“وردة” صنع الله إبراهيم
صدى يتردد بين جبال عُمان ورمال الخليج·· ليروي الحكاية
بقلم: خليل زينل
رواية صنع الله إبراهيم (وردة) بانوراما مثيرة حينا، عاطفية رومانسية آخر وعاصفة عاتية أحيانا كثيرة تتمازج فيها التجارب الأولى والبكر بصحة المبادئ وضعف الأفكار وإخفاقات النتائج تتمازج فيها الرواية الأدبية بالتسجيل والسرد الحياتي ليوميات الثورة “العمانية” ومن خلالها وعبر منظارها نرى التجارب الأخرى وتداخلها بمالها وعليها خاصة الثورة في الجنوب اليمني والصراعات الداخلية والاستقطابات الإقليمية والدولية·
امتدت تلك الرواية الواقعية بسردياتها المتنوعة حيث يتصاعد المشهد اليومي من قاهرة الخمسينات إلى بيروت الستينات والجامعة الأمريكية ومسقط (سعيد بن تيمور) الستينات والمانع لمظاهر الحياة المدنية (منع الراديو والتلفزيون والنظارة والتعليم والسفر والتدخين) إلى صنعاء الحمدي والغشمي وقبلهما الإمامة الملكية والجمهورية المحافظة - حتى يبدأ المشهد في الفوران وقبل أن يصل إلى مداه بين صلالة وسلسلة جبال ظفار يتغير المشهد ولغة السرد على نحو مفاجئ من الحب إلى الضياع من لعلعة الرصاص إلى زوبعة رمال الصحراء حيث يسدل الستار بين عدن وصحراء الربع الخالي مروراً عبر أثير الترانزيستور من صوت العرب من القاهرة (أحمد سعيد) وصوت الجماهير من بغداد والـ· بي· بي· سي· من لندن، إذاعة موسكو وأخيراً مونت كارلو الفرنسية·
شارك في تلك الرواية الواقعية والبانورامية - عدا قلم الكاتب صنع الله إبراهيم (شكري) - وأحاسيسه ومشاعره العاطفية تجاه بطلة الرواية شهلا (وردة): “كانت ترد علي في أحلامي بصفة مستمرة في الآونة الأخيرة وفي كل مرة تلتفت نحوي وفي عينيها نظرة غامضة تجمع بين التساؤل والإغواء وبينما أتلصص النظر إليها وخاصة نهديها تتصاعد نشوتي حتى تبدأ في الفوران”··
شارك فيها ملوك ومماليك، ثوار ومناضلون·· سلاطين وشيوخ قبائل ودين·· أحرار وعبيد·· قوميون وبعثيون شيوعيون وناصريون·· عرب·· أجانب·· مخابرات وأجهزة دول، تنظيمات سياسية وعسكرية·· امتدت تلك السرديات وفصولها الأربعة عبر أكثر من ثلاثة عقود من الآمال والأحلام الوردية·· البطولات والهزائم·· الخيانات الداخلية (يعرب) والصفقات الخارجية وأخيراً الخيارات الصعبة وأحيانا القاتلة حتى عمق الصحراء في قاع الربع الخالي، لتبقى من (وردة) (وعدها ü) تمارس الرفض والانكسار بأسلوب الأفكار الحديثة المتدرجة الهادئة كشمعة جديدة لمرحلة جديدة وبأسلوب جديد·
رواية (وردة) لصنع الله إبراهيم رواية جميلة بجمال أهل عمان وطيبتهم وحضارتهم، رواية بجمال جبالها الخضراء وسهولها وبسطها الخضراء الممتدة مئات الكيلومترات من عمان الداخل حيث الباطنة شمالاً والبريمي جنوباً مروراً بصلالة انتهاء بسلسلة جبال ظفار - الجبل الأخضر، مرباط وجبل القمر حتى حبل محرات والممتدة إلى محافظتي المهرة وحضر موت في اليمن السعيد···
الرواية من إصدار دار المستقبل العربي ضمن طبعته الثانية 2001م، الطبعة الأولى 2000م وتقع في حوالي 415 صفحة من الحجم المتوسط ذات الورق المصقول، كما وتحتضن ضمن دفتيه القبسات البحرينية ورائحة الخليج حيث بيت الطلبة البحرينيين في القاهرة وحسين موسى في عدن (والعائد للبحرين للتو من رحلة الثلاثين عاما من المنفى) وهدى ابنة رجل الأعمال من البحرين والطالبة السابقة بالجامعة الأمريكية في بيروت والحاضرة (للمؤتمر) للقاء الثاني في ظفار حيث تحظى بقوة الشخصية والاحترام···
كما وتشير الرواية إلى واقعة قديمة ومعروفة بعض الشيء كتذييل في الخاتمة ولكنها تعني الكثير في الحرب ضد الإرهاب الأصولي حيث تشير الكاتبة الفرنسية M. Tabachink في كتابها Flammarion إلى أسامة بن لادن الأصولي السعودي من أصل يمني، أنه اعترف بمسؤوليته عن اغتيال 157 من كوادر الحزب الاشتراكي اليمني في عدن أعوام 1994 -90م إبان فترة الوحدة اليمنية وصراعاتها الدموية المتعددة·
الرواية من النوع السينمائي على شاكلة المريض الإنجليزي حيث الحب خلال نسمات رمال الصحراء الناعمة والنهاية في الخاتمة ذاتها في قلب الصحراء وسط الرمال المتحركة والعطش والموت وقوفاً·
* وعد اسم بنت وردة