الأصولية اليهودية في إسرائيل
الجزء(12)
* “ نشر من قبل منظمة “يهود من أجل العدالة في الشرق الأوسط” “
في وقت يتواصل فيه حمام الدم المتكرر في الشرق الأوسط، ينبغي أن يصل البحث عن حل منصف الى الأسباب الجذرية للنزاع· وتقول الحكمة السائدة (ربما في إسرائيل) إنه حتى لو كان الطرفان على خطأ، فإن الفلسطينيين هم “إرهابيون” غير عقلانيين ليست لديهم وجهة نظر تستحق عناء الاستماع· غير أن موقفنا يتمثل في أن الفلسطينيين أصحاب مظلمة حقيقية، فقد تم الاستيلاء على أرضهم منذ أكثر من ألف سنة من دون موافقتهم إنما بالقوة في غالب الأحيان، عند إنشاء دولة إسرائيل· وكل الجرائم اللاحقة - في كلا الجانبين - تنبع حتما من هذا الظلم الأصلي·
حتى الورقة ترسم الخطوط العامة لتاريخ فلسطين لتظهر كيف حدثت هذه العملية وما ينبغي أن يحتويه أي حل أخلاقي لمشكلات المنطقة فإذا كنتم تهتمون بشعوب الشرق الأوسط، سواء أكانوا يهودا أم عربا، فأنتم مدينون لأنفسكم بقراءة هذه الرواية عن الجانب الآخر للسجل التاريخي·
يتمثل الموقف الصهيوني المعياري بالقول إن الصهاينة ظهروا في فلسطين في أواخر القرن التاسع عشر حتى يستعيدوا أراضي أسلافهم· واشترى اليهود الأرض وبدؤوا يبنون المجتمع اليهودي هناك·
وقد لاقوا مقاومة متزايدة العنف من العرب الفلسطينيين، ربما كانت تنبع من معاداة السامية الموروثة لدى العرب· وهكذا اضطر الصهاينة الى الدفاع عن أنفسهم، ويستمر هذا الوضع الى اليوم بشكل أو بآخر·
مشكلة هذا التفسير هي ببساطة أنه غير صحيح، على نحو ما تثبت الأدلة الوثائقية في هذا الكتيب·
فما حدث حقا هو أن الحركة الصهيونية كانت تسعى منذ البداية الى أن تنتزع عمليا كل أملاك العرب، أهل البلد حتى تكون إسرائيل دولة يهودية خالصة، أو يهودية بالقدر الممكن· فالأراضي التي اشتراها الصندوق القومي اليهودي، صارت مسجلة باسم الشعب اليهودي ولم يكن ممكنا أبدا أن تباع أو حتى أن تؤجر للعرب (هذا الوضع مستمر حتى اليوم)، وعندما صار العرب أكثر اطلاعا على نوايا الصهاينة فقد عارضوا بصلابة مزيدا من هجرة اليهود وشراء الأراضي لأن ذلك كان ينطوي على خطر وشيك يهدد وجود المجتمع العربي في فلسطين· وبسبب هذه المعارضة، ما كان للمشروع الصهيوني كله أن يتحقق أبدا من دون المساندة العسكرية البريطانية· فالغالبية العظمى لسكان فلسطين كانت بالمناسبة عربية منذ القرن السابع الميلادي·
باختصار، قامت الصهيونية على رؤية عالمية استعمارية غير صحيحة تقول إن حقوق السكان الأصليين غير ذات شأن· والمعارضة العربية للصهيونية لم تكن قائمة على معاداة السامية إنما على خوف حقيقي معقول من مصادرة حقوق العرب·
هناك نقطة أخرى، فلما كنا نحن يهودا، يكون الموقف الذي نتخذه من الصهيونية نقديا لكنه ليس بأي حال معاديا للسامية· فنحن لا نعتقد أن اليهود تصرفوا بأسوأ مما كان يمكن أن تفعل أي جماعة لو كانت مكانهم· والصهاينة (الذين كانوا أقلية متميزة في الشعب اليهودي بعد الحرب العالمية الثانية) كانت لهم رغبة مفهومة في تأسيس مكان يكون فيه اليهود أسياد مصيرهم، نظرا الى التاريخ القاسي لقمع اليهود· وقد كانت أعمال الصهاينة مدفوعة حقا بيأس حقيقي مع تبلور الخطر على يهود أوروبا في ثلاثينات القرن العشرين· لكن كانت هناك أعمال العرب أيضا· فالأرض الموعودة وفق شعار “أرض بلا شعب لشعب بلا أرض” كانت في الواقع مأوى لـ 700 ألف فلسطيني عام 1919· هذا هو جذر المشكلة كما نرى لاحقا·
يعتبر الجناح الأصولي للديانة اليهودية مؤثراً في إسرائيل على الرغم من كونه جناحاً غير ذي تمثيل كبير لليهودية عامة، وهو الأساس الإيديولوجي لحركة الاستيطان في الضفة الغربية وقطاع غزة باستثناء “القدس الكبرى” التي انتقل إليها كثير من اليهود العلمانيين لأن فيها منازل رخيصة ومدعومة من الدولة· والمقتطفات التالية توضح كيف أن هذه العنصرية كامنة في هذه الرؤية بشأن العالم ولماذا ينبغي التصدي لها من جانب العقلاء·
· الأساس الإيديولوجي للعنصرية في إسرائيل
“يقول التلمود إن هناك··· نوعين من الأرواح، الأرواح غير اليهودية التي مصدرها الشيطان والأرواح اليهودية الآتية من القداسة الألوهية· وقد قال الحاخام كوك الأكبر وهو أبو الاتجاه المسيحاني للأصولية اليهودية إن “الفرق بين الروح اليهودية وأرواح غير اليهود هو أعمق بكثير من الفرق بين روح الإنسان وروح الماشية”· إسرائيل شاحاك ونورتون ميزفينسكي في “الأصولية اليهودية في إسرائيل”·
· العنصرية - تابع
“لقد كررّ حاخامات حركة غوش إيمونيم دائماً أن اليهود الذين يقتلون عرباً يجب أن لايعاقبوا· وقد قال الحاخام أرييل إن “اليهودي يجب أن يستثنى من الحكم البشري، وهو لم ينتهك الحظر (الديني) للقتل، وأهمية ذلك تكون مذهلة عندما نرى الدعم الواسع المباشر وغير المباشر الذي تتمتع به جماعة غوش إيمونيم”· إسرائيل شاحاك ونورتون ميزفينسكي في “الأصولية اليهودية في إسرائيل”·
· منطق الأصولية اليهودية في مصادرة أراضي العرب
“يؤكدون أن ما يسمى مصادرة لأراض يملكها العرب من أجل الاستيطان اليهودي ليس في الحقيقة سرقة بل تعويض· واستناداً إلى رؤيتهم فإن الأرض تستعاد بنقلها من أصحاب الأرواح الشريرة إلى أصحاب الأرواح الطاهرة، وللمضيّ في هذه العملية، فإن استعمال القوة مسموح عند الضرورة· وتسمح الأصولية اليهودية بنهب غير اليهود حيث يكون اليهود أقوى من غير اليهود”· إسرائيل شاحاك ونورتون ميزفينسكي في “الأصولية اليهودية في إسرائيل”·