رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 30 جمادي الآخر 7 رجب 1423 هـ الموافق 7-13 سبتمبر2002
العدد 1543

أهم ضحايا 11 سبتمبر·· حقوق الإنسان

جنيف (رويترز) - سقطت حقوق الإنسان في مختلف أرجاء العالم ضحية للحرب التي شنتها الولايات المتحدة الأمريكية على الإرهاب عقب وقوع هجمات 11 سبتمبر الماضي·

فخلال العام المنقضي منذ الهجوم بطائرات ركاب مخطوفة على نيويورك وواشنطن مما أسفر عن سقوط نحو 3000 آلاف قتيل سلحت الكثير من الحكومات الغربية نفسها بسلطات أوسع للاعتقال وقلصت الحقوق القانونية للمحتجزين في إطار السعي للتعرف على شركاء محتملين للجناة·

ويقول المدافعون عن حقوق الإنسان إن ملاحقة تنظيم القاعدة الذي يتزعمه المتشدد السعودي المولد أسامة بن لادن الذي تحمله الولايات المتحدة مسؤولية تدبير أعنف هجوم على الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية أثارت كذلك انتكاسات في التعامل مع المهاجرين وميلا أكبر لطرد غير المواطنين·

وفي بعض الدول التي تشهد حركات متشددة داخلية أو التي لا تتحمل المعارضة السياسية شكلت الصرخة الدولية ضد هجمات 11 سبتمبر غطاء مثاليا لحملات على المعارضين وفي بعض الأحيان اشتمل ذلك على سن قوانين جديدة لكنه في أغلب الأحيان اعتمد على تطبيق القواعد القائمة بحسم أكبر· ويقول النشطاء إنه مع حرص الولايات المتحدة على حشد تأييد أكبر عدد من الدول للانضمام لتحالف دولي كبير أولا لقتال حركة طالبان التي كانت تحكم أفغانستان حيث كان يختبئ بن لادن ثم تتابع حربها ضد الإرهاب على جبهات أخرى كان هناك اتفاق ضمني على ألا تشير بأصابع الاتهام لحلفائها المحتملين·

وقال ريد برودي من منظمة هيومان رايتس ووتش المدافعة عن حقوق الإنسان ومقرها الولايات المتحدة “ليس هناك شك في إن المخاوف الأمنية المتعلقة بهجمات 11 سبتمبر وقوانين الهجرة أصبح لها أهمية كبيرة للغاية·· بدأت دولة بعد الأخرى تشدد قوانينها الأمنية وقوانين الهجرة ورأينا لافتات مكافحة الإرهاب ترفع كذريعة للحمل على المعارضة الداخلية·· خسر مبدأ حقوق الإنسان الكثير”·

في الولايات المتحدة اعتقل المئات خاصة من ذوي الأصول شرق الأوسطية في إطار البحث عن كل من قد تكون له صلة بالخاطفين، ورفضت السلطات الإفصاح عن أسماء المعتقلين أو إعلان عددهم زاعمة أن إعلان مثل هذه المعلومات يضر بالتحقيقات·

وأفاد تقرير عن حقوق الإنسان صدر في أغسطس الماضي “في بعض الحالات كانت وزارة العدل الأمريكية تتجاهل الإجراءات المعتادة للإبقاء على غير المواطنين محتجزين·· على أساس احتمال أنه قد يثبت تورطهم وهو إجراء يرقى الى مستوى (احتجاز وقائي) غير قانوني”·

وبإعلانها أنها في حالة حرب اقترحت إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش إقامة محاكم عسكرية خاصة لمحاكمة المشتبه في أن يكونوا “إرهابيين”· وأثار ذلك غضبا دوليا وقال بعض القانونيين إن مثل هذه المحاكم تعد انتهاكا للمعاهدات الدولية· ولم يقدم أحد بعد للمحاكمة أمام هذه المحاكمة العسكرية· والوحيد الذي تجري محاكمته الآن في الولايات المتحدة للاشتباه في تورطه في هجمات 11 سبتمبر هو  المواطن الفرنسي زكريا موسوي ويحاكم في محكمة عادية· وواجهت واشنطن احتجاجات كذلك بسبب رفضها منح وضع أسرى حرب لمقاتلي طالبان الذين تحتجز بعضهم في سجن خاص في قاعدة بحرية أمريكية في غوانتانامو في كوبا· وترى الولايات المتحدة أن اتفاقية جنيف لا تنطبق على الإطلاق على مقاتلي القاعدة وهو تفسير للاتفاقية أثار خلافا بينها وبين اللجنة الدولية للصليب الأحمر· وردت الكثير من الدول الغربية ومنها أستراليا ودول الاتحاد الأوروبي على هجمات 11 سبتمبر بتشديد الرقابة على الهجرة بعد أن أشارت دلائل الى أن الخاطفين كانوا يتحركون بحرية داخل أوروبا والولايات المتحدة·

وطبقت بعض هذه الدول مثل بريطانيا قوانين خاصة لمكافحة الإرهاب ووسعت من سلطات الشرطة في اعتقال الأجانب الذين يشتبه في تورطهم في أنشطة إرهابية الى أجل غير مسمى·

والمشكلة في رأي نشاط حقوق الإنسان والمسؤولين هي أن ذلك يرسي سابقة للدول التي كانت سجلاتها الخاصة بحقوق الإنسان موضع تدقيق دولي·

واستعرضت منظمة هيومان رايتس ووتش في موقع على الإنترنت بعنوان (الانتهازية في مواجهة المأساة) عددا من الدول منها أستراليا وماليزيا وزيمبابوي تتهمها باستغلال هجمات 11 سبتمبر كذريعة لتكثيف هجماتها على المعارضين السياسيين أو تشديد الإجراءات على المهاجرين·

وقالت مسؤولة من الأمم المتحدة إن دولا مثل مصر واليمن التي تلجأ منذ زمن بعيد لمحاكم عسكرية لمحاكمة معارضين مدنيين بدأت الآن تشعر بحرية أكبر في تكثيف استخدام هذا الأسلوب وأضافت المسؤولة “هناك شعور بأن كل ما يتعين أن تفعله هو أن تقول إنك تكافح الإرهاب ويمكنك أن تختبئ وراء هذا الشعار”·

ويشير نشطاء حقوق الإنسان الى روسيا والصين اللتين تعرضتا في الماضي لانتقادات دولية عنيفة من جانب الغرب· روسيا بسبب سياساتها تجاه الشيشان والصين بسبب معاملتها لسكان التبت وللمسلمين والأقليات الدينية·

لكن في اجتماعات لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في جنيف هذا العام لم تتعرض روسيا لأي انتقاد رغم تقرير باعث على انتقادات شديدة عن ممارستها في الشيشان قدمته ماري روبنسون المفوضة العليا لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، ولم تجر حتى مناقشة الأوضاع في الصين، وقالت مسؤولة الأمم المتحدة “الإجراءات المطبقة في الصين في الوقت الراهن قاسية للغاية ولكن أحدا لا يظهر الاهتمام مثلما كان يحدث في الماضي”·

طباعة  

محطات
 
الذكرى الأولى على أحداث الحادي عشر من سبتمبر
منظمات خيرية حافظت على تمويل أنشطة اتباعه
أطياف بن لادن مازالت ترعب الغرب