لا نعرف من أشار على السيد نائب رئيس الوزراء ووزير الدفاع بإلغاء دورة “الخريجين الجامعيين” من برنامج الكلية العسكرية·· لا نعرف ولا نريد أن نعرف، فهذه كانت مشورة قصيرة النظر وظالمة·
فبأي مقاييس العدالة يسد الباب أمام الخريجين الجامعيين ويغتال طموحهم المشروع في تطوير أنفسهم بعد أن أدوا واجبهم تجاه الوطن والقوات المسلحة وأمضوا سنوات طويلة على مقاعد الجامعة على أمل ترقيتهم الى رتبة ضابط·
وهل من المعقول أن يرى هؤلاء طلبة من خريجي الثانوية العامة والهيئة العامة للعلوم التطبيقية يقبلون في الكلية العسكرية ويدرسون ثلاث سنوات ثم يصبحون ضباطا يتلقون منهم الأوامر لا لتقصير منهم في أداء الواجب والاجتهاد بل لغياب مقاييس العدالة·
من السهل أن يتقدم شخص ما الى وزير الدفاع بنصيحة بأن يلغي “دورة الخريجيين الجامعيين” المقررة من برنامج الكلية العسكرية أمام الضغط الكبير الناجم عن تكدس ما يزيد عن 400 مستجد في الكلية العسكرية من خريجي الثانوية، ولكن من غير المعقول لكل منصف أن يدفع الجامعيون من أبناء الوزارة هذا الثمن الباهظ إرضاء للسعار المحموم لنواب الخدمات وبعض النافذين في هذه السنة الانتخابية الذين فرضوا زيادة أعداد المنتسبين الى الكلية العسكرية بالواسطة بنسبة مئة في المئة ليضاعفوا الأعداد بحيث لم يتبق في الكلية طاقة تستوعب دورة أخرى كانت مقررة·
إن هذا الوضع قد خلق مأزقا مفجعا في مقاييس العدالة· فهناك من لا يستحق أن ينضوي تحت لواء الكلية تمهد له السبل وتفتح له الأبواب، وهناك من يستحق يحرم من حقوقه وتوصد في وجه طموحه المشروع الأبواب· وهذا ما نعتقد أن وزير الدفاع لو تأمل فيه لن يقبل به أبدا· فلا بد من إنصاف هؤلاء· حتى لو كان ذلك بابتعاثهم الى إحدى دول الخليج خصوصا أن عددهم لا يتجاوز العشرين مواطنا.