قصيدتان
علي العامري - الأردن
1 - نعمة الالتباس
مرّة مرَّ غيمٌ خفيفٌ
على صدى عاشقةٍ
مرّ مثل يدٍ تمسح الليل
عن مرمرٍ في ممرٍ قديمٍ
ظلالٌ تنام على مستطيلٍ، وغصن من التوت يرشح ضوءاً على بقعة الماءِ، ريفٌ يرتّش خابيةً من فخارِ، وريشٌ
يهبُّ
على
شرفةٍ
يتدلى
عليها رفيفُ الغموض·
فتاةٌ على مقعد الخيزران تداوي شموساً، وتفركُ بالحدس
والعشبِ جرنَ العناصر··
خلخالُها فلكٌ كل نقشٍ دليلٌ الى ليلك في الأعالي،
وكل رنين شهيقٌ· وكل
نداء سراجٌ على فضةٍ، والحنانُ قرنفلة
الفجر، والروح أمّارةٌ بالهبوب
غمامٌ خفيفٌ على صوتها
مرّ مثل الحرير،
وكانت تربّي النيازك في الرّوض
مثل نبات أليفٍ
وفي شعرها مشبكٌ كالفراشةِ،
في قرطها زرقةٌ من سماءٍ
وبين مرايا معلقةٍ كالثمار، تداوي حصاةً
وتمحو كسوفاً تراكم مثل الرماد
على لؤلؤٍ في أقاصي الكهوفِ،
غمامٌ على صوت عاشقة مرَّ مثل نعاس على أول القيظ،
قيثارةٌ في يديها الرسولتين، ندى يتقطّرُ من فتنةٍ،
قبتانِ
على
نغمةِ الالتباسِ تضيئان أقواسَها·
سرّةٌ تحرسُ البرعمَ الوثنيَّ،
وغيمٌ على صفةِ الجنِّ بين الحواس
2 - قوس
في الغابةِ ينزلُ
قوسٌ
قزحيٌّ
من فوق الأغصان، يلفُّ ظلالاً
حول يديه،
يعلّقُ أسماءَ العشاق على مسمار الماضي،
حيث الغيمُ يُدَحْدَحُ عنواناً حجرياً
من أعلى
الزرقة حتى يوم الجمعة،
كنتُ أرى، والليلك كان يرى
كنت أرى راعيةً تسكبُ في الناي
نهارا وفراديسَ مُفَضَّضَةً،
وتغني
لكنَّ العتمةَ ظلّتْ في عنق الطائرِ
مثل قلادةِ أرملةٍ في أقصى الأرض·