كتب المحرر السياسي:
تفاوتت ردود الفعل العربية والأوروبية تجاه الضربة الأمريكية المحتملة ضد العراق لإسقاط نظامه، فبينما اعتبر وزير الخارجية البريطاني جاك سترو “أن من الحكمة عدم استبعاد الخيار العسكري ضد العراق” وبينما انتقد وزير الخارجية الفرنسي دومنيك دوفيلبان النظام العراقي واصفا إياه بـ “الديكتاتوري” وأنه “يحتجز شعبه رهينة”، جدد الرئيس حسني مبارك معارضته للضربة العسكرية ضد العراق قائلا: “إنه لا توجد دولة عربية واحدة تريد ضرب العراق، موقفنا واضح، وموقف الكويت والسعودية الرافض واضح أيضاً”·
وعند نهايتها لم يسقط المراقبون أي أهمية لما سمي بالوساطة القطرية التي قام بها وزير الخارجية القطري في زيارته لبغداد في منتصف الأسبوع الفائت والتي أسمتها وكالة الأنباء العراقية “بمهمة مساع حميدة” وبدا أن موضوع إسقاط النظام العراقي في الأجندة الأمريكية أصبح محسوماً وإن لم يشمل الحسم الكيفية التي ستتم من خلالها عملية الإسقاط تلك· ويرى عدد من المراقبين أن الولايات المتحدة الأمريكية ترى في التعجيل بإسقاط النظام العراقي فرصة استراتيجية / تاريخية لن تعوض، فـ”التململ” الذي يجهر به الأوروبيون، ومعهم الصينيون، من طول أمد الحصار الاقتصادي المفروض على العراق لن يبقى في خانة “التململ” أبداً فالحصار سيرفع لا محالة بفعل تحرك الأطراف التي تضررت مصالحها المالية والاقتصادية من جراء استمراره، وفي حال رفع الحصار عن النظام العراقي الحالي فإن ذلك سيعتبر - في نظر الأمريكان - هزيمة كبرى لهم، وهو سيكون كذلك لو حصل باعتبارهم القوة الأوحد في العالم، لأن رفع الحصار عن النظام العراقي الحالي يعني - ضمن ما يعني من أمور كثيرة - عرقلة الخطط الأمريكية لإعادة ترتيب المنطقة في ما تراه محققاً لمصالحها الاستراتيجية·
كما أن المراقبين يرون أن من الأسباب الأخرى التي تدعو الأمريكان للتعجيل في إسقاط النظام الحالي “رخصة” التصرف بالعالم التي منحتها لهم (الأمريكان) أحداث الحادي عشر من سبتمبر آخذة في النفاد وهي رخصة غض العالم بصره عنها بعد أن طال الإرهاب العمق الأمريكي، ولذلك فإن مرور عام - أو أكثر - على ذلك الحادث المفصلي سيفقد الأمريكان تلك الفرصة التي لابد وأن تكون رخصة موقتة بطبيعتها، وعليه فإن الولايات المتحدة الأمريكية تريد أن تقوم بترتيبات مهمة في منطقة الشرق الأوسط بوقود تلك الرخصة قبل نفاده·
لهذين السببين المتقدمين، يرى المراقبون أن تغيير النظام العراقي آت لامحالة وأن الاختلاف يطال فقط التفاصيل حول الكيفية والموعد!
فهل اقتربت ساعة الصفر؟