البشرية على رغم اختلاف لغاتها ومجتمعاتها لكنها تمتلك المشاعر ذاتها من سعادة وحزن وخوف وغضب، وعلماء النفس لديهم اعتقاد بأن قابلية الناس لتكوين المشاعر هي فطرية·
في دراسة جديدة نشرت حديثا افترضت أن التجربة لها القابلية لتغيير طريقة رؤية هذه المشاعر·
في جامعة ويسكونسن قام فريق بحث برئاسة د· سيث بولاك بدراسة على الأطفال عن كيفية تمييزهم لتعابير الوجه مثل السعيد أو الحزين أو الغاضب أو الخائف معتمدين على عامل عاطفي واحد ناتج عن تجربة لديهم ناجمة عن إيذاء جسدي للطفل مثل الضرب·
أجريت الدراسة بين مجموعتين من الأطفال من عمر 10-8 سنوات إحداهما تعرضت للأذى الجسدي مثل الضرب والأخرى لا·
في مختبرات ذات تقنية عالية تقاس كيفية تمييز الأطفال لألعاب الكمبيوتر تظهر صور وجوه تعبر بدرجات متفاوتة عن السعادة حتى الخوف· من السعادة الى الحزن، من الغضب الى الخوف أو من الغضب الى الحزن، بعض هذه الوجوه تعكس تعبيرا واحدا ومعظمها تحمل أكثر من تعبير·
وجد أن الأطفال المعرضين للأذى الجسدي ترى وجه واحد أكثر من غيره وتختاره بشكل أكبر، فهم أكثر اختيار ومعرفة بالوجه الغاضب واختياره عن الوجوه الأخرى من سعيدة أو خائفة أو حزينة· حتى على سبيل المثال كان الوجه يعكس %60 من الخوف و%40 من الغضب كان اختيارهم لتعبير الغضب·
وزيادة النشاط الكهربائي في أعصاب الدماغ عند رؤيتهم للغضب وتتطور لديهم آفاق واسعة وعريضة عن الغضب، وترفع لديهم هذه الحساسية لهذه الوجوه·
كما تتطور لديهم ردود فعل عنيفة مثل اللعب بقوة وقذف الكرات بقوة وبصورة عدائية والمناداة بأصوات عالية·
يقول د· بولاك إنه نتيجة لهذه الدراسة يمكن قياس درجة ردود الفعل لدى الأطفال المعرضين للأذى الجسدي· وإن تجارب الطفل تدفع الطفل الى تمييز هذه المشاعر عن غيرها عند الآخرين أو اختيارها من بين الوجوه المعروضة في لعبة الكمبيوتر· وإنه استجابة الأعصاب في الدماغ تعتاد أن تستقبل أنماطا معينة من المشاعر اعتمادا على تجربتها·
وبناء على هذا البحث يمكن اختبار تأثير تجربة معينة على كيفية تفكير الأطفال تجاه العواطف أو المشاعر واحتمالية تطورها أو اعتبارها شيئا يمكن تحديده بطريقة تساعد في التدخل لمساعدة الأطفال المتعرضين للأذى الجسدي بشكل إيجابي لمعالجة المشكلات العاطفية الناتجة عنه وإمكانية الفهم بصورة أفضل لدرجة استقبال الجهاز العصبي وتطور الدماغ الناتجة عن هذه التجارب·