الجزء(8)
الانتقاد اليهودي للصهيونية
” نشر من قبل منظمة “يهود من أجل العدالة في الشرق الأوسط” “
ألبرت انشتاين: “يطيب لي أن أرى اتفاقا معقولا مع العرب على قاعدة العيش بسلام وأفضله على تكوين دولة يهودية، وبمعزل عن الاعتبارات العملية، فإن إدراكي للطبيعة الجوهرية لليهودية يجعلني أقاوم فكرة الدولة اليهودية ذات الحدود والجيش، والقوة الزائلة مهما كانت متواضعة· وأنا أخشى من الضرر الجوهري الذي ستعانيه اليهودية”·
أريك فروم: “استنادا الى القانون الدولي العام، ينص المبدأ على أن أي مواطن لا يمكن أن يخسر ملكيته أو حقوق الجنسية، وحق الجنسية هو في حكم الأمر الواقع حق أكثر شرعية للعرب في إسرائيل منه لليهود، فهل السبب هو أن العرب هربوا؟ فمنذ متى كان ذلك يعاقب عليه بمصادرة الملكية، أو يمنع الهاربون من العودة الى أرض أجدادهم التي عاشوا عليها طيلة أجيال؟ وهكذا لا تكون مطالبة اليهود بأرض إسرائيل مطالبة معقولة· وإذا طالبت جميع الدول بالحق في أرض عاش عليها أجدادها قبل ألفي سنة، سيكون هذا العالم عالما مجنونا· وأنا أعتقد، بلغة السياسة، أن هناك حلا واحدا أمام إسرائيل أي الاعتراف من جانب واحد بواجبات الدولة تجاه العرب، لا استعمالها (الواجبات) مسألة مساومة، إنما الاعتراف بالواجب الأخلاقي الكامل لدولة إسرائيل تجاه السكان السابقين لأرض فلسطين”·
مارتن بوبر: “إن ثورة داخلية هي وحدها الكفيلة القادرة على أن تشفي شعبنا من مرضه القاتل أي الحقد غير المبرر لأنه محكوم علينا أن ندمر كل شيء على رؤوسنا بسببه· وعندئذ يدرك الشيخ والشاب كم هي كبيرة مسؤوليتنا تجاه “اللاجئين العرب البائسين الذين استوطن في قراهم يهود جيء بهم من أراض بعيدة، الذين ورثنا منازلهم، الذين نزرع حقولهم ونحصدها، الذين نهبناهم”·
في مقابلة منشورة في صحيفة “واشنطن بوست” من الثالث من أكتوبر من عام 1978، قيل إن الحاخام هيرش “في القدس” أعلن أن: “أعتقد أن المسيح، حسب المبدأ الثاني عشر في اعتقادنا، سيجمع اليهود المنفيين المنتشرين في أمم العالم· والصهيونية هي نقيض تام لليهودية، الصهيونية تريد أن تضفي على الشعب اليهودي صفة قومية· والصهاينة يقولون: يا الله، انظر نحن لا نحب المنفى· خذنا الى حيث كنا، وإن لم تفعل نشمر عن سواعدنا ونعود بأنفسنا· ويواصل الحاخام: هذا يعتبر هرطقة طبعا· والشعب اليهودي مكلف بفعل القسم الإلهي أن لا يجبر نفسه على العودة الى الأرض المقدسة نقيضا لرغبة من يقيمون فيها”· سامي هداوي، “الحصاد المر”·
· الانتقاد اليهودي - تابع
“إن منزلا يهوديا في فلسطين يبنى على الحراب والقمع لا يستحق عناء بنائه، في حين أن محاولة بنائه سلما وبالتعاون مع التفهم والتعليم والإرادة الطيبة فهو صفقة عظيمة حتى لو أخفقت المحاولة· الحاخام جواده ماغنيس، الرئيس الأول للجامعة العبرية في القدس كما جاء على لسانه في كتاب “مثل جميع الأمم”·
“ مارتن بوبر عما كان ينبغي أن تكونه الصهيونية
“إن الحقيقة الأولى في ذلك الوقت عندما دخلنا في تحالف “تحالف لم تتحدد معالمه جيدا” مع دولة أوروبية، وسلمنا هذه الدولة مطالبتنا بالسيطرة على فلسطين، فهي أننا لم نحاول قط أن نبلغ أي اتفاق مع عرب هذه الأرض بشأن الأسس والشروط اللازمة لمواصلة الاستيطان اليهودي·
هذه المقاربة السلبية تسببت في أن ينظر إلينا العرب الذين كانوا خائفين على مستقبل شعبهم باعتبارنا ليس جماعة ترغب في العيش مع شعبهم بل باعتبارنا ضيوفا غير مدعوين وعملاء لمصالح غريبة “وقد أشرت الى هذا الواقع في حينه”·
“الحقيقة الثانية هي أننا سيطرنا على المواقع الاقتصادية الرئيسية في البلاد من دون تعويض السكان العرب، أي من دون أن نعطي رؤوس أموالهم وقوتهم العاملة أي حصة في نشاطنا الاقتصادي· أما دفع أموال لمالكي الأراضي الكبار أو تعويض مستأجري الأراضي فلا يمثل بديلا من تعويض الشعب· ونتيجة ذلك، رأي كثير من العرب الأذكياء في تقدم الاستيطان اليهودي نوعا من مؤامرة لحرمان الأجيال المقبلة الأرض الضرورية لوجودهم ونموهم·
ذلك أن سياسة اقتصادية شاملة ونشيطة ترمي الى تنظيم المصالح المشتركة كانت وحدها القادرة على منافسة هذه الرؤية وعواقبها المحتومة، لكن ذلك لم يحصل”·
“الحقيقة الثالثة أنه عندما ظهرت إمكانية أن الانتداب سينتهي قريبا، نحن لم نكتف بأننا لم نقترح على السكان العرب إقامة إدارة عربية يهودية مشتركة، إنما ذهبنا الى أبعد من ذلك بكثير بأن طالبنا بالحكم فوق كل البلاد “برنامج بيلتمور” باعتبار ذلك تتمة سياسية للمكاسب التي جنينا· وبهذه الخطوة، أعطينا بأيدينا لخصومنا في المعسكر العربي العون والمساندة بجانبهما الأعظم - أي مساندة الرأي العام الذي كان الهجوم العسكري الذي شنوه علينا مستحيلا من دونه - فقد تبين للسكان العرب أننا بتنفيذنا النشاطات التي اتبعنا منذ سنين - أي السيطرة على الأرض والعمل فيها وتطويرها - كنا نرسي أرضية للسيطرة الكاملة على البلاد”·
· مؤرخوا إسرائيل الجدد يرفضون أساطير تأسيس الدولة
“منذ ثمانينات القرن العشرين، كان العلماء الإسرائيليون يتصادمون مع نظرائهم الفلسطينيين بشأن أن الصهيونية طبقت باعتبارها عملا استعماريا خالصا ضد السكان المحليين: خليطا من الاستغلال والمصادرة·
كانوا مدفوعين الى تقديم وجهة نظر مراجعة في ما يخص رفع السرية عن المواد الأرشيفية ذات الصلة في إسرائيل، وبريطانيا والولايات المتحدة “على سبيل المثال”·
تحدي خرافة الإبادة
إن الصورة التاريخية الحية الجديدة تمثل تحديا جوهريا للرواية التاريخية القائلة إن المجتمع اليهودي كان يواجه إبادة محتملة عشية حرب عام 1948· وتعرض الوثائق الأرشيفية عالما عربيا مجزءا كان يغلب عليه الخوف والتشوش ومجتمعا فلسطينيا لا يملك أي قدرة عسكرية لمحاربة اليهود·
مسؤولية إسرائيل عن اللاجئين
تمت ترجمة التفوق العسكري اليهودي بطرد واسع النطاق لأكثر من نصف السكان الفلسطينيين، وكانت القوات الإسرائيلية، باستثناءات قليلة، تطرد الفلسطينيين من كل قرية وبلدة تحتلها· وفي بعض الأحيان، كان الطرد مصحوبا بمجازر “بحق المدنيين” كما حدث في اللد والرملة والدويمية وسعسع وعين زيتون وأماكن أخرى· وكان الطرد مصحوبا أيضا بالاغتصاب والنهب والمصادرة “للأراضي والممتلكات الفلسطينية”·
خرافة التصلب العربي
عقدت “الأمم المتحدة” مؤتمر سلام في لوزان، سويسرا، في ربيع عام 1949· قبل المؤتمر، تبنى الأمين العام للأمم المتحدة قرارا كان يحل عمليا مكان قرار التقسيم المتخذ في نوفمبر من عام 1947· هذا القرار الجديد، رقم 194 الصادر في الحادي عشر من ديسمبر من عام 1948، وافق على القاعدة الثلاثية لوسيط الأمم المتحدة الكونت برنادوت من أجل سلام شامل: عودة غير مشروطة لجميع اللاجئين الى قراهم ومنازلهم، تدويل القدس وتقسيم فلسطين الى دولتين· وهذه المرة، وافق عدد من الدول العربية وعدد من المندوبين الفلسطينيين على ذلك باعتباره أساسا للمفاوضات، وهكذا فعلت الولايات المتحدة التي كانت تدير العملية في لوزان، وقد عارض رئيس الوزراء ديفيد بن غوريون بقوة أي مفاوضات سلام بناء على هذه الخطوط·· ذلك أن السبب الوحيد لرغبته في السماح لإسرائيل بالمشاركة في مؤتمر السلام كان خوفه من ردة فعل أمريكية غاضبة·· وهكذا لم يتحقق السير في طريق السلام لا بفعل التصلب العربي إنما بسبب إسرائيل·
استنتاجات
إن المؤرخين الإسرائيليين الجدد·· يرغبون في تصحيح ما تكشفه أبحاثهم باعتباره شرور الماضي·· فقد كان هناك ثمن باهظ لإقامة دولة يهودية في فلسطين· وكان هناك ضحايا، ومحنة اللاجئين التي لا تزال تشعل نيران النزاع في فلسطين” المؤرخ الإسرائيلي، إيلان بابي في The Link يناير 1998·
· لم تعد بلادي
“بالنسبة الي، انتهت دولة إسرائيل·· فأنا لا أستطيع أن أتحمل رؤيتها أكثر، ومنها الظلم اللاحق بالعرب وبالبدو، ومع كل هذا الزبد الآتي من أمريكا، وكلما حلقوا بالطائرات حتى يسيطروا على الأراضي ويزعموا أنها ملكهم·· وأنا لا أستطيع أن أفعل شيئا، ما أستطيعه هو أن أرحل وأن أترك الجميع يذهبون الى جهنم من دوني”· الممثلة الإسرائيلية الشهيرة ريفكا ميتشل، كما نقلت عنها دورية حركة السلام الإسرائيلية The Other Israel أغسطس 1998·
· تأثير الصهيونية على اليهود الأمريكيين
إن إفساد اليهودية باعتبارها ديانة ذات قيم كونية من خلال تسييسها من جانب الصهيونية، وإحلال الإخلاص لإسرائيل مكان الإخلاص لله والقانون الأخلاقي هو ما ينفر كثيرا من الشبان الأمريكيين الذين لم يجدوا ما يبحثون عنه من المعنى الروحي للحياة غير القليل في المجتمع الإسرائيلي المنظم”· آلان براونفيلد، “قضايا المجلس الأمريكي لليهودية” ربيع 1997·