شعر: منى الهزاع
لا صوت له امتداد الموج
العصافير اتكأت على جدران لها وصرخت،
وفي الروح كان العويل يتهيأ للخروج
ليطري بعض القلوب الحجرية
التي تسكن جوف الإنسان
الآن،
اليأس ينتخب جمهوره
القمر يسهر في عرشه
ولليل جنونه الخاص
لليل دم من قوس قزح
تعددت صوره
للتو
يمسخ القمر وجهه بسحابة قطنية
يلعب بدمى الطفلة
وجوقة العصافير تتساءل بصوت جماعي:
ياوطني،
يا وطني،
إن كان لك مجد عظيم أخبرني،
كيف يستطيع أن يغني طائر يشعر بالوحشة؟
السماء تومض··
الأرض تسترخي··
الحنطة المذرورة يأكلها السوس
وقلب الطفلة يأكله الوسواس
والخطوات لا تفعل شيئاً،
لا في الطول ولا في العرض
هو الانقباض،
لن ينفك دون تقديم بعض القرابين
أو تدنيس بعض النصوص
لصرخة إنسان قهرية
تطهر الجسد من بعض الأمراض
ولكن من أين؟
لا صوت له امتداد الموج·
*********
الشك
قادني وسيرني في الظلام
ولا نور··
أدخلني دهاليزه،
متاهته،
أتبعه
تشبثت بالأعمدة
ظللت أدور،
أدور، أدور،
سقطت مغشياً علي
ولا نور
وحينما استفقت
كان جسدي مبللاً بالماء،
معمداً بالقراءة،
وكان هو عند رأسي يرمي علي أسئلته:
هل كان صعودك لولبيا؟ عمودياً؟ أفقياً؟
قلت له:
لا أعرف شيئاً، كانت العتمة قاسية جداً،
والنقطة ترسلني للدائرة·
والدائرة تعيدني للنقطة
ولكن كل هذا··
ولا نور
ظللت وحيدة في المكان
حين غادرني،
أتلمس الطريق
كان "حداثياً" طريقي
وخطواتي بطيئة جداً
أنقلها خطوة خطوة
على إيقاع موسيقى سقاها أبي لأذني
وحينما سألت عن عنوانها
قال لي: "مونمور"
وقتها أخذت أفتش كتبه بحثاً عن ذاتي أو كينونتي المفقودة
أو عن جوهرٍ أقبض عليه
بين السطور
وكلما تلمست نقطة ضوء،
قتلني الشك بأسئلته:
- على ماذا قبضتِ؟
وكيف كان القبض في الشعور؟
أو اللاشعوري؟
فقدت النطق،
استسلمت له،
قادني،
وسيرني في الظلام،
ولا نور