رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 8-14 رجب 1423هـ الموافق 14-20 سبتمبر 2002
العدد 1544

تحت عنوان “الشرعية الدستورية لكل من الأحكام العرفية و إعلانها”
جمعية العمل البحرينية تنظم ندوة عن الأحكام العرفية

نظمت جمعية العمل الوطني الديمقراطي في الثاني عشر من أغسطس الماضي ندوة بعنوان الشرعية الدستورية لكل من الأحكام العرفية وإعلانها، تحدث فيها المستشار حسن بوحجي الباحث في القانون الدستوري·

وفيما يلي نص ورقة عمل الباحث:

تعتبر الأحكام العرفية في مفهوم الفقه الدستوري وفلسفته من أدق نماذج الشرعية الدستورية تكيفاً من حيث الصعوبة والخطورة على مجمل المبادئ التي يؤسس عليها أي نظام أساسي لدولة ذات نظام دستوري·

حيث أجاز المشرع الدستوري - مرغماً- تغليب المصلحة والسيادة العليا للدولة والمجتمع مقابل التضحية والمساس ببعض أو أغلب الحقوق والحريات العامة والخاصة للأفراد والمؤسسات التي تضمنها الدستور ونظمتها القوانين تحت ما يسمى الحفاظ على أمن الوطن والنظام العام، ضمن المفهوم العام لنظرية الضرورة في الظروف الاستثنائية ومعيار التوازن بين استحقاق المبادئ ذات القيمة الدستورية ومتطلبات المحافظة مع الأمن الداخلي والخارجي·

كما هو معلوم لدى المهتمين والباحثين في القانون الدستوري أن الشرعية الدستورية ترتكز على كل من سيادة القانون واحترام الحقوق و الحريات وصيانتهما وتوفر الضمانات وفق النهج الديمقراطي في الظروف العادية والمواءمة بينهما في الظروف الاستثنائية التي تسمح بوضع قيود على الحريات والحقوق العامة والخاصة·

·         أولاً: الشرعية الدستورية للأحكام العرفية:

طبيعة الأحكام العرفية تستمر شرعيتها من المواد التي تضمنها دستور مملكة البحرين في المادة 36 /(ب) والمادة 123، وكذلك ما ورد في دستور دولة البحرين كمرجعية لميثاق العمل الوطني في المواد 36 فقرة (ب) والمادة 108 منه، وكون أن قانون الأحكام العرفية يصنف من القوانين ذات الصفة الدستورية التي تضمنها الدستور، إذ اعتبر بحق من أخطر القوانين في يد السلطة التنفيذية، كأداة في توظيفه لتعطيل أي حكم من أحكام الدستور تحت ذريعة الأحكام العرفية·

وحسب ما ورد في الباب السادس - أحكام عامة وأحكام ختامية - في المادة 123 “لا يجوز تعطيل أي حكم من أحكام الدستور إلا في أثناء إعلان الأحكام العرفية، وذلك في الحدود التي يبينها القانون ولا يجوز بأي حال تعطيل انعقاد مجلس الشورى ومجلس النواب أو المساس بحصانة أعضائه في تلك الأثناء، أو في أثناء حالة السلامة الوطنية”·

وبناءً على نص المادة 123 من الدستور خول للمشرع أن يحدد في القانون المقصود بالأحكام العرفية وأسباب العمل بها إلى جانب النطاق الذي سيخضع لسيطرة السلطة القائمة على إجراء الأحكام العرفية·

وبالرجوع للمشرع العادي بشأن تنظيمه للأحكام العرفية في المرسوم بقانون رقم 27 لسنة 1981 الصادر في 31 ديسمبر 1981م نلاحظ ما يلي:

في ديباجة هذا المرسوم بقانون قد استند إلى المادتين 36/ب 108 من دستور دولة البحرين لإعطاء هذا القانون الشرعية الدستورية المادة 108 “لا يجوز تعطيل أي حكم من أحكام هذا الدستور إلا في أثناء قيام الأحكام العرفية وذلك في الحدود التي يبينها القانون، ولا يجوز بأي حال تعطيل انعقاد المجلس الوطني في تلك الأثناء أو المساس بحصانة أعضائه”·  

وعلى ضوء النصوص التي تم عرضها، أجاز المشرع الدستوري، بنص المواد الدستورية، أن يتم وضع قيود على الحقوق والحريات العامة والخاصة من قبل المشرع العادي أو السلطة التنفيذية في حالة الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد وفق ما ورد في المرسوم بقانون رقم (27) لسنة 1981م على النحو التالي:

مادة (1) “يجوز إعلان الأحكام العرفية كلما تعرض الأمن أو النظام العام في الدولة أو منطقة منها للخطر، أو بسبب وقوع حرب أو عدوان مسلح عليها أو قيام حالة تهدد بوقوعها أو بسبب وقوع اضطرابات في الداخل والخارج أو في خارج البلاد ويكون من المحتمل أن تمتد إلى داخل الدولة أو أن تؤثر في أوضاعها الأمنية والاقتصادية، أو بسبب وقوع كوارث عامة أو انتشار وباء”·

كما يجوز إعلان الأحكام العرفية لتأمين سلامة قوات قوة دفاع البحرين وضمان تموينها وحماية طرق مواصلاتها وغير ذلك مما يتعلق بتحركاتها وأعمالها خارج دولة البحرين·

من نص المادة (1) استخدام المشرع العادي الكلمات والعبارات التي تحمل أكثر من تفسير وبصورة موسعة في عمومية العدوان المسلح والاضطرابات الداخلية وتأثيرها الأمني والاقتصادي ، وكذلك وقوع كوارث إلى جانب كل ما يتعلق بالتحركات والنشاطات العسكرية الخاصة بقوة الدفاع هو نص يحمل الكثير من التوجس بإمكانية سوء استخدام السلطة التي خولها الدستور للمشرع، مما يهدد بصورة مباشرة مبادئ الحقوق والحريات ويحد من ضماناتها·

لقد أورد المشرع في المرسوم بقانون رقم (27) لسنة 1981 من المادة (3) التدابير التي تضع قيوداً  على ممارسة الحقوق والحريات التي كفلها الدستور على النحو التالي:

نص المادة (3)  “يجوز للسلطة القائمة على إجراء الأحكام العرفية اتخاذ كل التدابير الآتية أو بعضها بأوامر تصدر منها كتابية أو شفوية وتعزز كتابياً خلال ثمانية أيام من تاريخ إصدارها·

وضع قيود على حرية الأشخاص في الاجتماع والانتقال والإقامة والمرور في أماكن أو أوقات معنية ومنع أي اجتماع عام وفضه بالقوة ، ووقف نشاط أي ناد أو جمعية أو جماعة ووضع قيود عليه·

القبض على المشتبه فيهم أو الخطرين على الأمن والنظام العام واعتقالهم·

الترخيص بتفتيش الأشخاص والأماكن والمساكن في أي ساعة من ساعات النهار أو الليل·

الأمر بفرض الرقابة على الصحف والمطبوعات والنشرات والمحررات والرسوم وجميع وسائل التعبير والإعلان قبل نشرها وضبطها ومصادرتها وتعطيلها وإغلاق أماكن طبعها·

الأمر بفرض الرقابة على الرسائل والمراسلات البرقية والهاتفية·

تحديد مواعيد فتح وإغلاق المحال العامة أو بعض أنواع منها وتعديل تلك المواعيد وإغلاق تلك المحال كلها أو بعضها·

سحب تراخيص استيراد المفرقعات والأسلحة والذخائر وتراخيص حملها أو إحرازها أو حيازتها ومنع استيرادها أو الأمر بتسليمها وضبطها أينما وجدت·

إبعاد غير البحرينيين كلهم أو بعضهم من البلاد أو حجزهم في مكان أمين إذا خشي من وجودهم على الأمن أو النظام العام·

إخلاء بعض المناطق أو عزلها

الاستيلاء الموقت على وسائل النقل أو على أي منشأة أو مؤسسة أو شركة أو على أي محل أو عقار أو منقول بمراعاة حفظ حق مالكيها في تعويض عادل·

تكليف أي شخص بالقيام بأي عمل من الأعمال التي تقتضيها الظروف مع حفظ حقه في أجر عادل·

سحب الجنسية البحرينية من كل أو بعض من تجنسوا بها و إبعادهم من البلاد أو حجزهم في مكان أمين إذا كان في وجودهم خطورة على الأمن والنظام العام·

ولمجلس الوزراء التضييق من دائرة الصلاحيات المتقدمة للسلطة القائمة على إعلان العرفية, كما يجوز أن يأذن لها باتخاذ أي تدبير آخر تقتضيه ظروف الأمن والنظام العام في كل أو بعض الجهات التي تنفذ فيها الأحكام العرفية·

مادة - 4 -يكون تنفيذ الأوامر الصادرة من السلطة القائمة على إجراء الأحكام العرفية بوساطة قوات الأمن العام أو قوات قوة دفاع البحرين·

وإذا تولت قوات قوة دفاع البحرين تنفيذ تلك الأوامر كان لها سلطة تحرير المحاضر للمخالفات التي تقع لتلك الأوامر·

وعلى كل موظف أو مستخدم عام أن يتعاون مع قوات الأمن العام وقوات قوة دفاع البحرين في دائرة وظيفته أو عمله على القيام بذلك·

مادة - 5 -ملخص: “يجوز القبض في المحال على المخالفين لأوامر السلطة وتقديمهم إلى محكمة أمن الدولة الصغرى خلال عشرة أيام من القبض عليهم، ويجوز الأمر بالحبس لمدة غير محددة·

مادة - 6 -ملخص : “يعاقب كل من يخالف الأوامر الصادرة من السلطة القائمة بالعقوبات المنصوص عليها من تلك الأوامر أن لا تزيد عن السجن الموقت أو الحبس لمدة عشر سنوات أو غرامة لا تجاوز خمسة آلاف دينار·

مادة - 7 -ملخص : “تشكل محكمة أمن الدولة الكبرى ، وتختص بنظر الجرائم الأخرى التي لا تدخل في اختصاص محكمة أمن الدولة الصغرى”·

“ويجوز للسلطة القائمة على إجراء الأحكام العرفية أن تشكل محكمة أمن الدولة الصغرى من قاض من قضاة المحكمة الصغرى رئيساً واثنين من ضباط قوة دفاع البحرين برتبة نقيب على الأقل وأن تشكل محكمة أمن الدولة الكبرى من قاض من قضاة المحكمة الكبرى رئيساً ، واثنين من ضباط قوة دفاع البحرين برتبة رائد على الأقل”·

ولمجلس الوزراء أن يخول السلطة القائمة على إجراء الأحكام العرفية الحق في تشكيل محاكم أمن الدولة من ضباط قوة دفاع البحرين فقط، في جميع الحالات أو بالنسبة إلى أنواع معينة من الجرائم يحددها من قراره·

“وفي جميع الحالات المتقدمة تعين السلطة القائمة، أعضاء محاكم الدولة بالاتفاق مع وزيري الدفاع و العدل”·

مادة - 8 -ملخص: “للسلطة القائمة الحق في إحالة بعض الجرائم المنصوص عليها في القوانين الجزائية المختلفة إلى محاكم أمن الدولة”·

مادة - 9 -ملخص: “بشأن الإجراءات و التحقيق ومباشرة الدعاوى أمام محاكم أمن الدولة وطريقة رفعها والجهات التي تتولى ذلك يراعى تنفيذ قانون السجون في بعض مواده وقانون أصول المحاكمات”·

مادة - 10 -ملخص: “يجوز حفظ الدعاوى قبل تقديمها لمحاكم أمن الدولة من قبل السلطة القائمة”·

مادة -11-“لا يجوز الطعن بأي  وجه من الوجوه في الأحكام الحضورية من محاكم أمن الدولة”·

مادة -12- ملخص: “إنشاء مكتب قانوني للتثبت من صحة الإجراءات وإعداد مذكرة في كل قضية”·

مادة - 13- ملخص : “يجوز للسلطة القائمة أن تخفف العقوبة أو توقفها أو تلغيها ويجوز لها في حالة البراءة إلغاء الحكم والأمر بإعادته”·

مادة - 14- ملخص : “الحق في التظلم من أمر الاعتقال بعد مضي ستة أشهر على بدء تنفيذه”

“ولهذه السلطة إلغاء قرار الإفراج والأمر باستمرار اعتقاله”·

مادة - 15 - للسلطة القائمة على إجراء الأحكام العرفية أن تندب من يقوم في بعض اختصاصاتها المنصوص عليها في هذا القانون في كل أراضي الدولة أو منطقة من مناطق معينة فيها·

مادة - 16 -ملحق“عند صدور قانون برفع الأحكام العرفية، تظل محاكم أمن الدولة مختصة بنظر القضايا التي أحيلت إليها قبل صدور القانون”

مادة - 17 -لا يترتب على هذا القانون الإخلال بما يكون العام لقوة دفاع البحرين في حالة الحرب من حقوق وصلاحيات في مناطق الأعمال العسكرية·

أولاً : - صدر بتاريخ 28/ديسمبر/1981

بناء على ما تم عرضة لمرسوم بقانون رقم (27) لسنة 1981، هو القانون الذي ما زال ساري المفعول بنص الفقرة من المادة (121) من الفصل السادس - أحكام عامه وأحكام ختامية من دستور مملكه البحرين “استثناء من حكم الفقرة الثانية من المادة (38) من هذا الدستور يبقى صحيحاً ونافذاً كل ما صدر من قوانين ومراسيم  ولوائح وأوامر وقرارات وإعلانات معمول بها قبل أول اجتماع يعقده المجلس الوطني ما لم  تعدل أو تلغى وفقاً للنظام المقرر بهذا الدستور·

وبالرجوع مرة أخرى لمواد المرسوم بقانون رقم (27) لسنة 1981 بشأن الأحكام العرفية، تبين مدى الصلاحية التي منحها المشرع العادي للسلطة القائمة على إجراء الأحكام العرفية وتنفيذها من حيث القيام باختصاص الكثير من مهام السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية فيما تصل في بعضها إلى تعطيل الوظائف والمهام الرئيسية لكل أو بعض اختصاصات السلطات الثلاث، ويتعدى ذلك إلى فرض القيود ومنع مزاولة الكثير من الحقوق والحريات التي كفلها الدستور، لتصل إلى درجة تعطيل مؤسسات المجتمع المدني وإلغاء الكثير منها، وإضفاء أجواء الحكم العسكري على الحكم المدني· دون وجود القيود والضوابط الدقيقة والواضحة في نصوص المواد الدستورية، بحيث يضمن عدم تعسف السلطة المكلفة بتنفيذ الأحكام العرفية من المغالاة في استعمال هذا الحق الدستوري تحت ذريعة الظروف الاستثنائية للحفاظ على النظام العام والأمن الداخلي أو الخارجي·

·         ثانياً : الشرعية الدستورية لإعلان الأحكام العرفية:

شرعية الإعلان تسند أساساً على نص الفقرة (ب) من المادة (36) من الفصل الأول - الملك -”لا تعلن حالة السلامة الوطنية أو الأحكام العرفية إلا بمرسوم، ويجب في جميع الأحوال أن يكون إعلانها لمده لا تتجاوز ثلاثة أشهر أو لا يجوز مدها إلا بموافقة المجلس الوطني بأغلبية الأعضاء الحاضرين”·

ولقد استند المشروع العادي في إصدارة المرسوم بقانون رقم (27) لسنة 1981 بشأن الأحكام العرفية على ما ورد في دستور دولة البحرين في الباب الرابع الفقرة (ب) من المادة (6) - السلطات -  “لا تعلن الأحكام العرفية إلا بقانون ما لم تقض الضرورة القصوى بأن يكون ذلك بمرسوم مسبب، على أن يعرض الأمر على المجلس الوطني في خلال أسبوعين للبت فيه، ويجب في جميع الأحوال أن تحدد مدة الحكم العرفي بما لا يتجاوز ثلاثة أشهر، ويجوز تجديد هذه المدة، كلها أو بعضها لمرة أو أكثر، بشرط موافقة المجلس الوطني على ذلك بأغلبية الأعضاء الذين يتألف منهم·

وإذا حدث إعلان الأحكام العرفية أو تجديدها في فترة الحل، وجب عرض الأمر على المجلس الجديد في أول اجتماع له·

وبناء على نص هذه المادة من دستور دولة البحرين أجاز المشرع الدستوري لرأس الدولة أو السلطة التنفيذية أن تعلن الأحكام العرفية ضمن الضوابط التي حددتها المواد 36/فقرة (ب) إضافة على المادة (108) وسلطاته الثلاثة ومؤسساته الدستورية·

لذا فقد أكد المشرع في إعداده للمرسوم بقانون رقم (27) لسنة 1981 على ذلك في المادة (2) منه”  يكون إعلان الأحكام العرفية بقانون، ويجوز في حاله الضرورة القصوى أن يكون إعلانها بمرسوم مسبب، ويجب في الحالتين مراعاة أحكام الفقرة (ب) من المادة (36) من الدستور ويجب أن يتضمن القانون أو المرسوم ما يأتي:

الحالة التي دعت إلى إعلان الأحكام العرفية·

تحديد المنطقة التي تشملها الأحكام العرفية·

التاريخ الذي يبدأ فيه سريان الأحكام العرفية·

اســم من سيتولى السلطات الاستثنائية التي تضمنها هذا القانون، ويجوز أن يكون عسكرياً أو مدنياً ويكون رفع الأحكام العرفية بقانون·

من هذا العرض التزم المشرع بنصوص المواد الدستورية، باعتبار أن الأحكام العرفية يجب أن تصدر على هيئة قانون كأصل عام وهو ما يعطي السلطة التشريعية صلاحية المشاركة في إعداده بعد معرفة الأسباب وضمن الضوابط التي حددها الدستور ويصدر بمرسوم مسبب في حالة الضرورة القصوى·

تعديل القانون

بناءً على استعراضنا لكل من طبيعة الأحكام العرفية وإعلانها ومدى مشروعيتهما الدستورية، وبالرجوع إلى ما تم إعلانه في يوم الأحد 2002/8/4 م، حول قرار السلطة التنفيذية مجلس الوزراء بإحالة مشروع مرسوم بقانون إلى اللجنة الوزارية للشؤون القانونية للقيام بتعديل بعض أحكام مرسوم بقانون رقم27 لسنة 1981م بشأن الأحكام العرفية الذي يتطلب تعديلاً بما يتواءم مع ما نص عليه دستور مملكة البحرين·

وعلى ضوء ذلك، فإننا نود الإحاطة والإشارة إلى مجمل من النقاط ذات الإبعاد الدستورية لكونها في غاية الخطورة والأهمية على النحو التالي:

أولاً: إن ميثاق العمل الوطني لم يتضمن في أي من بنوده أي تعديل في تغيير الأداة القانونية ومرتبتها بالإعلان عن الأحكام العرفية من حيث صدورها بقانون أو مرسوم، حيث اتجهت إرادة المشرع الدستوري “لجنة تعديل بعض أحكام الدستور” إلى أن يتم إصداره حصراً بمرسوم غير مسبب، وبعد إصداره أو إعلانه في ثلاثة أشهر، يتم عرضه على المجلس الوطني لتمديده بأغلبية أعضائه من الحاضرين وهو ما يتعارض مع نصوص الميثاق ومرجعيته في دستور دولة البحرين·

ثانياً: إن العمل على تغيير أحكام قانون الأحكام العرفية وآلية إعلانه هو مقصد المشرع في توجهه إلى العمل على سلب اختصاص أصيل للسلطة التشريعية في الإعداد والموافقة على كل قانون ذي صفة دستورية أناط به السلطة التشريعية باعتباره من القوانين الماسة بالسيادة الوطنية العليا حيث أكد الدستور على أن يصدر بقانون من السلطة التشريعية، أو بمرسوم مسبب من قبل السلطة التنفيذية في حالة الضرورة القصوى فقط، وبشرط الموافقة عليه من قبل السلطة التشريعية بأغلبية أعضائها وهو ما يتعارض مع التكليف للمشرع العادي من قبل السلطة التنفيذية المعلنة عنه·

ثالثاً: إن الإصرار من قبل السلطة التنفيذية على إصدار قانون الأحكام العرفية بمرسوم غير مسبب ومن دون علم السلطة التشريعية مسبقاً ومحاولتها لتقنين التفرد في إصداره بعيداً عن رقابة السلطة التشريعية هو تذرع غير محمود ومنحنى يجب الوقوف أمامه بكل الأدوات والآليات الدستورية التي أكدها وصانها دستور البلاد·

رابعاً: إن تعطيل أي حكم من أحكام الدستور عن طريق الأحكام العرفية ، وفق الشرعية الدستورية وضمن آلياتها تضع علينا بحكم مسؤوليتنا الوطنية والقانونية، أن نناشد بتضافر الجهود بدءاً من رأس الدولة “الملك” وسلطته التنفيذية، إلى تأكيد المحافظة على أمن وسلامة الوطن ومؤسسته الدستورية بالأداة القانونية التي تضمن عدم تجاوز الاختصاص الأصيل لكل من الإرادة السامية للملك والسلطة التشريعية باعتبارهما صماماً حقيقيا للأمن والسلامة الوطنية في نظامنا الدستوري·

المصادر

- دستور دولة البحرين 1973م

- دستور مملكة البحرين 2002م

- المذكرة التفسيريه لدستور مملكة البحرين

 

طباعة  

قانون البلديات·· التأييد والدعم والعمل على تلافي ما اعتراه من قصور وسلبيات