انتفاضة العام 2000 وعملية السلام
الجزء(13)
عيوب اتفاقات أوسلو
“كانت الولايات المتحدة راعيا “فظيعا” لعملية السلام· فقد استسلمت للضغط الإسرائيلي في كل شيء، وتخلت عن مبدأ الأرض مقابل السلام (فلا شيء في قرارات الأمم المتحدة يقول شيئا عن إعادة نسبة مئوية صغيرة مقابل جميع الأراضي المحتلة عام 1967)· فدفعت القيادة الفلسطينية المتهالكة أعمق فأعمق حتى تلائم مطالب نتانياهو المنافية للعقل”·
“الحقيقة هي أن أوضاع الفلسطينيين تدهورت بصورة مأساوية الى أسوأ مما كانت عند بدء عملية أوسلو· فالدخل السنوي صار أقل من نصفه في عام 1992، وهم غير قادرين على الانتقال من مكان الى آخر، ثم صودر المزيد من أراضيهم، وأقيم المزيد من المستوطنات، والقدس ضاعت عمليا·
“إن كل جرف منزل، وكل دونم مصادر، وكل توقيف وتعذيب، وكل حاجز، وكل إغلاق، وكل حركة استكبار وإهانة مقصودة تحيي الماضي وتعيد الاستفزازات الإسرائيلية للروح الفلسطينية والأرض الفلسطينية والكيان السياسي· والحديث عن السلام في مثل هذا الإطار هو محاولة لتوفيق ما لا يتفق” إدوارد سعيد في “التقدمي”، مارس 1998·
جذور انتفاضة العام ألفي
“وضع انفجار الغضب الفلسطيني في 29 سبتمبر الأخير (عام ألفين) نهاية للتمثيلية التي بدأت في أوسلو قبل سبع (تسع) سنين وسميت “عملية السلام”· في عام 1993، دُفع الفلسطينيون وملايين الناس حول العالم الى الأمل في أن تنسحب من الضفة الغربية وقطاع غزة في غضون خمس سنوات، وأن الفلسطينيين سيكونون إذ ذاك أحرارا في تأسيس دولة مستقلة، وفي هذا الأثناء (يفترض أن) يضع الطرفان تفاصيل الانسحاب وأن يصلا الى اتفاق على الوضع النهائي للقدس ومستقبل المستوطنات الإسرائيلية وعودة اللاجئين الفلسطينيين”·
“بسبب توازن القوى المائل، لم تصل المفاوضات الى شيء، ولم تجد الآمال الفلسطينية طريقها الى التنفيذ· أما الحكومات الإسرائيلية بمعزل عمن كان في السلطة فقد كانت تتلاعب بالكلمات وتطلب مراجعة ما تم الاتفاق عليه من قبل ثم ترفض التزام الاتفاقات الجديدة· وفي هذه الأثناء كانت حكومات متعاقبة تجرف المنازل الفلسطينية وتسيطر على الأحياء العربية في القدس الشرقية من أجل إسكان اليهود وتصادر الأراضي الفلسطينية من أجل الاستيطان· وهناك شبكة طرق سريعة كثيفة شقت بعد عام 1993 على أراضي فلسطينية مصادرة تعزل البلدات والقرى الفلسطينية إحداها عن الأخرى وعن القدس وتجبر كثيرا من الفلسطينيين على المرور عبر الحواجز الإسرائيلية حتى يصلوا الى قرية مجاورة”·
“استنادا الى الرئيس كلينتون ومعظم وسائل الإعلام، تنازل إيهود باراك عن كل شيء تقريبا للفلسطينيين في قمة كامب ديفيد، ورفض ياسر عرفات فرصة السلام برفض عرض باراك· في الواقع لم يكن بإمكان عرفات أن يقبل· فقد أراد باراك وهو مدعوم من كلينتون أن يضمن السيطرة الإسرائيلية الاستراتيجية على الضفة الغربية وقطاع غزة بما في ذلك المجال الجوي والحدود، وأصر على أن تحتفظ إسرائيل بسيادة دائمة على معظم القدس الشرقية بما في ذلك الحرم الشريف· وهذه صفقة لا يستطيع أي عربي قبولها”·
“مع تنامي الاحتجاجات، قصفت مروحيات الجيش بالصواريخ أحياء في مدن فلسطينية عدة، فدمرت أحياء كاملة وأنزلت عشرات الإصابات· وطوقت الدبابات الإسرائيلية البلدات الفلسطينية وهي تهدد بمدافعها· وعاث مسلحون إسرائيليون مدنيون فسادا في الأحياء الفلسطينية فدمروا الأملاك وهتفوا الموت للعرب· والشرطة الإسرائيلية التي تسارع الى إطلاق الرصاص على رماة الحجارة الفلسطينيين امتنعت عن وقف الإسرائيليين بل أطلقت النار على العرب الذين حاولوا الدفاع عن منازلهم· ولقي عربيان حتفهما”·
“الانتفاضة كان يغذيها حتما الاستياء الناتج من سنوات المعاملة السيئة والإهانة اليومية تحت الاحتلال الإسرائيلي· وفي السادس من سبتمبر، أوقفت مجموعة من حراس الحدود الإسرائيليين ثلاثة عمال فلسطينيين حين كانوا عائدين الى منازلهم من إسرائيل وأخضعتهم بلا سبب للتعذيب لمدة أربعين دقيقة· وكتبت صحيفة سان فرنسيسكو كرونيكل في 19 سبتمبر أن رجال الشرطة لكموا الرجال الثلاثة وضربوا رؤوسهم بالحائط وأجبروهم على لحس دمائهم وشتموا أمهاتهم وأخوانهم· والحادث لم يظهر للإعلام إلا لأن رجال الشرطة التقطوا صورا فوتوغرافية لأنفسهم مع ضحاياهم وهم يقبضون على شعر رؤوس الضحايا كما لو أنهم طرائد· وقالت جماعات حقوق الإنسان الإسرائيلية إن عمليات الضرب مثل هذه شائعة، لكن نادرا ما تجري الإفادة عنها”· راشيل مارثال، في “عملية السلام تنتهي بالتظاهرات والدماء” واشنطن ريبورت، ديسمبر 2000·
إسرائيل أخفقت في الامتحان
“في اتفاقات أوسلو، وضعت إسرائيل والغرب القيادة الفلسطينية أمام امتحان مقابل وعد إسرائيلي بتفكيك تدريجي لآلية الاحتلال في الضفة الغربية وقطاع غزة، وعدت القيادة الفلسطينية بوقف كل عمل عنف وإرهاب مباشرة· ولهذه الغاية، تم إنشاء جميع الأجهزة الأمنية، وتم بناء مزيد ومزيد من السجون الفلسطينية، ومُنع المتظاهرون من بلوغ المستوطنات اليهودية”·
“اتفق الطرفان على مرحلة من خمس سنين لاستكمال الانتشار الجديد والمفاوضات بشأن الاتفاق النهائي· ووافقت القيادة الفلسطينية مرة بعد مرة على تمديد المرحلة التجريبية· ومن وجهة نظرهم كانت إسرائيل أيضا أمام امتحان: فهل كانت إسرائيل تتخلى حقا عن موقف الاستعلاء والسيطرة القائم لإبقاء الفلسطينيين تحت السيطرة”؟
“مرت أكثر من سبع سنين وإسرائيل تنعم بالأمن والسيطرة الإدارية على 61.2 في المئة من الضفة الغربية ونحو 20 في المئة من قطاع غزة وبالسيطرة الأمنية على 26.8 في المئة أخرى من الضفة الغربية· وهذه السيطرة هي التي مكنت إسرائيل من مضاعفة عدد المستوطنين في عشر سنين، ولاحتجاز أمة كاملة حتى مناطق معزولة وداخل شبكة طرق التفافية لا يعبرها غير اليهود”·
“إسرائيل أخفقت في الامتحان، والسيطرة الفلسطينية على 21 في المئة فقط من الضفة الغربية لا تعني أن إسرائيل تخلت عن موقف الاستعلاء والسيطرة· وحمام الدم المستمر منذ ثلاثة أسابيع هو نتيجة طبيعية لسبع سنين من الكذب والخداع الإسرائيليين”· الصحافية الإسرائيلية أميرة هاس، في مقالة بعنوان “إسرائيل أخفقت في الامتحان”، صحيفة “هآرتس” 18 أكتوبر 2000·
بيان جيمي كارتر عن الحقائق - نوفمبر 2000
“إن أحد الأسباب الجوهرية وراء إخفاق سنوات من الدبلوماسية الأمريكية في الشرق الأوسط ما زال موجودا ومفاده أن بعض القادة الإسرائيليين ما زال “يخلق حقائق” ببناء المستوطنات في الأراضي المحتلة”·
“في قمة كامب ديفيد لعام 1978، أدت التنازلات المتبادلة الى معاهدة سلام شامل ودائم بين مصر وإسرائيل، وقد صارت ممكنة في الدقيقة الأخيرة بموافقة إسرائيل على إزالة مستوطناتها من سيناء· لكن التزامات مماثلة تتصل بوضعية الضفة الغربية وقطاع غزة لم يتم الوفاء بها وأدت الى استمرار المجابهة والعنف”·
“في ما يخص قرار الأمم المتحدة رقم 242، لم يتغير التزام حكومتنا مساندة هذا القرار المتوازن، وكان واضحا أن المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة كانت انتهاكا مباشرا لهذا الاتفاق، وكانت استنادا الى الموقف الأمريكي المكرس منذ زمن غير شرعية وعقبة في وجه السلام في آن· واستنادا الى ذلك، تعهد رئيس الوزراء (مناحيم) بيغن ألا يكون هناك بناء لأي مستوطنات جديدة الى ما بعد انتهاء مفاوضات السلام النهائي· لكنه رفض في ما بعد، تحت ضغط الليكود أن يحافظ على هذا الالتزام”·
“من غير المرجح أنه يمكن تحقيق سلام حقيقي··· طالما أصرت إسرائيل على سياسة الاستيطان، غير الشرعية وفق القوانين الدولية التي تساندها الولايات المتحدة والدول الأخرى”·
“هناك قضايا كثيرة ونحن ما زلنا نتطلع الى نهاية للعنف في الشرق الأوسط، لكن ليس هناك مفر من قضية حيوية”· “الأرض أو السلام؟”
الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر في “واشنطن بوست”، 16 نوفمبر عام ألفين·
أوسلو وانتفاضة العام ألفين – تابع
“بعد ثلاثة أسابيع من الحرب شبه الحقيقية في الأراضي التي تحتلها إسرائيل، أعلن رئيس الوزراء إيهود باراك خطة جديدة لتحديد الوضع النهائي للمنطقة· وخلال هذه الأسابيع لقي أكثر من مئة فلسطيني حتفهم بمن فيهم ثلاثون طفلا، وغالبا ما كان ذلك بفعل الاستعمال المفرط للقوة القاتلة في ظروف لم تكن فيها لا حياة أفراد القوى الأمنية ولا حياة الآخرين معرضة للخطر، فأدت الى حوادث قتل مريعة، حسب ما استنتجت منظمة العفو الدولية في تقرير مفصل نادرا ما ورد ذكره في الولايات المتحدة”·
تضمن خطة باراك أن تبقى الأراضي الصالحة للزراعة والموارد (أولها المياه) عموما في أيدي الإسرائيليين في حين أن السكان تحكمهم سلطة فلسطينية فاسدة وقاسية تلعب الدور التقليدي للمتعاونين (مع الاحتلال) تحت مختلف أشكال الحكم الاستعماري مثل قيادة السود في بانتوستانات جنوب إفريقيا وذلك لعرض المثال الأبرز فقط·
“من المهم أن نلاحظ أن السياسات لم تكن مقترحة بمساندة من الولايات المتحدة فقط إنما منفذة بدعم منها هذا الدعم الذي كان حاسما منذ عام 1971 عندما تخلت واشنطن عن الإطار الدبلوماسي الجوهري الذي بدأته (قرار مجلس الأمن 242) ثم واصلت رفضها وحيد الجانب للحقوق الفلسطينية في السنوات التالية وبلغت ذروة ذلك في اتفاقات أوسلو·
ولما كان كل شيء يتعرض لحق النقض (الفيتو) حسب تاريخ الولايات المتحدة، فالأمر لا يحتاج الى عناء كبير حتى يكتشف الوقائع الجوهرية· فهي ليست جدالية، إنما حدث تهرب منها”· نعوم شومسكي، “انتفاضة الأقصى”، أكتوبر 2000 في Znet·
أمريكا - هل هي وسيط محايد؟
“تساءل الفلسطينيون طويلا عن مصادقية أمريكا باعتبارها وسيطا محايدا· ولذلك سبب وجيه· فالفلسطينيون يشتكون دائما أننا نعرف تفاصيل كل اقتراح من الأمريكيين قبل أن يعرفوا· هكذا قال مصدر حكومي إسرائيلي لصحيفة “الاندبندنت” في الآونة الأخيرة· وهناك سبب وجيه لذلك، نحن نكتب لهم”· فيل ريفز في “الإندبندنت” 9/10/2000·
الصحافة الأمريكية تقول بعض الوقائع لكن ليس الحقيقية
“نادرا ما يستكشف الصحافيون الأمريكيون الأسباب الواضحة للاعتقاد أن الولايات المتحدة هي جزء من دورة العنف المستنكرة· ولم يكن في النصف الأول من أكتوبر هناك الكثير من التحليل الإخباري لحقيقة أن العنف يضرب الفلسطينيين بقسوة”·
“في فترة أيام، لقي عشرات الفلسطينيين حتفهم بوساطة رجال مدججين بالسلاح وبالزي العسكري، غالبا ما تصفهم شبكة سي· إن· إن أو المحطات الإخبارية الأخرى بأنهم “القوى الأمنية الإسرائيلية” وفي هذه الظروف، يعتبر ذلك لقبا ملطفا لجيش يطلق النار على متظاهرين”·
“بالنسبة الى رماة الحجارة الفلسطينيين، لم أسمع أي وسيلة إعلامية أمريكية تصفهم بأنهم متظاهرون مؤيدون للديمقراطية، لكن ذلك هو الطريقة المناسبة للحديث عن شعب خرج الى الشوارع بعد ثلاثين سنة احتلالا حتى يطالب بتقرير المصير”·
“في حين أن الجنود الإسرائيليين وقوات الشرطة يرتكبون غالبية أعمال القتل بفضل تفوق قدرتهم النارية، فإن وسائل الإعلام الأمريكية كانت تركز على الإنذارات التي يوجهها رئيس الوزراء ايهود باراك للفلسطينيين حتى يوقفوا العنف، في حين أن الجنود الإسرائيليين النظاميين يواصلون القتل”·
“مثل حفنة من اليهود الأمريكيين الآخرين، أذهلني ما تفعله إسرائيل بدولارات الضرائب الأمريكية· وفي هذه الأثناء، حين يساير الصحافيون هذا وذاك فهم يقلصون إنسانيتنا جميعا”· نورمان سولومون في Media Spin Remains In Sync With Israeli Occupation 14 أكتوبر 2000·
انتفاضة عام ألفين - رؤية عامة
“هناك في التحليل النهائي طريقة واحدة “لإنهاء العنف”، وهي إنهاء الاحتلال، فالرغبة في التحرر ستدفع في نهاية الأمر الناس الى الشوارع والحجارة في أياديهم وهم مستعدون لمواجهة إرادة الجيوش القادرة وهم يفضلون المجازفة بالحياة على العيش في العبودية· وهذه ليست أمة متطرفة، وليست عنصرية أو تعصبا دينيا· إنها الحاجة الى الحرية”·
“الاحتلال يعني واقعا من العنف اللامتناهي· وهو يعني أن تكون دائما مطوقا بجيش أجنبي مضطهد يفرض عليك نظاما اجتماعيا لا يختلف عن التمييز العنصري، ومصادرة الأراضي التي تعطى عندئذ الى مئات الآلاف المستوطنين اليهود في التجمعات اليهودية الخالصة المربوطة بطرق لليهود فقط، وجرف المنازل، والتعذيب، وقطع المدن إحداها عن الأخرى، والإغلاق بصورة منتظمة، إنه يعني العيش في سجن كبير”·
“منذ عام 1967، لم يكن هناك غير حل ممكن للنزاع، والخطة مفصلة بوضوح في قرار مجلس الأمن 242 الذي يقرر حلا من جزءين هو الأرض مقابل السلام للطرفين، والجزء الأول يقول إن على إسرائيل أن تنسحب من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، والجزء الثاني يدعو جميع دول المنطقة الى أن تعيش بسلام وأمن في هذه الحدود· والواجب الإسرائيلي، أي الانسحاب من الأراضي المحتلة لم ينفذ”· حسين عبش، مدير الاتصالات في اللجنة الأمريكية العربية المضادة للتمييز، في لوس انجلوس “تايمز” 18 أكتوبر 2000·
أولبرايت توقف الحقائق على رؤوسها
“بالوجه الجامد نفسه، الخالي من التعابير، ومن المشاعر والنظرة الساهمة كررت السيدة أولبرايت: هؤلاء الفلسطينيون رماة الحجارة وضعوا إسرائيل تحت الحصار، مضيفة أن الجيش الإسرائيلي يدافع عن نفسه، لكن إسرائيل هي المحتل العنيد لفلسطين وليس العكس، والدبابات والعربات المصفحة الإسرائيلية تطوق القرى والمخيمات والمدن الفلسطينية وليس العكس، والمروحيات الإسرائيلية (أمريكية الصنع) تطلق صواريخ لاو والصواريخ الأخرى على المتظاهرين الفلسطينيين ومنازلهم وليس العكس، إنها إسرائيل التي تصادر الأراضي الفلسطينية وتستقدم المستوطنين اليهود حتى تقيم مستوطنات مسلحة غير شرعية في قلب الأراضي الفلسطينية وليس العكس، والمستوطنون يعيثون فسادا في الضفة الغربية، والإسرائيليون يروعون الفلسطينيين وليس العكس· إسرائيل ترتكب الفظائع ضد الفلسطينيين من أي عقاب وعلى الرغم من ذلك تصر أن إسرائيل محاصرة”· حنان عشراوي في “التقدمي”، ديسمبر عام 2000·
ماذا أُعطي عرفات؟
“في التغطية الأمريكية لاجتماعات كامب ديفيد الأخيرة، اتبعت الصحافة الأمريكية طواعية النهج الإسرائيلي الأمريكي القائل إنه في حين قدم ايهود باراك تنازلات شجاعة من أجل السلام، تسببت اللارغبة الفلسطينية في المساومة بفشل الاجتماعات”·
“بغض النظر عما إذا كانت تنازلات باراك الشجاعة تشمل السماح للفلسطينيين بمسؤولية إدارة مشتركة في حيين بعيدين عن القدس الشرقية العربية، فقد كان مطلوبا من عرفات أن يلتقط الفتات الذي ألقي إليه على الأرض”·
المراسل اليهودي الأمريكي إدواردو كوهين، في “ما يحتاج الى معرفته الأمريكيون لكن ما لن يقال - حتى يفهموا الغضب الفلسطيني” www.pmwatch.org
“يبدو باراك وكأنه يطلب عشرة في المئة فقط من الأراضي المحتلة· في الحقيقة، تقارب هذه النسبة 30 في المئة، إذا أخذنا بالاعتبار الأراضي التي يريد ضمها في منطقة القدس وأن يضع تحت “سيطرته الأمنية” وادي الأردن، لكن الأسوأ من ذلك، في الخريطة المرسلة الى الفلسطينيين، هذه النسب المئوية تقطع أرض الفلسطينيين من الشرق الى الغرب ومن الشمال الى الجنوب، فلا تكون الدولة الفلسطينية غير مجموعة جزر كل منها محاطة بمستوطنين وجنود إسرائيليين”·
“إن الرأي العام العالمي يناصر الخاسر دائما، وفي هذا القتال، نحن جوليات وهم داود· وفي عيون العالم الخارجي (غير الولايات المتحدة) يخوض الفلسطينيون حرب تحرير ضد احتلال أجنبي، فنحن نقيم في أراضيهم، لا هم يقيمون في أرضنا، نحن المحتلين وهم الضحايا· هذا هو الموقف الموضوعي، ولا وزير دعاية يمكنه أن يغير هذا”·
ناشط السلام الإسرائيلي يوري أفنيري “الأكاذيب الاثنتا عشرة التقليدية حول النزاع الفلسطيني الإسرائيلي”· www.pmwatch.org
رسالة من الإسرائيلية الى صديق
في حركة “السلام الآن”
“مرت سبع سنوات تماما منذ أن كتبت رسالتي الأخيرة إليك، كانت في اليوم الذي أعقب توقيع اتفاقات أوسلو، عندما دعوتني الى أن أرقص معك في ساحة مينورا· اسمح لي بأن أنقل مقاطع صغيرة من تلك الرسالة القديمة”·
“رقصت في الساحة لأنك كنت سعيدا بشأن السلام· ليس مجرد سلام عادي، إنما خليط من السلام والأمن والتراجع الفلسطيني عن الخطايا (إدانة الإرهاب) وتنازلات بعيدة المدى من كل جانب، سلام يمكن أن يفخر به المرء، سلام لا نقدم مقابله شيئا في حين نربح الكثير، الاعتراف، والأمن الأقوى ووقف الانتفاضة، والتراجع عن الإرهاب، والتخلص من العرب وما الى ذلك، كنت سعيدا بشأن السلام واحتفالا به دعوتني الى أن أرقص معك· لا· شكرا لك أنت تخلصت من غزة، وفصلت الإسرائيليين عن الفلسطينيين وأسندت إليهم المهمة القذرة وحتى أنك لم تعد بانسحاب أو بدولة حقيقية· فهل يمكن شراء السلام بثمن أبخس؟”·
“أنا، نقيضة لك، أرى السلام باعتباره نهاية لا مجرد وسيلة، وادعو الى الخروج من الأراضي المحتلة لأن لا سبب لوجودنا هناك، حتى لو لم يكلفنا السلام حتى لو ضحية واحدة أو سنتا واحدا· وأنا ضد إطلاق النار على الأطفال - والبالغين أيضا - ذلك لأنه محظور قتل الأطفال والمدنيين العاديين”·
منذ كتابة هذه السطور، احتفلت بالسلام وصرت سمينا وميسور الحال· أما الانتهاكات المتكررة والمختلفة للاتفاقات فلم تحرك فيك شيئا، ناهيك عن عدم حدوث أي تغيير في ثقافة الحرب والاحتلال لدينا، واللهجة المكابرة لمن يفاوضون باسمنا ومحاولاتهم المطالبة بالمزيد والمزيد مقابل الأقل والأقل”·
“فلماذا هذا الضياع؟ إن جيشا غازيا يستعمل الدبابات والهليكوبتر الحربية حتى يفرق المتظاهرين· ولماذا يصعب علينا أن نفهم ذلك؟ هناك احتلال وهناك نضال ضد الاحتلال· هناك متظاهرون وهناك جيش تلقى أوامر بأن يسفك دماءهم· ولا تأتي الي وأنت تحمل رواية البنادق، ذلك أن سجله الحربي في المعارك يؤهلك لأن تفهم أنه حتى مراسلو الـ سي· إن· إن يفهمون أن هذه البنادق لا تهدد لا إسرائيل ولا الجنود ما لم ينفلتوا·
“السلام (هو حسب رسالة عام 1993 للشخص نفسه) هو رقصة تانغو تحتاج الى شريكين متساويين، وهو ليس رقصة يجر بها أحد الشريكين شريكه الآخر حسب رغبته، في رقصة سلامك ليس لديك شركاء، إنما أعداء فقط· لأن سلامك هو الاحتلال، ولأن ربحك هو الخسارة· والسلام ما زال بعيدا لأن السلام تلزمه النزاهة، ولأن السلام يتطلب المساواة، أنت تريد إجبارهم على الكذب، وأنت تريد لهم السلام استسلاما، وأنت تحتفل بسلام السيد والعبد· وفي مثل هذه الظروف لن يكون هناك غير تهدئة إنما لا سلام· ولن ترى إلا حين تفتح عينيك وقلبك،ولن يكون ذلك إلا حين نكون مستعدين لسلام الشراكة والمساواة”· مايكل (ميكادو) فارشافسكي، “الحفلة انتهت رسالة مفتوحة الى صديق في السلام الآن”· Znet,www.lbbs.org
باراك وَعَدَ بالسلام وأشعل الحرب، لكن ليس بالمصادفة
“بارك وعد بالسلام وأشعل الحرب لكن ليس بالمصادفة ففي حين كان يتحدث عن السلام، عمل على توسيع المستوطنات، وقطَّع الأراضي الفلسطينية أجزاءً بوساطة الطرق “الالتفاقية”، وصادر الأراضي، وهدم المنازل، واقتلع الأشجار، وشل الاقتصاد الفلسطيني، وقاد المفاوضات التي حاول فيها أن يفرض على الفلسطينيين سلاماً يرقى إلى استسلام· ولم يكتف باراك بحقيقة أنه بقبول الخط الأخضر، فإن الفلسطينيين تخلّوا أصلاً عن 78 في المئة من أرضهم التاريخية، وطلب بارك ضمّ الكتل الاستيطانية وقال إنها لا تساوي غير ثلاثة في المئة من الأرض في حين 20 في المئة ستبقى تحت سيطرة إسرائيل وفق منطقة، وأراد باراك إجبار الفلسطينيين على قبول دولة منعزلة عن جميع جيرانها ومؤلفة من معازل عدة منعزل أحدها عن الآخر ومحاطة بالمستوطنين والجنود الإسرائيليين، وكان باراك يفاخر بأنه لم يعط الفلسطينيين إنشاً واحداً من الأرض، وعندما اندلعت الانتفاضة، أرسل قناصين حتى يقتلوا بدم بارد مئات المتظاهرين والبالغين والأطفال غير المسلحين، وحاصر باراك كل قرية وبلدة على حدة، وجعلها تقف على حافة الجوع حتى يفرض عليها الاستسلام، وقصف باراك الجيران، واتبع سياسة “التصفيات” المافاوية فتسبَّب بتصاعد محتوم للعنف·
ناشط السلام الإسرائيلي يوري أفنيري، 3 فبراير، www.gush -shalom.org.2001
احتلال حميد؟
“يحب الإسرائيليون أن يقولوا للعالم أنهم يديرون احتلالاً متنوراً أو حميداً مختلفاً نوعياً عن الاحتلالات العسكرية الأخرى التي عرفها العالم· والحقيقة مخنتلفة جذرياً، فمثل جميع الاحتلالات، قامت إسرائيل على القوة الوحشية والقمع والخوف والتواطؤ والخيانة وغرف الضرب والتعذيب والترويع اليومي والإهانة والتعسف· المؤرخ الإسرائيلي بيني موريس، “الضحايا الحقيقيون”·
ماذا يعني الإغلاق ؟
“على بعد ساعة بالسيارة فقط من القدس، هناك مأساة قاسية جرت في الأشهر الخمسة الماضية، حدثت مثلها مآس كثيرة منذ الأيام الأولى للاحتلال الإسرائيلي لكن الإسرائيليين لا يهتمون بها أدنى اهتمام، ذلك أن القبضة الحديدية للإغلاق في صنيعتها الجديدة تؤدي إلى خنق 2.6 مليون شخص من دون أن يقول أحد كلمة واحدة”·
“يجب أن يقال بوضوح وبلامواربة: لم يكن هناك أي إغلاق مثل هذا في أرض الحواجز والإغلاق، وفي أسوأ أيام الانتفاضة السابقة، عندما كان الجيش الإسرائيلي في الأراضي المحتلة وعندما كان حظر التجول سائداً، لم يكن هناك، أي يوم نرى فيه شعباً بكامله مسجوناً بلا محاكمة ومن دون حق الاستئناف”·
“قسمت إسرائيل الضفة الغربية بوساطة مئات الخنادق والمتاريس والمكعبات الإسمنتية التي وضعت على مداخل غالبية البلدان والقرى، فلا أحد يدخل ولا أحد يغادر، حتى النساء الحوامل وحتى الذين يُحتَضَرُون، وليس هناك حتى جندي يمكن تَوَسّله والترجي، إن شبكة واسعة من الطرق الالتفافية تؤدي إلى دفع شعب بكامله إلى طرق موصلة أو صخرية في حين يزداد الوضع تفاقماً بفعل خطر أن يسقط المرء برصاص الجنود الذين غالباً ما يطلقون النار على المسافرين اليائسين”·
“لم تكن هناك محنة ومعاناة على هذا المستوى بين الفلسطينيين في الأراضي المحتلة، وهي ستؤدي إلى يأس غير مسبوق وفي النهاية ستشعل العنف بقسوة وآلام هي أعظم مما رأينا حتى الآن·
هذه هي القضية: إن المحنة المرعبة للشعب الفلسطيني بفعل الإغلاق الحالي ستتحول بسرعة إلى محنة للإسرائيليين، والحصار الحالي، وهو عملية معيبة ومخجلة، ينبغي رفعه فوراً، وينبغي أن لا يكون هذا مشروطاً بوقف العنف، لأن الحصار نفسه هو الذي يغذي العنف”·
الكاتب الإسرائيلي جدعون ليفي· في صحيفة “هآرتس”، 4 مارس 2001·