أعادت محاولة رجل مسلم يحمل مسدساً في حقيبته اليدوية ركوب طائرة من السويد إلى لندن إحياء المخاوف من أن شبكة القاعدة الإرهابية مازالت ناشطة حول العالم، لاسيما في أوروبا· وجاءت محاولة الاختطاف المزعومة في وقت اتهم الادعاء السويدي طالباً مغربياً بأنه عنصر مساعد في هجمات 11 سبتمبرالإرهابية· حتى الآن، هذه الملاحقة القانونية الثانية فقط ذات الصلة المباشرة بالهجمات·
بعد بعض التردد، اتهم المحققون السويديون كريم صدوق شطي بمحاولة خطف، وهذا المواطن السويدي ذو الأصل التونسي (أو المغربي) حاول الصعود إلى متن رحلة في مطار قريب من استوكهولم ومسدسه في حقيبة اليد·
وهو ينفي أي نية لخطف الطائرة· لكن مع اقتراب ذكرى الحادي عشر من سبتمبر، كانت ظروف توقيفة تحدث قشعريرة، وقد ازدادت الشكوك عندما انكشف أن هذا الشاب البالغ 29 عاماً تلقى دروساً في الطيران في أمريكا، وأنه (عند توقيفه) كان في طريقه إلى حضور مؤتمر لأتباع مدرسة سلفية محافظة يعتقد أن أسامة بن لادن، الذي يعتبر العقل المدبر الأول لأنشطة القاعدة يساندها·
يؤكد محامي شطي أن موكله “يقف بشدة ضد العنف” وأنه آسف على المتاعب التي أحدثها، وقد زعم صديق “شطي” أن هذا الأخير نسي المسدس في حقيبته فحسب وهو على عجلة من أمره لإدراك الطائرة - وذلك زعم غريب في بلاد تندر المسدسات فيها· لكن الدفع بالبراءة لم يوقف المحققين عن اتهام شطي الاثنين في الثاني من سبتمبر بالتحضير لخطف طائرة، وبتخريب الملاحة وحيازة سلاح غير شرعي· وقد طلب المحققون على غير العادة من المحكمة عزل شطي في زنزانة انفرادية على أساس أنه قد يحاول مغادرة السويد، وتخريب الأدلة أو تكرار محاولاته العنيفة إذا أطلقوا سراحه، فقد أدين شطي من قبل بالسرقة ومهاجمة الآخرين·
شطي تلقى الاتهام في اليوم نفسه حين أوقفت السلطات الهولندية سبعة أشخاص يشتبه بوجود علاقة لهم بـ”القاعدة”، وبعد أيام من توجيه سلطات التحقيق الألمانية الاتهام إلى منير المتصدق، وهو طالب مغربي في الثامنة والعشرين، بأنه عنصر مساعد لأعمال قتل·
واستناداً إلى المحققين، كان المتصدق جزءاً من خلية لـ “القاعدة” تقيم في هامبورغ، وقد ضمّت ثلاثة من الخاطفين القتلى ويؤكد المحققون أن هذه الخلية بدأت التخطيط لهجوم إرهابي كثيف على أمريكا منذ أكتوبر في عام 1999 · وقد ورد ذكر مركز التجارة العالمي بوضوح باعتباره هدفاً في أبريل أو مايو من عام ألفين، وقيل الخطط تم رسمها من جانب الخاطفين في أمريكا وأعضاء الخلية في هامبورغ وآخرين في أفغانستان حيث كانت تقوم مخيمات التدريب الإرهابية لمنظمة “القاعدة”· وقد توجه أعضاء من الخلية إلى أفغانستان للحصول على التدريب والتعليمات خلال عامي 1999 و ألفين حسب ما يقول المحققون·
(استناداً إلى صحيفة اتهام المتصدق المؤلفة من تسعين صفحة، كان هذا الأخير واحداً من مُنسّقي عمليات الخلية في حين كان الخاطفون يتدربون حتى يكونوا طيارين في مدارس طيران في أمريكا· وكانت للمتصدق سلطة على المال المستعمل لتمويل الخلية، استناداً إلى الادعاء العام الألماني، ويقال أيضاً أنه قدم طلب انتساب طالبي مزّيف لمصلحة خاطفين غائبين، وقال المدعي العام الفيدرالي الألماني إن المتصدق كان “عجلة لايمكن أن يدور من دونها كل ما حصل”· وقد نفى المتصدق أي تورط مباشر في الهجمات أو في علاقات مع “القاعدة”·
المتصدق هو أول شخص خارج الولايات المتحدة يتم توجيه الاتهام إليه بناء على تهم متصلة مباشرة بهجمات 11 سبتمبر· ففي أمريكا، أوقف المواطن الفرنسي ذو الأصل الجزائري زكريا موسوي قبل 11 سبتمبر بعدما أثار الشكوك في مدرسة طيران: فقد أراد تعلم الإقلاع لا الهبوط، وهو يشتبه في كونه الخاطف “العشرين” ذلك أن الطائرة التي سقطت في حقل في بنسلفانيا كان فيها أربعة خاطفين فقط في حين أنه كان في كل من الطائرات الثلاث الباقية خمسة خاطفين، ويطالب الادعاء العام الأمريكي بعقوبة الإعدام للموسوي، لكن الحكومة الفرنسية تعارض·
لقد أوقفت السلطات الأمريكية نحو ألف شخص مباشرة عقب الحادي عشر من سبتمبر، وكان هناك سرية شديدة تحوط أعمال التوقيف، ثم تبين أنه بقي سبعمئة في النظارة إلى حين قررت السلطات أن لاصلة لهم بالإرهاب وأبعدت غالبيتهم·
ما يخيف حقاًَ، أنه استناداً إلى تقرير صادر عن الأمم المتحدة وحصلت عليه صحيفة “واشنطن بوست”، وصلت الحملة العالمية لقطع تمويل القاعدة إلى طريق مسدود، واستنتج التقرير أن القاعدة تبقى “بصحة جيدة” وأنها مصممة على أن تضرب في وقت تختاره بنفسها· ففي الأشهر التي أعقبت الهجمات مباشرة، تم تجميد نحو 112 مليون دولار من أصولها· ومذذاك، لم يتيسّر تجميد غير عشرة ملايين دولار، والشبكة الإرهابية مازالت قادرة على الوصول إلى الميزان الشخصي لابن لادن - ذلك أن عائلته التي تعمل في مجال البناء هي واحدة من أغنى العائلات في المملكة العربية السعودية - ومن خلال الأموال المختلسة والمتبرع بها من خلال منظمات خيرية مريبة، استناداً إلى تقرير الأمم المتحدة·
إحدى المشكلات تتمثل في أن مختلف البلدان لم تتفق على قائمة نهائية لمشبوهي القاعدة، وهناك مشكلة أخرى هي تردد الأوروبيين في تجميد الأرصدة من دون وجود برهان يثبت الصلات الإرهابية لأصحاب الأرصدة، وقد حمل ذلك اللوكسمبورغ وسويسرا وهما مركزان ماليان معروفان، على رفع التجميد عن الأرصدة - جُمدت بناء على طلب الأمريكيين بعد 11 سبتمبر - لكن حتى النظم القضائية الأقل تشدداًَ وسرية غير راغبة في تجميد الأرصدة لما كانت خائفة من احتمال انتهاك حقوق الإنسان·
إن الخوف الأعظم من القاعدة يتمثل في جهل مكان اختباء بن لادن وظروفه، فالناس لم يسمعوا عنه شيئاً منذ شهور وهذا ما أحيا آمالاًَ في أنه لقي حتفه· غير أن التقارير الاستخبارية الأخيرة تفيد أنه مازال على قيد الحياة، وأنه يختبئ في جبال وعرة في المناطق الباكستانية الحدودية في الشمال الغربي وطالما بقي حياً، سيبقى الخوف في الغرب من هجوم إرهابي ضخم آخر·
(الايكونوميست)