رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 2-8 جمادى الآخر 1423هــ الموافق 10-16 أغسطس 2002
العدد 1539

الوضع الإسرائيلي الحالي يجمع النقيضين:
حكومة شارون باقية·· والخسائر التي تسببت بها هي الأكبر في تاريخ سابقاتها

كتب محرر الشؤون الخارجية:

أنزلت العمليات الفدائية الأخيرة بالداخل الإسرائيلي خسائر لم تعرف الدولة العبرية مثيلا لها في الصراع مع المقاومة الفلسطينية· وأثبتت هذه العمليات نهائيا فشل الحل الأمني لحكومة أرييل شارون ليس في “مئة يوم فقط” إنما إلى ما لا نهاية·

وقد دفعت الدولة العبرية في عهد شارون ثمنا باهظا يقزم كل ما خسرته أيام إيهود باراك وبداية الانتفاضة· لكن وجه الخطورة هو أن حكومة أرييل شارون لم تدفع الثمن بعد·

فهي بقيت في السلطة وليس هناك في المدى المنظور ما يشير الى احتمال الانتخابات المبكرة·

قد يكون بقاء شارون في الحكم هو وجه الخطورة الرئيسي في فترة محرجة للدول العربية في الشرق الأوسط وتحديدا منطقة الخليج العربي· لكن الخطورة لها أوجه متعددة·

فالحكومة الإسرائيلية الحالية اتبعت سياسة واحدة لم تتراجع عن شيء في جوهرها: الوقف التام للعنف أو ما تسميه هي الإرهاب قبل إجراء أي مفاوضات سلمية· وهذا الموقف يستند الى حقيقة أشد خطرا هي عدم وجود أي خطة سلام لدى شارون·

في المقابل، كانت المواقف العربية بدءا من موقف السلطة الفلسطينية هي المتغيرة بل المرتبكة·

فقبل فترة وجيزة، سايرت الدول العربية المطالبة الأمريكية - الإسرائيلية بالإصلاح في السلطة الفلسطينية· وكانت زيارات مدير المخابرات المصرية اللواء عمر سليمان لرام الله تندرج في هذا الإطار· وفي المواقف المعلنة، كان هناك تمسك بأن الشرعية الفلسطينية قضية يقررها الشعب الفلسطيني بخياره الحر·

قبل جريمة غزة في يوليو الماضي، كانت هناك ضغوط عربية متعددة الأطراف، لا علاقة لسوريا بها طبعا، لوقف العمليات الاستشهادية ضد إسرائيل· وقد ظهرت بوادر اقتراب من ذلك حتى من حركة “حماس” نفسها· وبعد الجريمة اختلف كل شيء، فالموقف الرسمي العربي، المتعدد الأطراف طبعا، يحمل إسرائيل، وعن حق، مسؤولية التدهور الأخير· وبين هذا وذاك، كانت الفتاوى الدينية تتغير حسب المواقف السياسية للدول العربية بين تحريم للعمليات الاستشهادية وتحليلها انتهاء بتحليلها أخيرا·

كل ذلك كان يجري في ظل غياب موقف عربي فاعل يستطيع كسر الانسداد الحالي، أو بالأحرى عجزٌ عن التأثير بقوة في الموقف الإسرائيلي، أو على الأقل تسهيل انهيار حكومة شارون· وفي هذه الأثناء بقي الصراع يدور بين طرفين غير مؤمنين أصلا بعملية السلام: حكومة شارون التي ترفض كل منطق عملية أوسلو، التي جرّت الى موقفها الجزء الأعظم من حزب العمل· وحركة “حماس” التي لا تؤمن أصلا بخيار عملية السلام·

في هذا الوضع، ما الخطة القصيرة المدى لشارون؟ تفيد الأحداث الجارية منذ تسلمه السلطة في فبراير من عام 2001 أن شارون يعتمد منهجية “ننتظر ونرى”· ويساعده في ذلك أن حكومته استطاعت تلافي مصير الحكومات السابقة، السقوط بعد فترة حكم أقصر أو أطول بقليل من سنتين· والواقع أن حكومته لم تكمل السنتين بعد، لكن الخسائر التي دفعتها إسرائيل في عهده لا تقاس بكل ما خسرته، اقتصاديا وأمنيا وبشريا، كل الحكومات السابقة· ومع ذلك بقيت الحكومة·

ويستفيد شارون أيضا، بمعزل عن الانحياز الأمريكي وحتى الصمت الدولي عن جرائمه، من تباين كبير في المواقف العربية· فإذا كانت مصر والمملكة العربية السعودية والأردن تميل الى التهدئة، فإن سوريا والعراق يقفان الى جانب الانتفاضة، والعراق على الأقل يمد عائلات الاستشهاديين والجرحى بالمال علانية على اعتقاد منه أن كل تدهور في الأراضي الفلسطينية يفيد في إحراج الولايات المتحدة·

في ضوء كل ذلك، وأخذا بالاعتبار الشلل شبه الكامل للسلطة الفلسطينية، وأخذا بالاعتبار سياسة الاغتيالات “المقصودة العمياء” التي تمارسها إسرائيل، وإعلان “حماس” أن العمليات الأخيرة ليست لمجرد الانتقام، يكون التدهور هو الاحتمال المرجح إلا إذا وصلت خطورته الى الدول العربية “المهدئة”·

طباعة  

بعد عزل الأمريكان قضية “التفتيش “ عن مسألة تغيير النظام
كل الخيارات تضيق أمام نظام بغداد·· فما سبيل الخلاص؟

 
مراقبة جمع الأموال..
من لجنة وزارية رفيعة المستوى الى إدارة في وزارة الشؤون!