لوس أنجلوس (رويترز) - في الرابع من سبتمبر الجاري أنقذت امرأة في الثواني الأخيرة قبل أن تطلق على نفسها النار هرباً من احتمال احتراقها حتى الموت في حريق هائل التهم كل ما يحيط ببيتها الجبلي، أسلوب الإنقاذ كان يستحق أن يصور فيلما من أفلام هوليوود، كما علق أحد المسؤولين·
النيران المشتعلة في الأحراش دفعت أكثر من 7000 شخص للهرب بعد أن كانوا قد خيموا في غابة أنجلوس الوطنية التي تقدر مساحتها ب 650.000 هكتار وتقع في جبال سان جبرائيل المعروفة لدى سكان لوس أنجلوس·
في بعض الحالات لم يكن لدى المخيمين أكثر من ثوان فقط لالتقاط حاجاتهم قبل أن تصلهم النيران الهائجة التي كانت تغذيها الريح الشديدة حتى وصلت أطراف بحيرة كرستال المشهورة بكثرة مواقع الصيد والمخيمات فيها وبقربها·
سيغرد هوبسون ذات الستين عاماً كانت بمفردها في بيتها القريب من البحيرة لا يملأ وحدتها سوى كلابها الثلاثة، وإذا بها تلاحظ النيران تحاصر بيتها من كل الجهات فقامت بالاتصال بالمطافئ وجهات الإنقاذ الأخرى· وكما نقل مساعد الشيرف “قائد الشرطة” تيم كورنيل أن السيدة هوبسون كانت مضطربة للغاية وفي حالة انتحارية عندما تمكنت من الحديث إلى مساعدي “الشيرف”، حيث كانت هلعة من احتمال الموت حرقاً· فكانت على قناعة بأن النيران آتية لحرقها لامحالة وكانت محقة في ذلك، كما أفاد مساعد “الشيرف” لأن المنطقة بأكملها كانت تشتعل·
من حسن حظ السيدة هوبسون أن الذين تلقوا رسالة استغاثتها كانوا يعرفونها لقيامهم بدوريات متكررة في المنطقة النائية· فأسرعوا باتجاه بيتها مخترقين حوائط نارية غير عابئين بالصخور التي مزقت أسفل السيارة حتى وصل الضابطان بوول آركامبولت و جون روز على مسافة تقل عن الميل من بيتها وهي أقرب نقطة يمكن الوقوف عندها قبل أن تأكلهم النيران أو يخنقهم الدخان·
لقد خاطروا بأنفسهم حيث التهمت النيران كل المنطقة المحيطة بهم، إلا أنهم استمروا في محاولة الوصول إليها· بعد توقف السيارة ركض الضابط روز وقد أعماه الدخان قاطعاً المسافة المتبقية إلى بيت السيدة هوبسون حيث سمع صوت عيار ناري وهو يهم بدخول البيت· وعند اقترابه من هوبسون رآها وقد وجهت المسدس إلى رأسها بينما كان أحد كلابها ميتاً عند أرجلها·
هنا صاح الضابط “اللعنة” “لا تطلقي النار فأنا روز”· وطلب منها أن تلقي المسدس لكنها لم ترد عليه مباشرة قائلة إن عليها أن تقتل كلبيها المتبقيين· وفي حين كانت النيران ستغلق ما تبقى لديهم من مهرب للخروج كانت السيدة هوبسون تسأل الضابط عن القطة! بينما لم تكن لديها قطة· في تلك اللحظة انقض عليها الضابط وأخذ المسدس من يدها وسحبها إلى السيارة·
كان على الضابطين المرور عبر أعمدة من اللهب والبيوت والأحراش المشتعلة لدرجة أن إطارات السيارة دخنت ولم يكن أي منهم قادراً على مسك أي جزء من داخل السيارة· كان عليهم استخدام كل ما في جعبتهم من معرفة عن الطرق البديلة للخروج من تلك الكارثة المحققة·
وعلى بعد خمسة أميال من بيت هوبسون تقريباً ذاب إطاران من إطارات السيارة لكن الضابط السائق استمر بقيادتها، لكن وبعد مدة وجيزة عطب محرك السيارة من شدة الحر هو الآخر· كان ذلك كافياً ·· فقد ترجل الثلاثة حيث ابتعدوا عن خط النيران وتمكنوا من السير على الأقدام إلى حيث السلامة وسلمت السيدة هوبسون إلى زوجها·
في اليوم التالي حيث انتلقت النيران إلى مكان آخر عاد الضابطان إلى منزل السيدة هوبسون وفوجئوا بأنه لم يحترق وأن الكلبين المتبقيين كانا على قيد الحياة داخل البيت· لم يتمكن أحد من تفسير ذلك فكل ما يحيط بالبيت كان قد احترق تماماً· وكانت حصيلة دمار الحريق 14.000 هكتار وتوقع رجال الإطفاء التحكم في ذلك الحريق خلال أيام· وبقي سبب الحريق غامضاً يبحث في أمره المسؤلون·