها تعلن على أساس تغيير نظام صدام حسين وهو من أبشع الأنظمة وأكثرها إجراما على وجه الأرض وممن ستلقى إزالته الابتهاج الشديد لدى الشعب العراقي أولا لم يلاق تأييدا حتى من خصوم ذلك النظام البغيض لأن هذه الحرب تشن في إطار فرض الهيمنة على العرب سواء في فلسطين أو في غيرها ومما اعتبر أنه مقدمة لفرض أنظمة عميلة لأمريكا على جميع الدول العربية بمواصفات إسرائيلية·

ولذلك أيضا فإن من المؤسف أن الولايات المتحدة وبعد عام على أحداث 11 سبتمر لم تتعظ وتعيد النظر في سياساتها وتتصرف كدولة عظمى يعتمد العالم على حسن تصرفها وإعطائها النموذج القدوة للبشرية وهي تلج الألفية الثالثة، بل تصرفت هي كدولة مارقة متمردة على القانون الدولي والمنتجات الراقية للحضارة البشرية خلال آلاف السنين فوضعت العالم في حالة فوضى وغليان وفتحت أبواب التطرف على مصراعيها، هذا التطرف الذي ستكون هي أول أهدافه مهما تمترست بالأسلحة والإجراءات لأن ذلك لن يحميها من التطرف من داخلها ولن يحمي مع الأسف الشديد مئات الألوف من الأمريكيين المنتشرين في العالم، إلا إذا جمعوا في قلاع، وهو أمر لا يرغبه أي شعب في العالم مثلما لا يرغبه الشعب الأمريكي· فشعوب العالم بما فيها الشعب الأمريكي من مصلحتها السلام والتعايش المشترك الآمن وتلاقح الحضارات الخلاق من أجل مستقبل أسعد للجنس البشري.

طباعة  

فيما يتذكر العالم دروس أحداث 11 سبتمبر
الولايات المتحدة تركز على رد الفعل العسكري فحسب

 
العرب والمسلمون والفلسطينيون تحديدا أكبر الخاسرين
كشف حساب الربح والخسارة بعد سبتمبر 2001

 
الوجه الواضح والحداثي لإرهاب مغرق في التعصب
 
المشعان: مشكلاتنا البيئية لن تنتهي ما لم يحاسب المسؤولون عنها!!
 
البحرين بين التفاؤل الواقعي والطموح المشروع··
 
لفتة من وزير الدفاع
 
"كرين"الشويخ في الصحافة الغربية