رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 2-8 جمادى الآخر 1423هــ الموافق 10-16 أغسطس 2002
العدد 1539

السياحة في تايلاند·· بعيدا عن العاصمة بانكوك
قدرة عجيبة يمتلكها التايلنديون في استغلال الطبيعة وتقديم خدمات “الخمس نجوم”

·        في تايلاند لا مكان لأي فيل لا يعمل وكيف لا والواحد يحتاج إلى 250 كجم من الطعام يوميا

 

تسعى الحكومة التايلاندية الى تسليط الضوء سياحيا على مناطق جديدة بعيدا عن العاصمة بانكوك التي تستقطب الغالبية العظمى من السياح الأجانب وذلك بهدف التعريف بهذه المناطق التي يمكن القول إنها تتمتع بإمكانات سياحية حقيقية تفوق في كثير من الأحيان ما تتمتع به العاصمة·

وبصفة عامة فإن هناك ثلاثة أماكن رئيسية تسعى الحكومة الى تطوير السياحة فيها أولها الجزيرة الحالمة بوكيت وثانيها منطقة شانغ ماي وأخيرا منطقة ماي هونغ سون الواقعتين في شمال البلاد قرب الحدود مع بورما·

ومن أقصى الجنوب الى آخر حدود تايلاند الشمالية مع بورما كانت الجولة التي قام بها وفد إعلامي كويتي يمثل مجموعة من المجلات المحلية وهي الجولة التي امتدت لمدة أسبوع بتنظيم مشترك بين السفارة التايلاندية في الكويت وبين هيئة السياحة التايلاندية بالتعاون مع مؤسسة الخطوط الجوية الكويتية·

 

بوكيت·· لؤلؤة في أقصى الجنوب

كانت المحطة الأولى بوكيت تلك الجزيرة التي لا يمكن إلا أن تسميها الجزيرة الحالمة التي لا تنام ولا تعرف أبدا طعما للراحة فهي تعمل 24 ساعة طوال أيام الأسبوع على مدار السنة والأكثر من ذلك فإن زوارها يقصدونها كل أشهر العام لأنها لا تعرف من مصطلحات عالم السياحة ما يسمى بالموسم الساخن أو الموسم الهادئ فصيفها يوازي شتاءها والخريف مثله مثل الربيع·

ويحتار السائح عندما تطأ قدماه بوكيت من أين يبدأ والى أين يذهب، والأصعب له أن يقرر الفترة الزمنية التي تلزمه للبقاء حتى يمكن أن ينتهي من التجول في أنحاء الجزيرة الحالمة، إذ إن أسبوعا واحدا غير كاف، وأسبوعين أيضا قد لا يكفيان للوصول الى أقصى درجات المتعة، وربما كان شهر على الأقل هو ما يحتاجه أي سائح لكي يقول “كفى يجب أن أعود الى بلدي”·

والقاصد بوكيت يجد يومه مليئا بالأنشطة فأمامه شريط ساحلي لا يجد له مثيل في أي مكان في العالم ومن ورائه جبال تسلقها يمنح الإنسان القوة والعظمة وعلى مدى البصر سهول خضراء ممتدة تتعانق مع الأنهر والينابيع التي تنتشر في الجزيرة في لوحة طبيعية لا تحتاج الى تعليق·

والتسوق في الجزيرة الحالمة له متعته الخاصة ونكهته التي قلما تتوافر في أسواق العالم خاصة إذا ما تم ليلا حيث المتعة الأخرى للتسوق بعد منتصف الليل وهو الوقت الذي يفضله السياح للتسوق بعد قضاء يوم طويل في التمتع بطبيعة بوكيت·

وتعتبر بوكيت أكبر وأهم المناطق السياحية في تايلاند حيث تبلغ طاقتها الفندقية قرابة 300 فندق فيها أكثر من 28 ألف غرفة غالبيتها تطل على الشواطئ والسواحل·

وتستقطب المدينة سنويا قرابة الثلاثة ملايين سائح كمتوسط يمثلون نحو ثلث السياح الذين تستقبلهم تايلاند من الخارج يقضون ما بين 4 الى 5 أيام كمتوسط عدد ليال في الوقت الذي تمثل فيه السياحة المصدر الرئيسي لدخل الجزيرة التي تعتمد عليها بنسبة 90 في المئة·

 

سفاري الفيلة

من يذهب الى بوكيت دون أن يشاهد بعيني رأسه سفاري الفيلة فإنه كمن لم يزر هذه الجزيرة والتي لا يمكن أن تكتمل زيارتها إلا مع مشاهدة سيام سفاري مع توافر خدمة “الخمس نجوم” في التحرك من الفندق الى موقع السفاري وسط غابات الجزيرة الجميلة والذي يزوره أكثر من 40 ألف زائر سنويا·

يبدأ يومك في تمام الساعة التاسعة صباحا حيث تأتي الى مقر إقامتك سيارة جيب خضراء اللون مع مرشد أو مرشدة لا تفارق الابتسامة وجوههم طوال الرحلة وخلال نصف ساعة أو ساعة على الأكثر حسب موقع الفندق الذي تقيم فيه من غابة السفاري تصبح في قلب الأحداث·

وتضم غابة الفيلة في بوكيت حاليا قرابة 22 فيلا جميعها إناث وذلك حتى يسهل التحكم والسيطرة عليها ومع كل منها مرافق هو صاحبها ورفيقها الدائم لأن الفيل حسبما يقول المسؤولون عن السفاري يصبح كفرد من أفراد عائلة قائده·

قانون تحريم عمل الفيلة

في عام 1989 صدر قانون يحرم عمل الفيلة في تقطيع وحمل الأشجار في تايلاند ومعه تحولت الفيلة الى أنشطة أخرى أو “مهن أخرى” يمكن من خلالها توفير احتياجات هذه الفيلة من الطعام والشراب خاصة وأن الفيل الواحد يستهلك يوميا 250 كجم من المواد الغذائية وقرابة 200 لتر من المياه·

وبطبيعة الحال فإنه لا يمكن تغذية هذه الفيلة وإطعامها والاعتناء بها وهي “عاطلة” عن العمل أو عديمة الفائدة ومن هنا جاءت فكرة استغلالها في السفاري الممتع وإتاحة فرصة لا تتكرر للكثير من الأجانب وزوار السفاري في ركوب الفيلة لا سيما في ظل وجود أكثر من 4 آلاف فيل آسيوي في تايلند تمثل 8 في المئة من فيلة العالم·

ويتضمن برنامج الرحلة ركوب الفيل والتجول على “صهوته العريضة” بين أرجاء الغابة الجميلة ومشاهدة صغار الفيلة وهي تقوم بأداء بعض الحركات التي تدربت عليها ومنها الرسم أو لعب الكرة الى جانب التعرف على طريقة صنع البهارات التايلندية الشهيرة ومشاهدة عرض لاستخدامات جوز الهند في مختلف مناحي الحياة اليومية، بالإضافة الى مشاهدة عرض القردة التي تستخدم في قطف ثمرات جوز الهند مع الاطلاع على الكيفية التي يتم من خلالها استخراج الصمغ وتحويله الى مواد أولية تستخدم في الصناعات المختلفة·

 

لوس انجلوس تقف عاجزة أمام عرض بوكيت فانتسي

جاءت الفكرة من لوس انجلوس ولكنها عندما طبقت في بوكيت التايلندية فإنها أصبحت كالتلميذ الذي تفوق على أستاذه، هذا هو باختصار ما يمكن أن تصف به بوكيت فانتسي الذي هو باختصار معجزة في الابهار التي تختلط فيها الأمور الطبيعية مع التقنيات الأكثر من حديثة·

والبوكيت فانتسي باختصار عبارة عن مكان واسع مساحته تزيد عن 140 هكتارا يتكون من مطعم ضخم ومسرح لتقديم العرض الرئيسي الى جانب مجموعة من المسارح الصغيرة المفتوحة ومحلات لبيع التذكارات ومجموعة ضخمة جدا من حيث العدد والحجم لتماثيل الفيلة التي تقوم عليها فكرة المشروع الذي بلغت تكاليفه حوالي 100 مليون دولار أمريكي·

في وطننا العربي أحجية أو نكتة تصور فيلا يمكن أن يوضع في منديل لكنها في مسرح بوكيت فانتسي حقيقة لأنك تشاهد فيلا حقيقيا يختفي من أمام ناظريك بعد أن يوضع عليه منديل ضخم بقصد إخفائه بعدها لا تجد أمامك إلا التصفيق إعجابا ودهشة ولسان حالك يقول سبحان الله الذي سخر للإنسان عقلا يستغله في خلق هذه الأجواء الممتعة·

ألف بات (البات هو عملة البلاد الرسمية) توازي 25 دولارا فقط تنقلك الى عالم آخر وتتيح لك وجبة عشاء رائعة في أكبر مطعم في العالم لأنك باختصار تحس وأنت تجلس فيه أنك جالس في استاد لكرة القدم ولم لا والمطعم يتسع لأكثر من أربعة آلاف “مشاهد” عفوا زائر·

وبوكيت فانتسي شيء لا يمكن وصفه لأنك لا بد وأن تشاهده وبعد أن تشاهده ومهما كانت لديك من قدرات الوصف والقدرة على الشرح سواء كنت صحافيا أو كاتبا فإنك تفضل أن تصمت وتدعو قراءك الى زيارة بوكيت لمشاهدة بوكيت فانتسي·

والمدهش في بوكيت فانتسي أن دقائق معدودة يستغرقها دخولك أو خروجك من العرض المدهش على الرغم من وجود أكثر من 3 آلاف شخص يمثلون سعة المسرح الرئيسي يدخلون ويخرجون معك في اللحظة نفسها وأكثر من ذلك يقومون بإيداع كاميراتهم “الممنوع دخولها الى المسرح” عند الدخول أو أخذها عند الخروج بعد انتهاء العرض في اللحظة ذاتها وذلك بسبب عبقرية التنظيم التايلندية لعملية الدخول والخروج والتحكم في هذه الإعداد الضخمة·

 

شانغ ماي·· نحو خلق وجهة سياحية جديدة

ومن أقصى نقطة في الجنوب الى أقصاها شمالا في منطقة شانغ ماي كانت محطة الوفد الإعلامي الثانية التي استغرق الانتقال إليها قرابة الساعتين بالطائرة وهي المنطقة التي يمكن وصفها بأنها الرهان الجديد للحكومة التايلاندية التي تسعى الى وضعها بقوة على خارطة السياحة·

ومنطقة شانغ ماي معروفة بأنها مركز الصناعات اليدوية في تايلاند إلا أن الحكومة وبخطوات جادة مدروسة نجحت في جعلها واحدة من مراكز السياحة وتسعى أكثر وأكثر الى جذب المزيد من السياح الأجانب إليها مستفيدة من مميزات المنطقة الطبيعية والصناعية·

والوصول الى هذه المنطقة غاية في السهولة حيث يمكن لأي شخص أن يستقل الطائرة من بانكوك فيصل إليها خلال ساعة واحدة حيث 16 رحلة جوية يوميا من مطار بانكوك، الى جانب عدد من الرحلات الدولية التي تصل الى المنطقة من بلاد كماليزيا وسنغافورة والصين وهونغ كونغ وغيرها كما يمكن الوصول الى المنطقة بالسيارة خلال 8 أو 9 ساعات·

وعاصمة المنطقة - التي تضم المطار الدولي - تحمل ذات الاسم وهي تعتبر ثاني أكبر مدينة في تايلاند حيث تضم نصف مليون نسمة وفيها يتواجد أكبر عدد من الفنادق التي تضم أكثر من 15 ألف غرفة·

طباعة