رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 2-8 جمادى الآخر 1423هــ الموافق 10-16 أغسطس 2002
العدد 1539

في الجزء الأول من حواره الشامل مع الطليعة
الهارون: قوى خفية حاولت استغلال أزمة استجواب الإبراهيم لكي تأتي النتائج لصالحها في إدارة البلد 1-2

                                                     

·         لدى معظم النواب قناعة أن هناك أموالا صرفت··والسؤال من أين خرجت: من المركزي أم من جهات أخرى؟

·         تشكيل لجنة التحقيق جاء بطلب من النواب المعارضين لاستجواب الوزير الإبراهيم

·         حق الاستجواب لا يفترض استخدامه إلا عند الضرورة وهو عند المشرع أبغض المساءلات السياسية

·         سياسة التوظيف واختلال هيكلة قوى العمل من أولويات تصحيح المسار الاقتصادي

·         الواضح أن الحكومة تبدي استعدادا كبيرا للتعاون مع المجلس

·         حالات التأزيم بين مجمل السلطات عمل غير دستوري

·         الرئيس الخرافي عمل في الاتجاه المحمود ودوره كان أكثر من ممتاز

 

حاوره: سنجار محفوض

أكد النائب عبدالوهاب الهارون أن الوزراء الملتزمين بتطبيق القانون والعمل لخدمة الصالح العام للبلاد أكثر عرضة للاستجواب من قبل بعض النواب ممن لا يرغبون بوجود مثل هؤلاء الوزراء في الجهاز الحكومي للدولة، مشيرا الى أن البعض من النواب ممن ينظرون الى مصالحهم الشخصية والانتخابية ولدغدغة عواطف ناخبيهم لا يكترثون كثيرا بالمصالح العليا للبلد وبأهمية الالتزام بتطبيق القوانين، الأمر الذي يدفعهم لاستجواب الوزراء الملتزمين من باب التشفي بمواقف الوزراء الجادين في تطبيق القانون·

وتساءل في حواره مع “الطليعة”: “وإلا ماذا يعني استجواب الوزراء الثلاثة الأكثر التزاما ونزاهة بشهادة حتى خصومهم في المجلس الحالي؟”

وقال النائب الهارون في الجزء الأول من الحوار الشامل عن مجمل أوضاع الشأن العام الكويتي المحلي والخارجي إن هناك قوى خفية من خارج مجلس الأمة عملت على إسقاط الوزير الإبراهيم لأغراض وأهداف بعيدة، مؤكدا أن هذه القوى حاولت استغلال الاستجواب في صراعها من أجل الحصول على أرضية معينة لمواقع مستقبلية ضمن فكرة توزيع الأدوار والمسؤوليات على مستوى قيادة البلد سياسيا الأمر الذي دفعها في الاستجواب لعمل “حزة” لعلها تأتي بنتائج تسجل لصالحها·

وأشار الى أن تشكيل لجنة التحقيق بأموال البنك المركزي جاء بطلب من قبل النواب الذين عارضوا الاستجواب، وكانوا ضد طرح الثقة وليس من قبل المستجوبين، موضحا أن نوابا من الرموز الرئيسية ممن تقدموا بطلب طرح الثقة بالوزير الإبراهيم لم يصوتوا على طلب تشكيل اللجنة·

وعن توقعاته للدور المقبل لعمل مجلس الأمة قال: إن المرتجى هو أن يسود التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية وفقا للمادة 50 من الدستور والابتعاد عن تصعيد الأزمات خصوصا وأن الظروف السياسية والإقليمية تفرض علينا الابتعاد عن أجواء التوتر للانتباه الى ما يحيط بنا من ظروف وماذا سيحدث في العراق·

وعن الخلل في الأوضاع الاقتصادية، أشار النائب الهارون الى أن القاعدة الاقتصادية للكويت صحيحة ومكتملة إنما الخلل هو في إدارة موارد الدولة وهيكلة قوى العمل وما هو مخصص للصرف من الباب الأول من الميزانية العامة للدولة· وفيما يلي تفاصيل الحوار:

 

·     ماذا عن الأوضاع السياسية العامة في البلد خاصة بعد أن تجاوزت الكويت أزمة الاستجواب الأخير بتجديد الثقة بالوزير المستجوب الدكتور يوسف الإبراهيم؟

- قبل كل شيء أود التوضيح أن موقفي وباقي الزملاء تجاه الدكتور يوسف الإبراهيم جاء نتيجة معرفتنا التامة بشخص الوزير الإبراهيم وأن وجوده على رأس القطاع المالي والاقتصادي في البلد شيء مطمئن لأنه هو الرجل المناسب لهذا المكان وذلك لأنه متمرس في هذا المجال بالإضافة الى ذلك هو أستاذ جامعي ومن الخبراء الاقتصاديين في الكويت المشهود لهم، وغير هذا وذاك تجربتي الشخصية بصفتي رئيسا للجنة المالية مع شخص الوزير الإبراهيم بصفته وزيرا للمالية والتخطيط والتنمية الإدارية وما تختص به هذه الوزارات، والتي هي في حد ذاتها من اختصاصات عمل اللجنة المالية في المجلس، فمن خلال كل هذا وجدت أن الوزير الإبراهيم من أكثر الوزراء الذين شغلوا حقيبة وزارة المالية كفاءة في التعاون مع المجلس والمرحلة والظروف التي تمر بها الكويت إضافة الى أنه الأكثر تحمسا لإعادة هيكلة الوضع الاقتصادي وتنظيمه بما فيه فائدة وخير لحاضر الكويت ومستقبلها··

ومن هنا جاء شعوري بالاستياء لما تعرض له د· الإبراهيم من استجواب أعتبره جائرا خاصة أن هناك إجماعا حتى من قبل خصومه والمستجوبين بأن الوزير الإبراهيم نزيه وذو كفاءة، ومن هنا يأتي السؤال لماذا يتم استجوابه ما دام هو بهذه الصفات؟ أو لماذا نعمل على طرح الثقة به؟ وغير ذلك كيف يستقيم العمل على طرح الثقة به مع النزاهة والكفاءة؟ أليس في ذلك تناقض واضح وشيء يجب التوقف عنده طويلا لمعرفة الأسباب والأبعاد التي دفعت لاستهداف شخص الوزير الإبراهيم·

 

·    هل نستطيع القول إنه لو لم يكن الوزير الإبراهيم متمتعا بالصفات والمؤهلات التي ذكرتها ويشهد له بذلك حتى خصومه لما كان تعرض لذلك الاستجواب وطرح الثقة؟

- من الصعب الحديث في هذا الجانب والحكم على النوايا إنما ما هو ملفت للنظر أن يتعرض ثلاثة وزراء أكثر نزاهة وكفاءة وخبرة للاستجواب و”التعويق”·

 

·     ما تفسيرك لذلك؟

- ليس لدي أي تفسير سوى أن البعض يعملون في تقييمهم لشخوص الوزراء على أساس انتماءاتهم وليس على أداء عملهم، كما أن البعض قد لا يرغب بأن يكون هناك وزير ملتزم بتطبيق القانون ويعمل على وقف التجاوزات أو مراعاة لمطالب هذا النائب أو ذاك والتي تكون في الغالب لأغراض شخصية على حساب المصلحة العامة، فمن هنا يصبح هؤلاء الوزراء الأكثر التزاما بالصالح العام للبلاد وفي تطبيق القوانين مكروهين من قبل بعض النواب الأمر الذي يدفع بهؤلاء النواب إلى استجواب الوزراء الملتزمين من باب التشفي بمواقفهم الحادة في تطبيق القوانين·

 

·    البعض يرى أن ما شهدته البلاد من تأزيم بين السلطتين التشريعية والتنفيذية إثر ما قدمه النواب من استجوابات شيء طبيعي وعلى اعتبار أن كل ما حدث لا يخرج عن الممارسة الديمقراطية الصحيحة التي ارتضتها الكويت؟

- لا بد أن نؤكد أن المسألة أو الاستجواب حق لكل نائب وهذا الحق أقره الدستور إنما يجب أن نعلم أن هذا الحق يجب أن لايستخدم إلا عند الضرورة القصوى وحين يتم استخدامه بهذا الشكل يكون الوضع طبيعيا ومقبولا من جميع الأطراف إنما أن يستخدم هذا الحق للانتقام فهذا أمر مرفوض مثال ذلك الطلاق، فهو وإن كان حقا إلهيا لكل إنسان فهل المطلوب من كل إنسان استخدام هذا الحق أليس (أبغض الحلال الطلاق) فإذا كان لدينا الإيمان بهذا الشيء فمن هنا تكون أبغض المساءلات السياسية عند المشرع هو الاستجواب·

 

·    ما البدائل المطروحة برأيك للحد من ممارسة حق الاستجواب بشكل تعسفي؟

- البديل هو أن يكون هناك وعي لدى النائب والناخب ومتى وجد هذا الوعي عند النائب بعدم استخدام هذا الحق إلا عند الضرورة ووعي الناخبين لطبيعة وأغراض الاستجوابات التي تقدم وأن أيا من الاستجوابات التي يتم تقديمها حين لا تكون صحيحة وأن الوزير المستجوب لا يستحق أن نستجوبه فمن المؤكد أن الأمور سوف تستقيم وتكون ممارساتنا لحقوقنا صحيحة·

 

·    أفهم من كلامك أن الوضع سوف يستمر على ما هو عليه في المراهنة على وعي المواطن والنائب وإن كان هذا ما تقصده فأين هو دور مجلس الأمة؟

- الأمر ليس بهذا المعنى تحديدا، إنما نحن ما زلنا في الكويت في ممارستنا للعمل الديمقراطي والدستوري المؤسسي في مرحلة المراهقة والشباب ولم نصل بعد الى النضج الحقيقي ومن هنا تأتي استفادتنا من مجمل التجارب التي نمر بها نحو المزيد من تأجيل العمل الديمقراطي في المجتمع والوعي لممارساتنا·

والحل في كل ذلك يأتي من خلال ما نقوم به من أعمال وتجارب·

 

·   لكن ما حدث، في موضوع استجواب الوزير الإبراهيم يشكل حسب قول الكثيرين، شيئا يستوجب التوقف عنده طويلا؟

- نعم هذا صحيح لأنه لم يسبق في تاريخ الكويت السياسي أن تعرض وزير في أي من وزارات الدولة للشيء الذي تعرض له الوزير الإبراهيم جراء ذلك الاستجواب، كما أنه للمرة الأولى تجتمع كتلتان سياسيتان بتحالف واتفاق مسبق وقوي على المضي قدما في الاستجواب، وغير ذلك، للمرة الأولى أيضا تفرغ صحيفة يومية كل قواها وإمكاناتها وقدراتها لتسخير الكثير من الأقلام لديها وممن هم متعاونون معها لشن حملة إعلامية بشكل ممجوج وغير مرغوب، إضافة الى ذلك يلاحظ أن هناك قوى خفية من خارج مجلس الأمة عملت بقوة لإسقاط الإبراهيم لهدف أبعد من شخص الوزير الإبراهيم·

 

·    ما مؤشرات ذلك برأيك؟

- طبعا هناك صراع في البلد·· وبعض من القوى المتصارعة تريد أن توجد لها أرضية معينة لمواقع مستقبلية ضمن فكرة توزيع الأدوار والمسؤوليات على مستوى البلد وقد حاولت هذه القوى من خلال هذا الاستجواب عمل “حزة” لعلها تأتي بنتائج تسجل لصالحها·

 

·    وبغض النظر عن ما شهدته البلاد من تداعيات الاستجواب “لجنة التحقيق بأموال البنك المركزي” ما مدى أهمية وجودها وما يمكن لها أن تقدم؟

لتشكيل هذه اللجنة، الأمر لم يكن بحاجة لأن ننتظر مدة ثلاث سنوات فقد سبق لنا قبل وفي أثناء الاستجواب المطالبة بتشكيل هذه اللجنة·· وكان يفترض بمن طرح أن هناك أموالا خرجت من البنك المركزي وصرفت لشراء ذمم وكسب أصوات لمرشحين معينين في انتخابات 99 أن ينتقل بعد طرحه هذا وسؤاله تحت قبة البرلمان المبني على المادة (99) من الدستور الى طلب المناقشة العامة وفق المادة 112 من الدستور أو على الأقل - وهو الأفضل - الانتقال بطرحه الى المادة 114 لتشكيل لجنة تحقيق على اعتبار أن وجود مثل هذه اللجنة يكون لها صفة التشريع الدستوري ولها سوابق برلمانية ومؤيدة بحكم المحكمة الدستورية وخصوصا في ما يتعلق “بالبنك المركزي” تحديدا، إنما شيء من هذا لم يتم وهنا السؤال لماذا القفز من السؤال مباشرة الى مرحلة الاستجواب دون المرور بالمراحل السابق ذكرها؟ إضافة الى ذلك لماذا لم يطبق ما تم العمل به في مجلس 85 وتحديدا في عام 86 حينما تصدى المجلس لعدد من قضايا تتعلق بالبنك المركزي حين كان هناك رفض حكومي وفقا للمادة 28 من قانون البنك المركزي، الأمر الذي دفع بالمجلس مضطرا لتشكيل لجنة تحقيق مما دفع الحكومة للجوء الى المحكمة الدستورية جراء تشكيل هذه اللجنة للبت بمشروعية عمل اللجنة وفيها أقرت المحكمة الدستورية أحقية عمل اللجنة وهو ما جعل الحكومة توافق على عملها والاطلاع على سجلات البنك المركزي في مواقعها حيث انتدب المجلس في ذلك الوقت النائب حمد الجوعان للتحقيق·

والشيء الآخر في مجلس 99 وتحديدا العام الماضي حين تصدى النائب فيصل الشايع للمرسوم الصادر من مجلس الوزراء بتشكيل فريق عمل من وزارة الكهرباء برئاسة وزير الكهرباء وعضوية وكيل الوزارة المساعد وعدد من الأعضاء المختصين في وزارة الكهرباء للنظر في احتياجات البلد للطاقة الكهربائية للمستقبل القريب والبعيد، وحيث كان لهذا المرسوم ملاحظات لأنه استثنى للجنة إمكانية التعاقد مع البيوت الاستشارية والمقاولين الموردين وأن تثبت بمجمل القضايا دون الرجوع الى ديوان المحاسبة ولجنة المناقصات والجهات الرقابية والقانونية السليمة حيث إن إعطاء اللجنة، بموجب المرسوم، مجمل تلك الصلاحيات يعد مخالفة قانونية ودستورية، تبنى الأمر الأخ فيصل الشايع وطرح الأمر علينا والكل تجاوب وبحماس معه ويومها طلبنا أن يحال الأمر الى المناقشة العامة بهدف إما إحالة الأمر الى لجنة مختصة مثال لجنة حماية الأموال العامة أو تشكيل لجنة تحقيق إلا أن ما حدث ومن خلال طلب المناقشة وما عرض في جلسة المناقشة من بيانات وأدلة وبراهين أن تراجع الحكومة، ووقف يومها وزير الكهرباء بإلغاء فريق عمل اللجنة التي شكلت بموجب مرسوم مجلس الوزراء وأعلن أيضا وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء بإلغاء المشروع فمن هنا ما نريد أن نؤكده في سردنا لهذه القضية والقضية السابقة عن لجنة التحقيق أن الغرض الذي من أجله شكلت اللجان وتحرك لأجله النواب قد أعطى نتائج ملموسة وصحيحة وتم تأدية الغرض المطلوب·· فمن هنا إذا لماذا لم يلجأ مستجوبو الإبراهيم لمثل هذه الخطوات الصحيحة والمشروعة؟ ولماذا لم يستفيدوا من التجارب السابقة وأصروا على استجواب وطرح الثقة بالإبراهيم؟!

 

·    برأيك ما المعوقات التي يمكن أن تحد من عمل لجنة التحقيق بأموال المركزي؟

- وفق المؤشرات الحكومية الواضحة حتى الآن تشير الى أن الحكومة لديها الاستعداد للتعاون وهذا الشيء إيجابي كما أنني لمست هذا الشيء من الإخوة أعضاء اللجنة ومن تصريحات رئيس اللجنة بأن الحكومة متعاونة وتعمل على تذليل الصعوبات·· أما إذا ما كان في نية اللجنة طلب المزيد من المعلومات والتي هي خارج حدود الصلاحيات المخولة لها من قبل المجلس وفقا للقرار فمن هنا المطلوب من اللجنة الرجوع الى المجلس لأخذ الموافقة في توسعة دائرة تحقيقاتها حتى لا يكون هناك أي نوع من الصدام مع الحكومة·

 

·    ما المرتقب من نتائج عمل اللجنة؟ وهل سوف تتحقق ما ستسفر عنه أعمال اللجنة من نتائج حال من الرضى في الوسط النيابي والحكومي أو في الشارع العام؟

- من المتعارف عليه دائما أن لجنة التحقيق أي (لجنة تحقيق) قد تتوصل الى نتيجة ما في عملها أولا تتوصل الى شيء·· أي بمعنى، ومن خلال عمل لجنة التحقيق “بأموال المركزي” إما أن تؤكد صحة ما قيل حقيقة في هذه الوزارة أو تلك من صرف للأموال في الانتخابات أو أن تكون نتيجتها أن الأموال التي صرفت خلال الفترة التي سبقت انتخابات 99 بثلاثة أشهر قد صرفت في مجالات أخرى غير مجال الصرف على شراء الذمم·

ومن هذا المنطلق وجدت لجنة التحقيق للتحقق بإثبات فرضية ما أو نفيها·

 

·   هل تتوقع أن ما سوف تتوصل إليه لجنة التحقيق من نتائج سوف تكون كافية لإقناع المستجوبين؟

قرار أو طلب تشكيل لجنة التحقيق لم يأت من قبل المستجوبين ولو كان في نية المستجوبين وجود مثل هذه اللجنة لكانوا طالبوا بوجودها قبل طرحهم للاستجواب ومن تقدم بطلب تشكيل لجنة للتحقيق “بأموال البنك المركزي” هم من وقفوا مع الوزير المستجوب ضد الاستجواب”·

ومن المهم جدا أن يكون معلوما للجميع أن 6 نواب من الرموز الرئيسية ممن تقدموا بطلب طرح الثقة بالوزير لم يصوتوا على طلب تشكيل لجنة التحقيق·

 

·   هل نستطيع تأكيد ما كان يقال إن هدف المستجوبين شخص الإبراهيم وأن هدفهم ما زال قائما بغض النظر عما سوف تسفر عنه لجنة التحقيق من أعمال؟

- لا أستطيع القول إن هدفهم ما زال قائما أم لا·· إنما ما أود توضيحه أن مجلس الأمة أعطى الثقة للوزير الإبراهيم كما لم يثبت من خلال الاستجواب أن الوزير قد كان لديه تجاوزات أو متعديا على المال العام أو قائما بأي عمل مخالف به القوانين المعمول بها في الدولة·· أو ·· الخ حسب ما كان يعتقده البعض ولذلك شكلت لجنة التحقيق لغرض التوصل الى معرفة الحقيقة النهائية في كل ما أثير حول الأموال التي صرفت خلال الفترة التي سبقت انتخابات عام 99 بثلاثة أشهر·

 

·    شخصيا ما قناعاتك حول ما يشاع عن صرف أموال المركزي؟

- لدى الأغلبية من النواب قناعة أن هناك أموال صرفت إنما السؤال هو هل خرجت هذه الأموال من البنك المركزي أم من جهات أخرى؟

أي بمعنى نعم هناك أموال صرفت وسبق لأعضاء في مجلس الأمة أن أثاروا هذا الموضوع حين مناقشة الخطاب الأميري وتحديدا في أول جلسات عمل مجلس 99 مباشرة·

 

·    هل المرتقب في الدور المقبل لعمل مجلس الأمة أن نشهد أوضاعا مريحة للتعاون بين السلطتين أم أن التأزيم سوف يبقى هدفا يسعى إليه البعض؟

- التأزيم لن يكون في صالح الكويت أبدا والدستور جاء بنص صريح للفصل بين السلطات الثلاث والتعاون بينها··

وهنا لا بد من الإشارة وفقا للمادة (50) من الدستور أن التعاون بين تلك السلطات هو عمل دستوري كما أن عدم التعاون عمل غير دستوري وبالتالي المطلوب من جميع السلطات ممن ترغب بتطبيق الدستور التعاون لمصلحة البلد لأن تصعيد الأزمات وخلق ظروف غير مناسبة للعمل لأي سلطة كانت عمل مرفوض خاصة وأن الظرف السياسي والإقليمي يفرض علينا الابتعاد عن أجواء التوتر للانتباه الى ما يحيط بنا من ظروف وماذا سيحدث في العراق·

 

·    ما مآخذكم على دور الرئاسة في مجلس الأمة حين كانت الأمور تشهد حالا من التأزيم بين الأعضاء من جهة وبين كلا السلطتين؟

- كلمة حق تقال بحق رئيس المجلس جاسم الخرافي أنه كان له دور كبير في مجمل الاستجوابات التي شهدها مجلس الأمة وكان دوره أكثر من ممتاز في التهدئة وإطفاء الحرائق وأن يسحب فتيل الكثير من حالات التأزيم بين السلطتين وأثبت أنه بالفعل كان يعمل في الاتجاه المحمود وإن كنا نشهد بهذه الأدوار للرئيس الخرافي فلا يجب أيضا أن ننسى دور نائب الرئيس مشاري العنجري حيث كان له دور مكمل لدور الرئيس الخرافي·

 

·   هل نستطيع القول إن تحركات الرئيس الخرافي بالإمكان أن تكون كفيلة بإسقاط ما لدى خصومه من حسابات؟

- لا نستطيع ادعاء الكمال عند أي إنسان فقد يكون للرئيس الخرافي جوانب متميز بها غير متوافرة لدى البعض كما قد يكون في جوانب أخرى عنده شيء من القصور·· وأيضا الآخرون ممن تقصدهم قد يكون عندهم ما يميزهم في بعض من الجوانب إنما أيضا لديهم قصور في جوانب أخرى·· ومن هنا إذن من خلال الكثير من المقارنات شخصيا وجدت الأخ جاسم الخرافي وتحديدا في ما يتعلق بقضايا التوتر بين السلطتين التشريعية والتنفيذية أن دوره كان واضحا وفاعلا وناجحا وإيجابيا بكل ما تعني هذه الكلمات من معان·

 

·    في الجانب الآخر من تساؤلاتنا وبصفتك رئيسا للجنة المالية والاقتصادية ماذا تقول عن الأوضاع الاقتصادية بشكل عام في الكويت؟ وما هي المعالجات الصحيحة المطلوب العمل من خلالها لتصحيح ما هو موجود من خلل؟

- الأوضاع الاقتصادية في الكويت بشكل عام تعتبر من أفضل الأوضاع الموجودة في الكثير من البلدان لما لها من إيراد جيد من النفط وإن كان المطلوب عدم الاعتماد على هذا الإيراد أو المصدر الوحيد للدخل، إنما الكويت لديها احتياطيات نفطية كبيرة جدا وفقا لمعدلات الإنتاج الحالي للنفط فقد يمتد الى أكثر من قرن·

كما أن لدى الكويت احتياطيات مالية في صندوق الأجيال المقبلة وفي الاحتياط العام للدولة وغير ذلك ليس على الكويت أي ديون خارجية، ولديها عملة قوية قائمة على سلة عملات واحتياطيات جيدة إضافة الى أن البنية الأساسية التي تقوم عليها القاعدة الاقتصادية في الكويت مكتملة من طرق وموانئ ومطارات واتصالات ومحطات كهربائية وغيرها·· وللكويت نسبة عالية من الأبناء المتعلمين فكل هذه الأشياء تؤكد على أن القاعدة الاقتصادية في الكويت سليمة، إنما الخلل في إدارة مجمل هذه الأمور وفي إدارة موارد الدولة وهذا الخلل يعود لزمن طويل حين بدأت الحكومة في توسعة أعمالها ما بعد اكتشاف النفط وقامت باستقطاب الكوادر الوطنية ممن كانوا يعملون في الكثير من المهن الإنتاجية والخدماتية كالغوص والحدادة· الخ··· للعمل في الجهاز الحكومي كمراقبين على العمال أو في أعمال إدارية ووظيفية أخرى إذ لم يكن هناك بعد ووعي لخطورة تفريغ البلاد من الكوادر الوطنية الحرفية والإنتاجية حيث كانت نظرة الدولة في كل ذلك كنوع من توزيع للثروة ومن هنا جاء الخلل في الوقت الذي كان يفترض بنا من خلال ذلك أن نوجد صندوقا لدعم الحرفيين بتقديم المساعدات والعلاوات الاجتماعية لهم دون أن نضطرهم لترك أعمالهم والانضمام للعمل في الجهاز الحكومي الوظيفي·

 

·        حدث ما حدث ما البديل برأيك؟

- البديل كان جراء ذلك الخلل جلب العمالة الوافدة لسد الثغرات في الأعمال الحرفية واليدوية والبناء وغيرها كما لم يكن بإمكان الأيدي العاملة الكويتية سد الاحتياجات لأن النمو كان متسارعا واسعا والبلد بحاحة لوجود الكثير من الأجهزة والإدارات والأعمال الحقلية فكانت الدولة مضطرة لما قامت به·

تعد هذه الأشياء بدايات الخلل في أول اختلال هيكلي في قوى العمل حيث أصبح القطاع الخاص والأعمال اليدوية والحرفية بيد العمالة الوافدة والأعمال الإدارية والحكومية بيد الكويتيين كما انحصر دور القطاع الخاص على عمل القطاع الحكومي·

وغير ذلك الخلل الثاني جاء من الباب الأول في الميزانية من حيث التوظيف المستمر، وخلق بطالة مقنعة أدى الى عبء كبير على الباب الأول خصوصا وأن هذا الباب يتكفل بحدود الـ %70 من الميزانية العامة للدولة·

طباعة  

تصنيفه المستقبلي مستقر وملاءته ممتازة
“كابيتال انتلجنس”تمنح “بيتك” - A

 
دعما لصمودهم في مواجهة قوات الاحتلال
وصول معونات من "الهلال الأحمر الكويتي" إلى الفلسطينيين

 
أكد جهوزية الدفاع المدني لمواجهة حالات الطوارئ
العقيد الشطي: لدينا الخطط الكفيلة لإدارة مرافق الدولة·· واهتمام بتوسعة قاعدة انتشار الملاجىء العامة ومراكز الإيواء

 
رسالة الأسير إلى والدته