رؤى في المستقبل
الجزء(14 والأخير)
مستقبل خال
من المركزية الإثنية
“التحدي الأول هو إذن انتزاع اعتراف من إسرائيل بما تفعل بنا· لكن عندئذ، أعتقد أننا ينبغي أن توجد إمكانية لنوع من التعايش تكون فيه حياة جديدة أفضل وخالية من المركزية الإثنية واللاتسامح الديني، وإذا استطعنا أن نقدم مطالبنا الخاصة بالماضي باعتبارها دليلاً إلى نوع من التبادلية والتعايش في المستقبل، فإن صدىَ إيجابياً سيتردد في الجانبين الإسرائيلي والغربي”· إدوارد سعيد “التقدمي” مارس 1998·
الجواب؟ دولة فلسطينية
ذات سيادة
“إن الاتجاه الأخير لتسوية سلمية فلسطينية - إسرائيلية بدأت تظهر من خلال الغمام السياسي· وهذه التسوية ينبغي أن تعطي الشعب الفلسطيني دولة ذات سيادة غير منازعة ومستقلة، وهذه قضية عدالة وواقعية· وإذا كان الهدف سلاماً دائماً ومستقراً فليس هناك خيار آخر· أما مجرد وقف قيام الدولة فلن يكفي، فالدولة ينبغي أن تكون حقيقية وقادرة على العمل· وهذه هي الشروط الجوهرية·
وحدة الأراضي الإقليمية وتماسكها··· وأي اجتزاء آخر للأراضي الفلسطينية يجعل من المستحيل سياسياً واقتصادياً المحافظة عليها ولايمكن الإبقاء على أي جيوب مدنية تحت الحكم الإسرائيلي·
عاصمة ذات سيادة في القدس· فالقدس الشرقية هي القلب التاريخي والروحي والتجاري للفلسطينيين· أما استبعادها من الدولة الفلسطينية فأمرٌ لا يمكن التفكير فيه·
العدالة والإنصاف للاجئين· فباعتبارها قضية مبدأ، فإن حق الفلسطينيين في العودة أو التعويض عن منازلهم المفقودة هو حق غير قابل للتفاوض، وينبغي على إسرائيل أن تعترف بالمعاناة وشظف العيش اللذين واجههما اللاجئون الفلسطينيون باعتبار ذلك نتيجة لطردهم من وطنهم، ويتوجب على إسرائيل أن تساعد في إعادة تأهيلهم واستيعابهم”·
أ·س الخالدي· مقالة في “نيويورك تايمز”، 11 فبراير 1997·
حق اللاجئين في العودة
واقعي وعادل أيضاً
“بيّن المهندس والبرلماني الفلسطيني سلمان أبو ستّة أن عوة اللاجئين ممكنة من دون نقل أي مقيمين يهود من مساكنهم· وذلك يعود إلى أن 78 في المئة من السكان اليهود يعيشون في 15 في المئة فقط من الأرض”·
“المفارقة أن أرض الجليل الأعلى من حيث تمّ طرد النسبة المئوية الأعلى للاجئين هي أرض قليلة الكثافة السكانية ولأن غالبية المهاجرين الذين تم توطينهم هناك رفضوا البقاء بعيدين جداً عن المراكز الحضرية الإسرائيلية في تل أبيب وحيفا والقدس، وكثير ممن يزرعون الحقول الفلسطينية سابقاً هم غير يهود، عمال تايلنديون ورومانيون وآخرون محكوم عليهم بالعودة إلى أوطانهم بعد انتهاء عقودهم”·
ريتشارد كورتس، من طبعة يونيو
Washington Report on Middle East Affairs
بروفسور إسرائيلي يدعو إلى صهيونية جديدة
“إن قوميتنا هي التي جرّت البلاد إلى الاحتلال والاستيطان في الضفة الغربية· إن أحداً من زعماء الحركة العمالية لم يعتقد أن الفلسطينيين جديرون بالحق نفسه “مثل اليهود” لأن أحداً من هؤلاء “الزعماء” لم يؤمن بالحقوق الشاملة· أما الادعاء مثلما فعل “آرثور” هرتسبرغ وآخرون أن الاحتلال والموقف الاستيطاني اللذين نشآ في الثلاثين سنة الأخيرة هما مجرد نتيجة لرفض العرب الاعتراف بإسرائيل، فليس أكثر من مجرد البحث عن ذريعة لتزوير التاريخ”·
“لقد حان الوقت حتى نقول إنه إذا كانت المستوطنات في الضفة الغربية وفي قلب الخليل هي استمرار طبيعي ومنطقي وشرعي للمقاصد الصهيونية الأصلية، فإننا نحتاج إلى صهيونية أخرى·
وإذا كانت الدولة اليهودية التي لاتعترف بالمساواة المطلقة بين جميع البشر تعتبر أقرب إلى نفوس الأباء المؤسسين من صهيونية ليبرالية جديدة، فقد حان الوقت حتى نقول وداعاً لأشباح المؤسسين، وأن نبدأ نصوغ لأنفسنا هوية منفصلة عن الامتدادات الأسطورية لديانتنا وعن الجانب اللاعقلاني في تاريخنا”·
البروفسور الإسرائيلي في العلوم السياسية زئيف شتير نهيل في Tikkuns مايو 1998·
المصادر لمزيد من البحث
عن فلسطين وإسرائيل
هذه المقتطفات الكثيرة لاتثبت التأكيدات الواردة هنا· إلا أن الدليل التاريخي ساحق وهو متوافر بشكل موثق تماماً في الكتب المذكورة· والمصادر العملية المفيدة هي:
1-سPalestine and Israel: A Challenge to Justiceس by John Quigley, Professor of law at Ohio State University. Duke University Press, 1990.
2- ز The Fateful Traingle: The United States, Israel & The Palestininasس by Noam Chomsky, professor at MIT and زarguably the most important intellectual aliveس (NY Times). South End Pressص 1983.
3 - ز Original Sins: Reflections on the History of Zionism and Israelس by Benjamin Beit - Hallahmi.
An honest history of Zionism by a noted Israeli scholar who teaches at Haifa University. Olive Branch Press, 1993.
4 - زBitter Harvestس by Sami Hadawi. A very Complete look at the documentary evidence of the creation of the state of Israel, by a Palestinian Christian who lived through that period. Caravan Books, 1979.
الاستنتاج الأول
من أجل القراء اليهود
كما رأينا، يعتبر الجذر الأساسي للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي واضحاًَ· خلال حرب عام 1948، فرَّ 750 ألف فلسطيني رعباً أو طردوا عمداً من أرض آبائهم وتحولوا إلى لاجئين، ثم رفضت إسرائيل السماح لهم بالعودة، وإما دمرت قراهم كلها أوصادرت أراضيهم وباستينهم والمنازل والأعمال والممتلكات الشخصية من أجل استعمال اليهود، وكانت هذه ولادة دولة إسرائيل·
نعرف أنه يصعب علينا عاطفياً أن نقبل ذلك، لكن في هذه الحال يكون الشعب اليهودي على خطأ، لقد أخذنا الجزء الأعظم من فلسطين بالقوة من العرب وألقينا اللوم على الضحايا لأنهم قاوموا المصادرة·
فإذا اصطدمت بسيارة أحدهم لأي سبب، فإن أبسط عدالة تفرض عليك أن تصلحها· أما واجبنا الأخلاقي تجاه الفلسطينيين فليس أقل وضوحاً من ذلك، لقد حان الوقت حتى يُقدم جميع اليهود الإسرائيليين ذوي الوعي الجيد أي تعويضات ممكنة إلى الفلسطينيين حتى يكون الإسرائيليون أو فياء للتقاليد اليهودية وأساسها الأخلاقي والمعنوي·
“إن أي انتقاد لإسرائيل يراه اليهود الأمريكيون مؤذياً للشعب اليهودي، حتى لوكان الانتقاد صحيحاً، لكن مقولة شعبي هو شعبي سواء أكان مخطئاً أم مصيباً لا تختلف عن مقولة وطني هو وطني سواء أكان مخطئاً أم مصيباً، وحالما نبدأ بالانزلاق في منحدر الغاية تبرّر الوسيلة فإننا نكون قد خلّفنا وراءنا أي ادعاء بالأخلاقية· ومع ملايين اليهود الأمريكيين الآخرين غير المنضوين تحت لواء المنظمات اليهودية الأمركية، فإننا غاضبون من قمع الحكومة الإسرائيلية المتواصل للفلسطينيين ونشعر بأنه تدمير للموقف المعنوي العالي للشعب اليهودي”·
“يمكن حكومة إسرائيل أن تَحُلَّ النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي غداً· وهو يَصُبُّ في الحقيقة في مصلحة مواطنيها أن تفعل ذلك لأن أعمال الإرهاب العشوائية ضد الإسرائيليين تتوقف إذا تم قبول المطالب الفلسطينية في دولة مستقلة قابلة للحياة وإذا نال العرب تعويضاتهم”·
“هنا في أمريكا، دخلنا نحن اليهود في التيار العام للمجتمع وتولينا مناصب قوة ونفوذ في كل حقول المبادرة، ونحن لا نحتاج إلى أي طبع دفاعي، ونحن يمكننا تحملّ تغيير موقفنا من هل هذا أمر طيب لليهود؟ إلى موقف هل هذا أمرٌ طيب؟ ففي أدنى حد يحتاج اليهود الأمريكيون أن يعلنوا بصورة قاطعة أنهم لايستطيعون بعد الآن التغاضي عن الاحتلال الإسرائيلي غير الشرعي للأراضي الفلسطينية والقتل والتحطيم المقصودين للمتظاهرين الذين لا يحملون غير الحجارة، على نحو ما توثق تقارير مجلس الأمن الدولي، ولجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، ومنظمة العفو الدولية، ومنظمة هيومان رايتس ووتش، والجماعات الإسرائيلية مثل “بتسيليم”·
“استناداً إلى استطلاع لمصلحة أكبر المنظمات اليهودية الأمريكية، تعرض للكتمان في النهاية، أيّد 20 في المئة من اليهود الأمريكيين مطالب الفلسطينيين وقال 35 في المئة أن القدس ينبغي اقتسامها· وهذا يعتبر أمراً مذهلاً أمام حقيقة التعتيم على الموقف الفلسطيني في صحافتنا·
انضمّ إلى هذه الشريحة المتوسّعة من اليهود الأمريكيين بالاتصال ليس بي إنما بعنوان الانترنت www.nimn.org وهذه مجموعة تتصدر ائتلافاً لجماعات للاحتجاج على الاحتلال الإسرائيلي”·
إن المصالح الإسرائيلية بعيدة المدى يمكن المحافظة عليها بأفضل الطرق بدعم جماعات السلام الإسرائيلية مثل غوش شالوم www.gush.shalom.org لا الحكومة الإسرائيلية وقمعها الوحشي الذي لا يقود إلا إلى عنف لاينتهي، إن جماعات السلام الإسرائيلية تنتقد بحق حكومتها ويتوجب علينا أيضاً أن نفعل ذلك طالما أن هذه الحكومة تزعم أنها تعمل باسمنا، والذين يستحقون دعمنا أيضاً هم تكتل السلام اليهودي، Jewish Peace Lobby والصوت اليهودي للسلام
Jewish Middle East Childrenصs Alliance, Voice for Peace.
ولاتساوموا على أخلاقياتكم بدعم أعمى لسياسات سيئة - اعملوا من أجل حلّ عادل”
الاستنتاج الثاني
“نحن نأمل في أن تعطي هذه الرؤية إلى السجل التاريخي الخاص بجذور قضية النزاع في الشرق الأوسط أفكاراً مختلفة إلى جميع من ساندوا أعمال إسرائيل سابقاً”·
“إن ملاحقة اليهود طوال قرون في أوروبا هي أسوأ اللطخات في السجل الأوروبي، ورغبة الصهيانية في مكان آمن هي مفهومة حتماً، لكن مثل كل المشاريع الاستعمارية، كانت الصهيونية قائمة على الاستخفاف الكلي بحقوق المواطنين الأصليين، وهي تكون بناء على ذلك لا تستحق الدفاع عنها· وعلى نحو ما ذكرنا آنفاً، فإن كل الجرائم اللاحقة - وقد حدث كثير منها لدى الجانبين - نابعة حتماً من الظلم الأصلي للفلسطينيين”·
“نظراً إلى الضرر الذي أصاب الشعب الفلسطيني، فإن من واجب إسرائيل أن تفعل كل ما في وسعها حتى تصلح ما هو ممكن، وبين الأشياء التي يجب أن تقوم بها، هناك المساعدة في خلق دولة فلسطينية ذات سيادة في جميع أنحاء الضفة الغربية وقطاع غزة على أن تكون عاصمتها القدس الشرقية·
وينبغي على إسرائيل أن لا تعترض على هذه الدولة، إنما ينبغي عليها أن تساعد في تأسيسها من خلال تعويضات سخيّة· وفضلاً عن كون هذا الشيء صحيحاً، فإنه يساعد في وقف أعمال العنف المتفرقة ضد إسرائيل، لأنه تحقق عندئذٍ رغبة الشعب الفلسطيني الشرعية، وفوق ذلك، ينبغي تغيير كل القوانين التي تميز ضد سكان إسرائيل غير اليهود”·
“نظراً إلى التاريخ المؤكد عليه في هذه الورقة، نحن نستنتج أن ظلماً وقع على الفلسطينيين وأن العدالة تقضي بتصحيح الأخطاء· إن العدالة الكاملة تستتبع السماح لأي فلسطيني بالعودة إلى إسرائيل إذا رغب، لكننا نتفهم عملياً أن هذه وصفة لمزيد من سفك الدماء، وبناء على ذلك واعترافاً بالحقيقة، فإننا نضم صوتنا إلى صوت غوش شالوم وجماعات السلام الإسرائيلية الأخرى في الدعوة إلى حق تفاوضي معدل لجميع اللاجئين الفلسطينيين على أن يتوطنوا في دولة فلسطينية تمولها تعويضات سخية من إسرائيل والمجتمع الدولي”·
“وباعتبارنا مواطنين أمريكيين فإن علينا واجبا خاصاً في رؤية تحقيق العدالة في هذه القضية، إن الدعم المالي الأمريكي لإسرائيل كان ومازال عظيماً، ودعمنا الدبلوماسي مازال العامل الحاسم الذي يسمح باستمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية، إننا ننصح بقوة بأن تتصل بممثليك المنتخبين في واشنطن حتى تحثهم على أن تلتزم إسرائيل باجماع الرأي العام الدولي وبأن تنسحب حتى حدود عام 1967 على نحو ما تنص قرارات مجلس الأمن باعتبار ذلك شرطاً مسبقاً للدعم الأمريكي المتواصل”·
“إن على اليهود الأمريكيين مسؤولية خاصة في الاعتراف بوجهة النظر الفلسطينية من أجل المساعدة في دفع الحوار إلى الأمام، وعلى نحو ما كتب شومسكي في السلام في الشرق الأوسط؟ فليس في أوساط اليهود الأمريكيين غير رغبة ضعيفة في مواجهة حقيقة أن الفلسطينيين عانوا ظلماً تاريخياً عظيماً بمعزل عن النظر في المزاعم المقابلة، وإلى حين الاعتراف بهذا ، فإن النقاش في أزمة الشرق الأوسط لايمكن البدء فيه أبداً”·
في المدى البعيد، لا يستطيع الإسرائيليون العيش مع جيرانهم بسلام إلا إذا اعترفوا بذنبهم وأعطوا تعويضات، وعندئذ فقط يمكن استعادة التقليد اليهودي القديم منذ قرون عن كون الشعب اليهودي شعبا ذا شخصية معنوية رفيعة المستوى، وبهذه الطريقة وحدها يمكن إقرار الأمن والسلام والعدالة في هذه الأرض القديمة·