رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 8-14 رجب 1423هـ الموافق 14-20 سبتمبر 2002
العدد 1544

قانون البلديات·· التأييد والدعم والعمل على تلافي ما اعتراه من قصور وسلبيات

قدم ممثل جمعية العمل الوطني الديمقراطي حسن بو حجي ورقة بحثية في اجتماع اللجنة المركزية المكلفة بوضع الرؤى حول قانون البلديات من قبل الجمعيات السياسية فيما يلي نصها:

نحن نثمن ما يتم طرحه من مشاريع قوانين لاستكمال المشروع الإصلاحي لتحديث البحرين بقيادة ملك البلاد المفدى، ضمن الالتزام الواضح بالنهج الدستوري وفق المعايير الديمقراطية والمشاركة الشعبية في الرقابة، وفي اتخاذ القرارات التي تمس حياة المواطن ومستقبله الواعد·

لذا نحن نؤيد وندعم صدور قانون البلديات، تحت مسمى مرسوم بقانون رقم 35 لسنة 2001 م والذي نتطلع الى أن يكون أحد الانطلاقات القوية والراسخة نحو مؤسسات الإدارة اللامركزية، التي ترتكز على حق المواطن في اختيار ممثليه في المجلس البلدي المعبرين عن اهتماماتهم الناقلين لاقتراحاتهم بصورة مباشرة كي تسهم في تفعيل اختصاصات ومجالات عمل المجلس حسب ما تضمنته المادة (19) من قانون البلديات، لأجل توفير جميع الخدمات اللصيقة بالاحتياجات اليومية للمواطن ضمن معايير ومواصفات تضمن استمرارية هذه الخدمات وتطورها لصالح سد الحاجات، وتحميل المواطن مسؤولية المشاركة في القرار الإداري وفق منهجية المشاركة الشعبية في الرقابة على المؤسسات التي أسست لأجل خدمة المواطن والوطن·

ومن موقع مسؤوليتنا الوطنية ضمن مؤسسات المجتمع المدني كإحدى الجمعيات المعنية بالشأن العام وبخاصة في جانبه السياسي فإن من واجبنا التأكيد على ما تضمنه قانون البلديات من إيجابيات، إلى جانب تسليط الضوء على ما نعتقد أنه قصور في القانون قد يعيق الهدف الذي من أجله صدر هذا القانون·

لذا نحن نرى الإيجابيات التي تضمنها هذا القانون بشكل رئيسي على النحو التالي:

أولاً: تقسيم البحرين إلى خمس مجالس بلدية م/(1)، هو تأكيد على التمثيل الصادق لطبيعة العلاقة المباشرة والمعرفة الشخصية بين المرشح والناخب، الذي سيلزم المرشح على تحمل مسؤوليته بصورة أمينة، وعلى حق الناخب في متابعة مدى ما يبديه المرشح من التزام في تحقيق وعوده الانتخابية على أرض الواقع، مع علمه مسبقاً أن وجوده في هذا المجلس هو مرهون بالقرار الشعبي الذي أوصله إلى كرسي العضوية في المجلس البلدي·

ثانياً: اعتبار البلدية هيئة ذات شخصية اعتبارية م/(2) وتتمتع بالاستقلال المالي والإداري، هذه المادة هي التطبيق لنص الفقرة (أ) من المادة 87 من الدستور·

ثالثاً: أعضاء المجلس منتخبون ويمثلون الدوائر الانتخابية المختلفة حسب المادة (5) هو تجسيد للنهج الديمقراطي·

رابعاً: مشاركة الرجل والمرأة معاً كمرشحين ضمن الشروط التي حددها القانون في المادة (7)، هو تأكيد على حقوق المواطنة في المشاركة في العمل العام وتوظيف جميع قدرات المجتمع لهذا المشروع·

خامساً: اضطلع المجلس بالكثير من الاختصاصات حسب المادة (19) وهي مسؤوليات طالما حرم المواطن من المشاركة في إبداء رأيه وتوجيه خطط وقرارات المجلس، بما يخدم طموحه وأمانيه، ويحقق له احتياجاته من خدمات متصلة وفق المعيار الذي يستوجب التزامه بدفع الرسوم مقابل هذه الخدمات·

سادساً: أكد القانون على علنية جلسات المجلس حسب المادة (26) هو نهج يدعم الشفافية ويخلق تفاعلا إيجابيا بين الأعضاء والمواضيع وبين الناخبين في كل دائرة انتخابية، وهو يسهم في حق المساءلة والرقابة الشعبية·

سابعاً: وجود جهاز تنفيذي للبلدية يتبع رئيس المجلس البلدي حسب المواد (29)، (30)، (31)·

ثامناً: لكل بلدية ميزانية مستقلة حسب المادة (34)، من حيث قواعد إعدادها والرقابة عليها، وهو تأكيد لما نص عليه الدستور في المواد الخاصة بالشؤون المالية من الفصل الثالث منه·

نحن نرى أن قانون البلديات قد شابه قصور والكثير من السلبيات نجملها فيما يلي:

1 - إن صدور قانون البلديات، من دون أي مذكرة تفسيرية هو نهج غير محمود من المشرع، خاصة كون هذا القانون من القوانين ذات الأهمية الخاصة، لأنه يمثل أهم مؤسسات الإدارة اللامركزية في الدولة·

إلى جانب صدوره في غياب إحدى المؤسسات الدستورية هو المحكمة الدستورية المعنية في تفسير ما قد يعتري أي نصوص قانونية من غموض أو إبهام أو ازدواجية لذا نحن نرى أهمية إصدار مذكرة تفسيرية لهذا القانون واعتبارها جزءا لا يتجزأ منه·

2 - بناء على ما ورد في ديباجة هذا القانون، بصورة إجمالية نحن نرى أن المشرع لم يأخذ بعين الاعتبار التحولات بعد صدور الميثاق وضرورة أن تكون فحوى هذه الديباجة تنسجم وتتواءم مع مواد الدستور ومضمونه وروحه·

3 - بناء على ما ورد في المادة (20) يرفع كل مجلس بلدي قراراته وتوصياته إلى الوزير المختص لشؤون البلديات·

نحن نرى لتأكيد استقلالية المجلس، هو إلحاقه بمجلس الوزراء مباشرةً، بحيث يتم رفع القرارات والتوصيات والاقتراحات والميزانية السنوية إلى مجلس الوزراء مباشرةً·

4 - بناءً على ما ورد في المادة (30) يرأس الجهاز التنفيذي لكل بلدية مدير عام يصدر بتعيينه مرسوم· وكذلك المادة 33/(أ)، (ب) لذا نحن ندعو إلى تصحيح هذا النهج الذي يتعارض مع أسس الإدارة اللامركزية والاستقلالية الإدارية باعتبار البلدية مؤسسة ذات شخصية اعتبارية عامة، بأن يتم اختيار وتزكية المدير العام من قبل المجلس، وأن يصدر قرار تعيينه من قبل رئيس الوزراء، وأن يتم اختيار وتعيين المديرين المساعدين وجميع الموظفين من قبل رئيس المجلس البلدي·

5 - بناء على ما ورد في المادة (19) فقرة (ر) " اقتراح فرض الرسوم ذات الطابع البلدي وتعديلها والإعفاء منها وإلغائها وطرق تحصيلها "·

وكذلك المادة (35) " ينشأ صندوق مشترك لهذا الغرض وتوزع إيراداته بين البلديات بقرار من مجلس الوزراء "·

إن ما تضمنته الفقرة (ر) من المادة (19) وكذلك الفقرة الأخيرة من المادة (35) تخلق الكثير من الغموض والتعارض مع نصوص مواد دستورية مثل المادة (88) أ، ب، جـ  وكذلك المادة (90) أ، ب،جـ، و، هـ كذلك المادة (93) والمادة (94) والمادة (95)·

لذا نحن نرى أهمية وإعادة  تنظيم وصياغة هذه المواد بما لا يتعارض واختصاصات السلطة التشريعية أو من يملك التفويض في هذا الاختصاص·

تلك أهم هواجسنا التي سنسعى إلى العمل من أجل الحد منها والتي ستشكل موقفاً داعماً ومؤازراً لهذه التوجهات الجريئة والشجاعة التي يتحمل مسؤوليتها بجدارة وأفق مفتوح ورؤية مستقبلية واعدة لمستقبل البحرين، صاحب السمو الأمير المفدى المؤكد للدور الشعبي في مشاركة المواطن في القرارات التي تمس مصلحة وأمن واستقرار المواطن والوطن·

طباعة  

تحت عنوان “الشرعية الدستورية لكل من الأحكام العرفية و إعلانها”
جمعية العمل البحرينية تنظم ندوة عن الأحكام العرفية